بينما يحضر ملايين الأشخاص أكواب الشاي كل صباح بالطريقة نفسها منذ سنوات، جاءت ملاحظة واحدة على الإنترنت لتدفعهم إلى إعادة التفكير في حركة بسيطة تبدو تلقائية: هل الأفضل ترك كيس الشاي ينقع بهدوء، أم الضغط عليه بالملعقة لاستخراج آخر قطرة؟
لم تكن المشكلة في نوع الشاي أو طريقة تحضيره كاملة، بل في الثواني الأخيرة من العادة اليومية؛ اللحظة التي يرفع فيها الشخص الكيس من الكوب، ثم يقرر ما إذا كان سيتركه يقطر أم يعصره على الحافة.
بدأت القصة عندما كتب مستخدم على موقع "ريديت" منشورا دعا فيه الناس إلى التوقف عن الضغط على أكياس الشاي بالملعقة على جانب الكوب، معتبرا أن هذه العادة قد تغير مذاق المشروب وتجعله أكثر مرارة وقبضا.
انتشر المنشور بسرعة، ووجد كثيرون أنفسهم أمام سؤال لم يفكروا فيه من قبل: هل كانت الحركة التي اعتادوها طوال حياتهم تؤثر فعلا في كوب الشاي الذي يشربونه؟
فكرة المنشور كانت بسيطة، فعصر الكيس لا يخرج فقط السائل المنقوع، بل قد يدفع أيضا مزيدا من المركبات النباتية إلى الكوب، ومن بينها العفص (Tannins)، وهي مركبات ترتبط بالطعم القابض أو المر في الشاي.
ما إن انتقل النقاش إلى منصات أخرى حتى ظهر فريقان واضحان:
الأول يرى أن الضغط على الكيس جزء أساسي من طريقة تحضير الشاي، وأنه يمنح المشروب لونا أقوى ونكهة أكثر تركيزا.
الثاني يرى أن ترك الكيس ينقع ثم رفعه بهدوء يمنح طعما أكثر نعومة، وأن العصر يضيف مرارة غير مرغوبة.
وبين الفريقين، ظهر من لا يهتم بالطعم أصلا، فهو يضغط الكيس فقط للتخلص من قطرات الماء التي قد تسقط على الطاولة أو صحن الملعقة.
ماذا يقول خبراء الشاي؟
وسط الجدل، أوضح خبراء في صناعة الشاي أن الأمر لا يتعلق بخطأ خطير أو عادة يجب التخلي عنها فورا، بل بطريقة تؤثر في النكهة النهائية.
وقال هنري بوكوك، خبير في شركة "يوركشاير تي" البريطانية، إن النقع وحده يكفي لاستخلاص النكهات الأساسية من الشاي، بينما قد يؤدي الضغط القوي إلى إطلاق كمية أكبر من العفص، مما يمنح المشروب طعما أكثر حدة.
لكنّ ذلك لا يعني أن الضغط "يفسد" الشاي، فالأمر في النهاية يعتمد على الذوق الشخصي. بعض الأشخاص يفضلون الشاي القوي ذا النكهة الواضحة، بينما يفضل آخرون الطعم الأخف والأكثر نعومة.
المصدر : الجزيرة