تكاليف التشغيل تهدد الاستدامة

الساعة 08:21 ص|03 أغسطس 2026

فلسطين اليوم | أحمد أبو قمر

المؤشر الحقيقي لنجاح أي اقتصاد ليس عدد المشاريع التي تفتح أبوابها وإنما قدرتها على الاستمرار وتحقيق عائد يغطي تكاليفها. ومن هذا المنطلق فإن عودة المطاعم والمقاهي إلى العمل في غزة تعكس رغبة في استعادة الحياة لكنها لا تعني أن البيئة الاقتصادية أصبحت أكثر استقرارا.

المعضلة الأساسية اليوم تتمثل في الارتفاع الكبير لتكاليف التشغيل، فتكاليف الترميم والتجهيز ومواد البناء والكهرباء ومستلزمات التشغيل لا تزال عند مستويات مرتفعة، في وقت تظل فيه القدرة الشرائية محدودة ويتجه إنفاق الأسر نحو الاحتياجات الأساسية. ونتيجة لذلك تواجه المشاريع صعوبة في تحقيق إيرادات تكفي لتغطية نفقاتها بينما تدفع المنافسة أصحابها إلى خفض الأسعار ما يؤدي إلى تقلص هوامش الربح.

عندما ترتفع التكاليف ويتراجع الطلب في الوقت نفسه تصبح استدامة المشروع أكثر تعقيدا. ومع استمرار هذه المعادلة تضطر المنشآت إلى تقليص النفقات أو إعادة هيكلة أعمالها للحفاظ على بقائها وهي إجراءات تخفف الضغوط مؤقتا لكنها لا توفر حلا دائما.

كما أن ازدياد عدد المطاعم والمقاهي لا يعني بالضرورة نموا اقتصاديا لأن السوق لا يتوسع بزيادة عدد المنشآت وحدها وإنما بارتفاع الدخول وتحسن القوة الشرائية. وإذا بقي الطلب محدودا فإن الإيرادات ستتوزع على عدد أكبر من المشاريع ما يزيد المنافسة ويضعف ربحية الجميع.

لذلك، فإن معالجة ارتفاع تكاليف التشغيل وتحسين بيئة الأعمال تمثلان المدخل الحقيقي لاستدامة هذه المشاريع لأن قدرتها على الاستمرار وتحقيق أرباح مستقرة هي الأساس الذي يقوم عليه أي تعافي اقتصادي مستدام.

كلمات دلالية