يتساءل الفلسطيني أبو سمير دلول عن المدة التي يمكن أن تستغرقها الدول العربية والأوروبية إضافة إلى الولايات المتحدة للضغط على "إسرائيل" لإنهاء الحرب فعلياً والعمل على ملف إعادة إعمار قطاع غزة، لأنه اكتوى بنار النزوح.
أبو سمير الذي دمر الاحتلال منزله الكائن في حي تل الهوى مع بدء الحرب على قطاع غزة، يقطن الآن بمساحة ضيقة في مدرسة بمخيم النصيرات غرب مدينة غزة، لا تسعه وأسرته المكونة من 8 أشخاص.
يقول: "إنه يشعر بالضيق والألم جراء سكنه في مساحة ضيقة لا تتجاوز 3 أمتار مربعة رفقة أولاده وزوجته، وأن المكان يخلو من أي مقومات للحياة، إذ يعتبر مسكناً للحشرات والذباب وغيرها".
يشير إلى أن الحال ضاق به كثيراً، ولا يمتلك المقدرة على النزوح إلى مكان آخر، بكونه متعطل عن العمل منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأعرب أبو سمير عن أمله أن تنتهي الحرب وأن يُسرع العالم بإعادة إعمار قطاع غزة، ليعيش المواطن الغزي حياة كريمة كما كان قبل العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في السابع من أكتوبر 2023.
وتربط "إسرائيل" عبر تصريحات لمسؤولين سياسيين تُسيمهم رفيعي المستوى الانسحاب من قطاع غزة، وإعادة إعماره، بتسليم سلاح المقاومة، وتفكيك حكومة حماس، وتولي مجلس السلام ولجنة التكنوقراط مسؤولية القطاع.
وأشار مسؤولون أمميون وأوروبيون إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى نحو 15 عاماً لإعادة إعماره بتكلفة قد تتخطى الـ 80 مليار دولار.
وتسيطر إسرائيل على أكثر من 70% من مساحة قطاع غزة، كما دمرت 80% من القطاع، فيما ترهن عملية الانسحاب والإعمار بتسليم سلاح المقاومة.
من جانبه يقول النازح علاء إبراهيم إنه يشعر بالضجر من جراء استمرار سكنه في خيمة مصنوعة من القماش، لا تق من حر الشمس أو برد الشتاء، معرباً عن أمله أن يعود للعيش مجدداً في منزل كما السابق يحتوي على الحد الأدنى من مقومات الحياة.
بدورها، أكدت وزارة الأشغال العامة والإسكان، أن أزمة الإيواء في قطاع غزة وصلت إلى مرحلة كارثية، نتيجة استمرار تدمير المنازل وتشريد السكان، إلى جانب إزاحة ما يسمى بـ"الخط الأصفر" ومواصلة منع إدخال مستلزمات الإيواء العاجل.
وأوضحت الوزارة في تصريح صحفي، أن نحو 410 آلاف وحدة سكنية دمرت بشكل كلي أو أصبحت غير صالحة للسكن، فيما تحتاج أكثر من 350 ألف أسرة إلى مأوى مؤقت في ظل تواصل النزوح وتفاقم الظروف الإنسانية.
وأضافت أن كميات الركام والأنقاض في القطاع تقدر بنحو 60 مليون طن، ما يعرقل عمليات إزالة الأنقاض وإخلاء المواقع اللازمة لإقامة مخيمات وتجمعات سكنية مؤقتة.
وأشارت الوزارة إلى أن قرابة 150 ألف أسرة تقيم حاليا في خيام مهترئة تحتاج إلى استبدال فوري، وتشكل نحو 60% من إجمالي الخيام القائمة، لافتة إلى أن معظم مراكز الإيواء تعاني من اكتظاظ شديد وتفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
وبينت أن الاحتلال يواصل عرقلة تنفيذ البروتوكول الإنساني ومنع إدخال المساكن المؤقتة اللازمة لاستيعاب النازحين، إضافة إلى منع إدخال مواد البناء والترميم، ما دفع الطواقم الميدانية إلى الاعتماد على حلول بدائية باستخدام الأخشاب والشوادر لإجراء عمليات ترميم أولية، في وقت تصنّف فيه مئات الوحدات السكنية بأنها خطيرة ومهددة بالانهيار.
وطالبت الوزارة بالسماح الفوري بإدخال المساكن المؤقتة وتنفيذ بنود البروتوكول الإنساني دون تأخير، وفتح المعابر بشكل كامل لإدخال المواد الأساسية اللازمة لإنشاء وتجهيز وحدات الإيواء.
كما دعت إلى تدخل دولي عاجل ومباشر لإزالة الركام وتوفير الأراضي والمساحات اللازمة لإقامة تجمعات سكنية مؤقتة، محذرة من أن استمرار منع مقومات الإيواء الأساسية يحوّل قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة.