خلف أرقام الشاحنات

الساعة 08:12 ص|29 يوليو 2026

فلسطين اليوم | أحمد أبو قمر

عند قراءة الروايات المضللة التي تتحدث عن تحسن الوضع الغذائي في قطاع غزة، فإن التعامل مع أعداد الشاحنات باعتبارها دليلا مباشرا على وفرة الغذاء يحتاج إلى مراجعة اقتصادية دقيقة.

فالبيانات تشير إلى دخول شاحنات تجارية وأخرى مخصصة للمساعدات إضافة إلى كميات مقننة من الوقود والغاز. وهذا يعني أن متوسط الشاحنات التي تدخل والتي تبلغ ثلث الكمية المتفق عليها في البروتوكول الإغاثي الذي ينص على إدخال 600 شاحنة يوميا، لا يقدم وحده صورة واضحة عن حجم الغذاء المتاح للسكان، ما لم نعرف طبيعة السلع التي دخلت وكمياتها وآلية توزيعها.

حتى الشاحنات التجارية التي تحمل مواد غذائية لا يمكن اعتبارها تلقائيا مؤشرا على تحسن الأمن الغذائي. فالسلع التجارية تدخل السوق وفق آليات البيع والشراء ويحدد سعرها مستوى القدرة الشرائية لدى السكان. وفي ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع الدخول، فإن توفر السلعة في السوق لا يعني بالضرورة قدرة الأسر على شرائها.

كما أن تقييم الوضع الغذائي يحتاج إلى مؤشرات أكثر دقة، تشمل حجم الاستهلاك اليومي والكميات المتاحة من المواد الأساسية والأسعار ومستوى الدخل وانتظام المساعدات ومدى وصولها إلى الفئات الأكثر احتياجا.

لذلك، فإن السؤال الاقتصادي الحقيقي ليس فقط عن حركة الشاحنات وإنما عن أثر هذه الحركة على حياة السكان، هل انخفضت الأسعار؟ هل تحسنت القدرة على شراء الغذاء؟ هل أصبحت المواد الأساسية متاحة بصورة منتظمة؟ هل تصل المساعدات إلى من يحتاجها؟

هذه هي المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس الأمن الغذائي أما الاكتفاء بعرض أرقام الشاحنات دون تحليل محتوياتها وطبيعة حركة السوق، فإنه يقدم صورة ناقصة عن الواقع الاقتصادي والإنساني في غزة.

كلمات دلالية