ثلاثة "خطوط حمراء"

ميلادينوف ينهي خلال لقاءه بنتياهو 30 ساعة هدوء في غزة وينقلب على اتفاق الوسطاء

الساعة 09:33 ص|04 أغسطس 2026

فلسطين اليوم

بعد 30 ساعة من الهدوء أو المتنفس الذي بدا للغزيين وكأن اتفاقاً يلوح بالأفق بشأن وقف التصعيد والهجمات على قطاع غزة والتي استعرت خلال يومين والتي أدت لاستشهاد 20 مواطناً خلال 48 ساعة وتدمير عشرات المنازل ومسح مخيمات للنازحين عن بكرة ابيها ، الا ان اجتماع  رئيس "مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف ، ورئيس الوزراء "الاسرائيلي"بنيامين نتنياهو أنهى حالة الهدوء والتكهنات بقصف الاحتلال لسيارة مدينة بشارع الرشيد وارتقاء شهيدين ، وسط حديث عن انقلاب تام لما تم الاتفاق عليه بشأن  تفاصيل الدخول في المرحلة الثانية لوقف اطلاق النار  .

القناة الإسرائيلية 12 أفادت بأن ملادينوف ومستشار المجلس، آري لايتستون، طالبا نتنياهو خلال لقاء وُصف بأنه "صعب" بوقف الهجمات على قطاع غزة والالتزام بالخطة الأميركية.

لكن مكتب نتنياهو ردّ بإحاطة مقتضبة أكد فيها أن إسرائيل "لن تنسحب من الخط الحالي في قطاع غزة، وستواصل إحباط أي تهديد لمواطنينا وجنودنا"، في رفض عملي لمطلبي وقف الهجمات والعودة إلى "الخط الأصفر".

وعقب اللقاء، أصدر "مجلس السلام" بيانًا بدا فيه أقرب إلى تبنّي الموقف الإسرائيلي، متجاهلًا تفاهمات شرم الشيخ التي نصت على تموضع الجيش خلف "الخط الأصفر" ثم انسحابه تدريجيًا بالتزامن مع نزع السلاح.

وقال المجلس إن "الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأصفر لن يتم إلا بعد استكمال نزع السلاح"، بما يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق، في صيغة تمنح إسرائيل عمليًا حق البقاء في مواقع تتجاوز الخط المتفق عليه إلى حين انتهاء العملية بالكامل.

ثلاثة "خطوط حمراء"

يعتزم الجيش الإسرائيلي عرض ثلاثة "خطوط حمراء" على القيادة السياسية في تل أبيب بشأن "خارطة الطريق" التي أعلنها "مجلس السلام" لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، بحسب ما أوردت هيئة البث الإسرائيلية ("كان 11")، مساء الإثنين.

وتشمل شروط جيش الاحتلال الاحتفاظ بحرية عمل عسكرية كاملة، وإخضاع عملية نزع السلاح وتخزينه لرقابة خارجية، ورفض أي انسحاب قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل، على أن يكون الانسحاب جزئيا وسط رفض تام للانسحاب الكامل في أي مرحلة.

وتناقض هذه الشروط آلية التنفيذ التدريجية المؤلفة من 15 بندًا التي أعلنها "مجلس السلام". وأفادت "كان 11" بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، سيعقد الأربعاء، اجتماعًا خاصًا مع كبار الضباط لبلورة موقف المؤسسة العسكرية، قبل إحالة المطالب إلى الحكومة الإسرائيلية، لاتخاذ قرارات بشأنها.

وبحسب التقرير، يتمثل الشرط الأول في الاحتفاظ بما وصفه الجيش بـ"حرية عملياتية كاملة"، لمواجهة ما يدّعي أنها تهديدات طارئة من قطاع غزة، بما يشمل مواصلة استهداف أشخاص تصنفهم إسرائيل على أنهم يشكلون "قنبلة موقوتة".

ويعني ذلك عمليًا مطالبة الجيش بإبقاء صلاحية تنفيذ الاغتيالات والهجمات داخل القطاع، رغم أن "خارطة الطريق" تنص على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية والفلسطينية، ومراقبة التزام الطرفين بوقف إطلاق النار بواسطة آلية دولية.

أما الشرط الثاني، فيتعلق بالجهة التي ستشرف على الأسلحة داخل قطاع غزة. وتنص الخطة على أن تتولى اللجنة الفلسطينية الانتقالية إدارة عملية تفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها، وصولًا إلى حصر حيازتها والسيطرة عليها بجهة فلسطينية واحدة.

غير أن الجيش الإسرائيلي يعارض، بحسب التقرير، أن تكون الرقابة فلسطينية، ويطالب بإسنادها إلى جهة خارجية.

ويتمثل الشرط الثالث، الذي وصفه التقرير بأنه الأكثر جوهرية، في رفض الجيش أي انسحاب جزئي أو متدرج من قطاع غزة، قبل تفكيك سلاح حماس بالكامل؛ كما شدد مراسل القناة على أن الجيش الإسرائيلي يرفض بشكل قاطع الانسحاب الكامل.

ويتعارض هذا المطلب مباشرة مع نص "خارطة الطريق"، التي تربط عملية تفكيك الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع التصنيع بانسحاب إسرائيلي تدريجي ومتزامن، بعد تنفيذ الالتزامات السابقة ودخول اللجنة الفلسطينية ونشر قوة الاستقرار الدولية.

ولا تزال هذه المواقف تمثل مطالب للجيش، ولم تتحول بعد إلى قرار حكومي. ومن المقرر أن يعرضها قادة المؤسسة العسكرية لاحقًا على المستوى السياسي، الذي سيتولى حسم الموقف الإسرائيلي الرسمي منها.

وفي المقابل، أفادت القناة بأن الإدارة الأميركية تحاول إدارة الخلاف مع إسرائيل بحذر، وتتجنب الدخول في مواجهة علنية أو تبادل اتهامات معها، رغم اعتراض تل أبيب على أجزاء أساسية من الخطة التي رعتها واشنطن.

ومنذ نشر صيغة الاتفاق الجمعة، أكدت الإدارة الأميركية، بحسب التقرير، أن على إسرائيل تنفيذ الالتزامات التي وافقت عليها في إطار خطة الرئيس دونالد ترامب المكونة من 20 بندًا، والتي عرضت في مؤتمر شرم الشيخ.

 

كلمات دلالية