في هذه الأيام يعيش سكان قطاع غزة المنهمكين من ويلات حرب الإبادة الجماعية أزمة خانقة في توفير قداحات "ولعات" الغاز لإشعال نيران الحطب في إعداد وجبات الطعام ولأغراض أخرى، كما وتشهد الأسواق الشعبية والمحلات التجارية شح كبير في القداحات عالية الثمن، بسبب القيود الإسرائيلية المشددة على المعابر.
المواطنون يحاولون بشق الأنفس تجاوز هذه الأزمة التي طفت على السطح في منتصف العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في الذهاب إلى البسطات المتواضعة المرصوفة في الطرقات العامة وبالأسواق المخصصة لاستصلاح قداحاتهم القديمة وأحيانًا يضطرون لاستعارتها من الأخرين.
المواطنة حنان خضورة، تقول: إنها "تجد صعوبة كبيرة في توفير قداحة من أجل استخدامها بإشعال النار في الحطب لإعداد الفطور والغذاء داخل الخيمة".
وجراء ذلك، تضطر السيدة وهي مجبرة إلى الذهاب إلى الجيران لاستعارة قداحاتهم، كما تضيف خضورة، التي تشير إلى أن سعر القداحة الواحدة يصل إلى 50 شيقل بيد أن سعرها قبل الحرب كانت بشيقل واحد.
وتتابع السيدة النازحة في مواصي خانيونس: إن "أزمة الولعات يرافقها أزمة توفير غاز الطهي، حيث مر أكثر من شهر ونصف ولم تحصل على حصتها في التعبئة ضمن البرنامج المعروف داخل القطاع".
وبعض الأحيان تتعثر خضورة في الحصول على قداحة مما تضطر إلى وقف اعداد الطعام والمشروبات الساخنة مثل (الشاي).
وتمكن المواطن طلال جبر، من شراء قداحة جديدة بسعر غالٍ، وبسبب كثرة استخدامها في إشعال النار تعطلت بعد أيام قليلة.
ونظرًا لصعوبة تعميرها وغلاء أسعارها في الأسواق، لم يتمكن جبر حتى الآن من توفير قداحة لأسرته المكونة من سبعة أفراد، إذ تعاني أشد الأمرين جراء ذلك.
وقال مصلح قداحات الغاز، عبد أبو عيطة: إن "عدد الأشخاص في زيادة ممن يأتون إليه لاستصلاح قداحاتهم المستخدمة والتي تعرضت للعطل".
وعزا المصلح أبو عيطة زيادة الزبون إليه، إلى ارتفاع سعر القداحة الجنوني، مشيرًا إلى أن ما يسمى بحجر الولعة يصل إلى 15 شيقل.
ويضيف أن أدوات الاستصلاح يحصل عليها من الولعات القديمة والمستخدمة التي لا يمكن تعميرها ويشتريها من الناس، وبعدها يقوم بتفكيكها وتجميعها داخل صناديق صغيرة ويعرضها امام بسطته في شارع الجلاء شمال مدينة غزة.
أسعار تلك الأدوات- كما يقول المُصلح- رخيصة إلى حدٍ ما مقارنة بشراء قداحة جديدة، معتبرًا صنعته المستحدثة في تعمير الولعات إثر ظروف العدوان، مصدر رزقه الوحيد لعائلته..
وعن تعبئة القداحات الفارغة بالغاز، أوضح أبو عيطة، أن الغاز المتوفر لتعبئة القداحات هو غاز الطهي المُقلد، ويتراوح سعر التعبئة لمرة واحدة بـثلاثة شواقل، ونوه إلى أن هذا الغاز غير الأصلي أو المخصص للولعات غير آمن ويعد من أحد الأسباب في عطلها.
ويضع الاحتلال الاسرائيلي قيوداً مشددة على السلع والبضائع التجارية والمساعدات الانسانية الطارئة العاجلة على المعابر ويمنع اصناف كثيرة من دخولها إلى غزة المحاصرة، ما يفاقم من تدهور الاوضاع الانسانية والمعيشية لزهاء مليوني و20 ألف مواطن.