تفاصيل الصيغة النهائية لبندي السلاح والموظفين في اتفاق غزة

الساعة 07:59 ص|31 يوليو 2026

فلسطين اليوم

كشفت مصادر مطلعة على مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة ، فجر اليوم الجمعة، عن التوصل إلى الصيغة النهائية للبندين الخامس والثامن من خريطة الطريق التي طرحها الرئيس التنفيذي لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، وهما البندان اللذان يتعلقان بملفي السلاح والموظفين.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، إن جلسات التفاوض النهائية، التي بدأت بعد ظهر أمس الخميس واستمرت حتى ساعات متأخرة من ليل الخميس-الجمعة، أفضت إلى اعتماد الصيغة النهائية للبند الثامن، مشيرة إلى أنها باتت في مرحلة التمرير قبل الإعلان النهائي عن الاتفاق.

وأضافت المصادر أن المفاوضات نجحت في حسم البند الخامس الخاص بملف الموظفين، بعدما جرى التوافق على صياغة قانونية تنظم آلية إنهاء الخدمات وصرف المستحقات، بما أنهى إحدى القضايا العالقة في المباحثات. وبحسب المصادر، فإن الاتفاق ينص على فترة تمتد 14 يوماً بعد الإعلان عنه، يجري خلالها وقف العدوان الإسرائيلي والهجمات على الأرض، وإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً، بينها 50 شاحنة وقود، إضافة إلى وقف أي تمدد ميداني عند ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، ومنع أي زحف جديد خلال هذه المرحلة.

وأوضحت المصادر أن فترة الأسبوعين ستخصص لاختبار مدى التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، على أن يعقب ذلك وضع الجداول الزمنية الخاصة بتنفيذ الاتفاق بصورة نهائية، والانتقال إلى مراحله التنفيذية. وفي ما يتعلق بملف السلاح، قالت المصادر إن الصيغة النهائية التي جرى التوافق عليها تستند إلى خمسة محددات رئيسية، أولها أن الإجراءات ستقتصر على السلاح الثقيل فقط، ولن تشمل باقي أنواع السلاح.

وأضافت أن عملية حصر السلاح الثقيل وتخزينه، إلى جانب مستودعات الأسلحة ومواقع الإنتاج العسكري والأنفاق، ستتم بصورة تدريجية وعلى مراحل، وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه، وبعد استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بكامل استحقاقاتها.

وأشارت المصادر إلى أن بدء تنفيذ هذه الترتيبات يرتبط بجملة من الخطوات المتزامنة، تشمل مباشرة اللجنة الوطنية الفلسطينية مهامها، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، وتفكيك المجموعات المسلحة، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال داخل قطاع غزة.

وأكدت المصادر أن الجهة التي ستتولى تنفيذ إجراءات الحصر والتخزين هي اللجنة الوطنية الفلسطينية، بالتعاون مع التنظيمات الفلسطينية، وبمشاركة لجنة تحقق مختصة للتأكد من تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، مشددة على أن الاتفاق ينص صراحة على عدم تسليم أي أسلحة إلى الاحتلال الإسرائيلي أو إلى أي جهة غير فلسطينية.

ووفق المصادر، فإن الترتيبات الخاصة بالسلاح لا تعد إجراءً منفصلاً، وإنما ترتبط بمسار سياسي أشمل، إذ تؤكد الصيغة النهائية أن تنفيذ جميع بنود الاتفاق، بما فيها ملف السلاح، يجب أن يقود إلى مسار سياسي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير.

ويأتي هذا في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق قال إنه ينص على تشكيل حكومة فلسطينية جديدة لإدارة قطاع غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية بعد تنفيذ مراحل الاتفاق، إلى جانب نزع سلاح حركة حماس والفصائل المسلحة الأخرى في القطاع. ويأتي إعلان ترامب بعد جولة من المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

مسؤول أميركي يكشف تفاصيل الخطة بشأن غزة

من جهته، كشف مسؤول أميركي رفيع المستوى تفاصيل المفاوضات مع حركة حماس للتوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن "حماس" والفصائل الفلسطينية وافقت، للمرة الأولى، على الإطار الدولي الكامل المستند إلى خطة ترامب للسلام. وذكر أن المفاوضات استمرت على مدى أشهر، وتضمنت موافقة "حماس" على تفكيك بنيتها العسكرية وأنفاقها وأسلحتها، فيما أبدت الحركة مخاوف بشأن مدى التزام إسرائيل بتعهداتها بعد تنفيذ عملية نزع السلاح.

وقال المسؤول في اتصال مع صحافيين: "ركزنا على تجفيف مصادر تمويل حماس بدلاً من معاقبة سكان غزة، وغيّرنا نظام توزيع المساعدات بين الأمم المتحدة وإسرائيل ليصبح أكثر كفاءة، وفرضنا عقوبات على جهات كانت توفر تمويلاً لحماس". وأكد المسؤول أن انضمام تركيا وقطر إلى المجلس التنفيذي لـ"مجلس السلام" بشأن غزة كان ضرورياً، رغم الانتقادات التي وجهت إلى انضمامهما، مشيراً إلى أنهما، إلى جانب مصر، لعبتا دوراً أساسياً في تثبيت وقف إطلاق النار ودفع المفاوضات إلى الأمام. وقال: "أشيد بالدور الكبير الذي لعبته مصر وقطر وتركيا في إنجاح هذه العملية. هذه الدول أجرت محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة حماس، كما تعاملت بصبر مع إسرائيل".

