رضيع من غزة حالته متدهورة.. يصارع المرض والحصار معاً

الساعة 11:48 ص|05 أغسطس 2026

فلسطين اليوم

يواجه الرضيع الفلسطيني محمد عاهد المصري (9 أشهر) خطر الموت داخل مستشفى في قطاع غزة، مع استمرار تدهور حالته الصحية في ظل تعطل سفره للعلاج بالخارج جراء إغلاق المعابر بسبب الحصار الإسرائيلي.

ويرقد الرضيع على سرير العناية المركزة للأطفال في مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، بينما تتدهور حالته الصحية يوماً بعد يوم، في ظل عجز الأطباء عن توفير العلاج اللازم له داخل القطاع.

ويعاني محمد من اضطراب معوي حاد بدأ بعد أشهر قليلة من ولادته، وأدى إلى مضاعفات خطيرة شملت الجفاف وسوء التغذية وفشل الكلى، ليصبح غير قادر على تناول الطعام أو الشراب، فيما يؤكد الأطباء أن إنقاذ حياته بات مرتبطاً بسرعة نقله إلى مستشفى متخصص خارج قطاع غزة.

** تدهور مستمر

وقالت والدة الرضيع، إن طفلها خضع لثلاث عمليات جراحية بعد إصابته بانغلاق في الأمعاء، إلا أن حالته لم تتحسن، بل ازدادت تعقيداً.

وأضافت: "الأطباء أخبروني أن محمدًا لا علاج له داخل غزة، وكل ما يستطيعون تقديمه هو الرعاية المتوفرة لديهم، أما علاجه الحقيقي فهو في الخارج".

وأوضحت أن طفلها يعاني حالياً من سوء تغذية حاد، إذ لا يتجاوز وزنه أربعة كيلوغرامات رغم أن عمره تسعة أشهر، إضافة إلى إصابته بفشل كلوي واضطرابات خطيرة في الدم.

وتابعت: "محمد لا يأكل ولا يشرب، وحالته تتراجع كل يوم. قبل أيام كان وزنه أربعة كيلوغرامات ونصف، والآن انخفض إلى أربعة كيلوغرامات فقط".

** مناشدة أم

وحُول الطفل منذ فترة للعلاج خارج قطاع غزة، وفق والدته، إلا أن سفره تعطل بسبب عدم استكمال إجراءات التنسيق.

وقالت: "كل يوم يخبروننا أن التنسيق متوقف، بينما حالة محمد تزداد سوءاً. أخشى أن نفقده قبل أن يتمكن من السفر".

وأضافت أن الأطباء لم يمنحوها أي ضمانات بشأن إمكانية نجاته، مؤكدة أنها منذ خمسة أشهر تجلس إلى جانب طفلها داخل المستشفى.

وتابعت: "أناشد كل من يستطيع المساعدة أن ينقذ ابني. لم يعد لدينا وقت، وكل يوم يمر يزيد من خطورة حالته".

وأشارت إلى أن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية داخل قطاع غزة يحد من قدرة الأطباء على علاج الحالات المعقدة.

وأضافت: "الأطباء يبذلون كل ما يستطيعون، لكنهم أنفسهم يقولون إن العلاج المطلوب غير متوفر، وإن ابني يحتاج إلى السفر فوراً".

** مضاعفات معقدة

من جانبه، قال مدير مبنى الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي الدكتور أحمد الفرا، إن الطفل محمد يعاني من مضاعفات معقدة بدأت بعد إصابته بانغلاق في الأمعاء عندما كان في عمر أربعة أشهر.

وأوضح الفرا للأناضول أن الطفل خضع لعدة عمليات جراحية، بينها عملية أجراها وفد طبي زائر، إلا أن حالته تعرضت لمضاعفات متكررة أدت إلى تدهور وضعه الصحي.

وأضاف: "محمد موجود حالياً في قسم العناية المركزة للأطفال، ولا يمكن تقديم العلاج الذي يحتاجه داخل قطاع غزة".

وأكد الفرا أن الطفل بحاجة إلى تحويل عاجل إلى مركز طبي متخصص خارج القطاع، مشيراً إلى أن تأخر سفره يعرض حياته لخطر حقيقي.

وقال: "لو ولد محمد في أي مكان آخر من العالم، لتلقى العلاج والجراحات اللازمة دون هذه المضاعفات. لكنه اليوم يدفع ثمن الظروف الصحية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة".

وأضاف أن تكرار العمليات الجراحية وإقامته الطويلة في المستشفى أديا إلى إصابته بسوء تغذية شديد، ما زاد من تعقيد حالته الصحية.

ودعا الفرا إلى الإسراع في استكمال إجراءات سفر الطفل، قائلاً: "تم تحويله منذ فترة، لكن تأخر خروجه بسبب إجراءات الاحتلال. هذه الحالة تحتاج إلى نقل عاجل، وكل يوم تأخير يقلل فرص إنقاذ حياته".

** تحديات متفاقمة

ويواجه القطاع الصحي في غزة تحديات متفاقمة نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية والأجهزة اللازمة لعلاج الحالات المعقدة، فيما يضطر كثير من المرضى إلى انتظار تصاريح السفر للعلاج خارج القطاع، رغم أن بعضهم يحتاج إلى تدخل طبي عاجل لإنقاذ حياته.

وضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار برعاية أمريكية، أعيد فتح معبر رفح جزئيا في 2 فبراير/ شباط 2026، بعد إغلاق استمر نحو 20 شهرا منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني منه في مايو/ أيار 2024.

لكن إسرائيل أغلقت المعبر مجددا أواخر فبراير الماضي، على خلفية اندلاع الحرب مع إيران، قبل أن تستأنف عمليات تشغيل محدودة خلال مارس/ آذار وأبريل/ نيسان الماضيين.

ومنذ 21 مايو/ أيار 2026، يعمل المعبر بصورة محدودة جدا لعبور المشاة فقط، مع خروج عشرات المرضى والجرحى والحالات الإنسانية بصورة متقطعة، وسط رقابة وقيود إسرائيلية مشددة، فيما لا تزال آلاف الحالات داخل قطاع غزة تنتظر السماح لها بالسفر لتلقي العلاج.

ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، استشهد نحو 73 ألف فلسطيني، وأصيب ما يزيد على 173 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع.

"الأناضول"

 

كلمات دلالية