من خطر النار إلى خطر السقوط.. محمد المصري ينقذ أسرته عبر فتحة بـ50 سنتيمترًا

الساعة 12:20 م|02 أغسطس 2026

فلسطين اليوم- فادي العمارين

لم يكن محمد المصري يبحث عن مخرج من شقته بقدر ما كان يبحث عن ثوانٍ إضافية ينتزع فيها زوجته وأطفاله من بين النيران. فبعد القصف الذي استهدف الشقة التي يسكنها مع شقيقه أحمد وعائلته، تحرك شبك الحماية بفعل قوة الانفجار، تاركًا خلفه فتحة لا يتجاوز عرضها نحو 50 سنتيمترًا، ومن تلك الفتحة الضيقة، وفيما كانت النيران تشتعل في أجزاء واسعة من الشقة، بدأ محمد بإخراج زوجته الحامل وأطفاله إلى الخارج، واحدًا تلو الآخر، قبل أن يعود إلى الداخل ليواجه المشهد الأكثر قسوة  "شقيقه أحمد وزوجته وأطفاله الأربعة قد استشهدوا حرقًا داخل الغرفة".

لم يكن أمام محمد في تلك اللحظات سوى التصرف بسرعة، فالنيران كانت تنتشر داخل الشقة، والدخان يملأ المكان، وكل ثانية كانت تعني اقتراب الخطر أكثر من زوجته وأطفاله.

ومن الفتحة التي أحدثها تحرك شبك الحماية، بدأ محمد بإخراج أفراد أسرته إلى الخارج، رغم ضيقها وصعوبة المرور منها. كانت زوجته حاملًا، فيما كان الخوف يحيط بالمكان من كل جانب، لكنه لم يتردد في المخاطرة لإنقاذهم.

a36ce953-ca48-40bb-a2ac-7c6b1d35a4fa.jfif
 

لم يكن محمد يرى أمامه في تلك اللحظة سوى زوجته وأطفاله، كان همه الوحيد أن يخرجهم من الشقة قبل أن تصل إليهم النيران، حتى لو اضطر إلى دفعهم ورميهم من تلك الفتحة الصغيرة إلى الخارج، قائلاً:" فضّلت أن أرمي زوجتي وأطفالي من الفتحة على أن أبقى عاجزًا أمامهم، أو أن أرى أحدًا منهم يحترق أمام عينيّ".

ويضيف لـ"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "كانت النيران تشتعل في أغلب أجزاء الشقة، والدخان يملأ المكان، ولم يكن أمامي وقت لأفكر أو أبحث عن طريقة أخرى، كل ما كان يشغلني هو إخراج زوجتي وأطفالي من المكان بأي طريقة، حتى لو كانت الفتحة صغيرة جدًا وصعبة المرور منها"

WhatsApp Image 2026-08-02 at 11.54.04 AM (2).jpeg
 

نجح محمد في إخراج زوجته وأطفاله، لكنه لم يغادر المكان، وبينما كان يظن أنه تمكّن من إنقاذ أسرته، بقي شقيقه أحمد وعائلته في الداخل، فعاد محمد إلى غرفة شقيقه، لعلّه يتمكن من الوصول إليهم وإنقاذهم، لكن ما شاهده هناك كان أقسى من أن يحتمله.

كانت الصدمة بانتظاره؛ فقد وجد أحمد وزوجته وأطفاله الأربعة قد استشهدوا داخل الغرفة، بعدما حاصرتهم النيران التي اندلعت عقب القصف، ولم يتمكنوا من الخروج منها.

ويروي محمد تفاصيل اللحظات التي تلت إنقاذ زوجته وأطفاله، قائلًا: "بعد ما رميت أولادي وزوجتي، كان رجل من الدفاع المدني موجود، وحكالي إن العائلة اللي كانت في الغرفة تفحمت بالكامل".

WhatsApp Image 2026-08-02 at 11.54.04 AM (1).jpeg
 

لم تكن تلك الكلمات مجرد خبر عن مصير شقيقه وعائلته، بل كانت لحظة أدرك فيها محمد أن محاولته لإنقاذ أسرته جاءت في الوقت الذي كانت فيه النيران قد حاصرت عائلة شقيقه بالكامل.

خرج محمد بزوجته وأطفاله من الشقة، لكنه خرج أيضًا بصدمة فقدان شقيقه أحمد وزوجته وأطفاله الأربعة، الذين لم يتمكن من الوصول إليهم قبل أن تحاصرهم النيران.

c888f821-e0dd-444e-873e-9674d7e209fa.jfif