وأشار المسؤول إلى وجود خطة لبناء اقتصاد قوي قائم على الرأسمالية واقتصاد السوق الحرة في غزة، وقال: "هدفنا إخراج غزة بالكامل من دائرة الاعتماد على المساعدات خلال السنوات المقبلة. نسعى إلى جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل واسعة وصولاً إلى التشغيل الكامل، وتقليص الاعتماد على المساعدات الإنسانية إلى الحد الأدنى، ونحتاج إلى تغيير طريقة إدارة قطاع غزة بشكل جذري".

وفيما يخص تشكيل القوة الدولية، أوضح المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة ستقود تشكيل هذه القوات، وأن المجلس تلقى تعهدات بمشاركة أكثر من خمسة آلاف جندي من دول مختلفة، وأن اللجنة الوطنية ستتولى جمع الأسلحة وجردها وفرض السيطرة الكاملة عليها، بدعم من القوة الدولية. ودعا المسؤول الأميركي السلطة الفلسطينية إلى "التركيز أولاً على تنفيذ الإصلاحات وإثبات قدرتها على إدارة الضفة الغربية"، مضيفاً أنه إذا نجحت في تنفيذ الإصلاحات، يمكن النظر لاحقاً في توسيع دورها. وقال: "السلطة الفلسطينية لم تكن فعّالة في الضفة الغربية، بينما كان أداء حماس في غزة أسوأ". وأضاف: "تنفيذ خارطة الطريق سيتم على مراحل وليس دفعة واحدة، وسنعمل على تنفيذ الاتفاق بالشكل الصحيح مع السعي لإنجازه بأسرع وقت ممكن".

وأعرب مسؤول في "مجلس السلام"، شارك في الاتصال، عن أمله في الكشف عن جميع الأنفاق في غزة وتدميرها بالكامل، مشيراً إلى أن الخطة تقضي بتولي جهات أمنية جديدة مسؤولية الأمن الداخلي في غزة بدلاً من عناصر حماس، على أن يتم ذلك بطريقة توافقية، وأنه "للمرة الأولى وضعت خطة بديلة وحقيقية لإدارة غزة بدلاً من الآليات السابقة"، التي وصفها بأنها غير فعّالة. وأوضح أنه "لا ينبغي التركيز على عدد الأيام، لأن الجدول الزمني يعتمد على تنفيذ كل مرحلة، وإذا توفرت الإرادة السياسية يمكن إنجاز عملية نزع السلاح في غزة وبدء إعادة الإعمار"، مضيفاً أنه لا يمكن لحماس أو إسرائيل اتهام الطرف الآخر بعدم الالتزام قبل تنفيذ التزاماتهما بموجب الاتفاق.

وأكد أنه لن يسمح بإعادة تشكل "حماس" في غزة، وقال: "ستكون هذه أول مرة يتم فيها جمع جميع الأسلحة الموجودة في غزة، ونسعى إلى إنهاء استخدام غزة قاعدةً عسكريةً لشن هجمات ضد إسرائيل. ويتضمن الإطار نزع السلاح، ومكافحة التطرف، ونقل السلطة المدنية في غزة، ونقل المسؤولية الأمنية إلى اللجنة الوطنية"، مضيفاً أن أبرز إنجاز في خارطة الطريق هو إنهاء احتكار "حماس" للسلاح وخروجها الكامل من إدارة غزة.

وقال المسؤول: "المبدأ الأساسي هو ضمان أن تصبح إسرائيل أكثر أمناً، وألا يتكرر هجوم السابع من أكتوبر أو أي هجوم مماثل، وألا يشكل قطاع غزة تهديداً لإسرائيل. وفي المقابل، لا نريد أن تؤدي الكراهية لإسرائيل أو السعي إلى الحرب والإرهاب إلى حرمان الشعب الفلسطيني من فرصة العيش حياة أفضل".

وفيما يخص انسحاب إسرائيل من غزة، ذكر مسؤول في "مجلس السلام" أن آلية الانسحاب الإسرائيلي من أكثر القضايا حساسية وأهمية بالنسبة لها، وأن الانسحاب سيتم على مراحل وفق جدول زمني لا يزال قيد الاستكمال. بينما قال المسؤول الأميركي: "لا نطلب من إسرائيل سوى الالتزام بخطة النقاط العشرين التي وافقت عليها في البداية، ونحن واثقون من أنها ستلتزم بالاتفاق، وإذا لم تلتزم فسيكون الرئيس ترامب محبطاً للغاية".

وعن المدة المتوقعة لتنفيذ مراحل الاتفاق، قال المسؤول في "مجلس السلام" إن المدة المتوقعة لتنفيذ المراحل تتراوح بين 200 و350 يوماً، وشدد على أن نزع سلاح المجموعات المسلحة يجب أن يسبق عملية النزع الكامل لسلاح "حماس"، مضيفاً أنها تمتلك أسلحة حصلت عليها خلال الفترة الأخيرة، وأن لدى "حماس" شبكة أنفاق ومنشآت للتصنيع وقدرات عسكرية تتجاوز بكثير قدرات المليشيات الأخرى، وفق قوله.

 

كلمات دلالية