لم تكن صرخة الأسير المحرر محمد جبر المجدلاوي، التي أطلقها فور وصوله لمجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، سوى "نداء استغاثة" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لحياة الآلاف من الأسرى الذين مازالوا يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي في ظروف أقل مايقال عنها أنها "مأساوية".
الصرخة التي اهتز لها سكان قطاع غزة، ولم تحرك ساكناً في العالم أجمع، كانت صرخة ألم لكل أسير فلسطيني مازال يرزح تحت أسواط الجندي الإسرائيلي الذي يتفنن في عذاب المعتقلين، ولا يكف عن إصابتهم بالأذى وإصدار القوانين المجحفة بحقهم.
قال محمد الذي اُعتقل قبل عام وسبعة أشهر عبر أحد الحواجز في شمال قطاع غزة:" هذه صرخة ألم كل أسير، أحمل في طياتي آلام كل الأسرى القابعين في السجون، في ظل ظروف إنسانية قاهرة، فالأسرى يعانون من قسوة المعاملة والانتهاكات التي يتعرضون لها".
وناشد المجدلاوي، كافة المؤسسات الإنسانية والحقوقية المحلية والدولية، وكل ضمير حي في العالم الحر، الوقوف وقفة واحدة للمطالبة بالإفراج عن كافة الأسرى في سجون الاحتلال، لافتاً إلى أن الأسرى في سجن النقب وكافة السجون يعانون نقصاً حاداً في الغذاء بالإضافة إلى الإهمال الطبي بشكل مستمر.
عامل آخر أفرجت عنه سلطات الاحتلال، كشف عن أوضاع إنسانية مأساوية في سجون الاحتلال، حيث يعاني الأسرى من سوء المعاملة والتعذيب المستمر.
ويشير إلى أن العشرات من العمال كانوا يعملون قبل الحرب في الأراضي المحتلة عام 1948، وبسبب الحرب اضطروا للبقاء، إلى أن ضاقت بهم السبل والحياة فسلموا أنفسهم للاحتلال، الذي قام بتعذيبهم وسلب كل ممتلكاتهم وسرقتهم.
وأفرجت سلطات الاحتلال، عن 60 أسيراً من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، ونُقلوا إلى مستشفى ناصر الطبي بخانيونس لتلقي الرعاية الطبية بعد فترة احتجاز في السجون الإسرائيلية.
وبحسب مكتب إعلام الأسرى، شملت الدفعة المفرج عنها 20 عاملا فلسطينيا كانوا قد اعتُقلوا من داخل أراضي الـ48 عقب السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، إضافة إلى 40 معتقلا كانوا محتجزين في سجن النقب الصحراوي وسط ظروف اعتقال وصفت بالقاسية.
وتسلمت طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر المعتقلين المفرج عنهم، ونقلتهم بواسطة حافلات إلى المستشفى وسط القطاع، حيث خضعوا لتقييمات طبية عاجلة للكشف عن أوضاعهم الصحية بعد فترة الاحتجاز.
وتأتي عملية الإفراج الجديدة ضمن دفعات محدودة أفرجت خلالها سلطات الاحتلال خلال الأشهر الماضية عن نحو 1700 معتقل من قطاع غزة، وفق معطيات مؤسسات الأسرى، في حين تشير بيانات نادي الأسير ومؤسسات الأسرى إلى وجود أكثر من 10 آلاف و800 أسير ومعتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية، من دون احتساب جميع حالات الإخفاء القسري.
وأكدت مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية أن معتقلي غزة تعرضوا خلال فترة احتجازهم لانتهاكات واسعة، شملت التعذيب والعزل الانفرادي والحرمان من الزيارات والتجويع، مشيرة إلى أن عددا من المفرج عنهم احتاجوا إلى تلقي العلاج في المستشفيات بسبب تدهور أوضاعهم الصحية.
نادي الأسير الفلسطيني، بدوره أكد أن سجون الاحتلال تحولت إلى ساحة لتعذيب الأسرى الفلسطينيين وقتلهم، ولم يعد الاعتقال مجرد تقييد للحرية بل جزءًا من منظومة تستهدف الإنسان الفلسطيني.
وبين نادي الأسير ان استمرار حملات الاعتقال الجماعية والتوسع في الاعتقال الإداري واحتجاز المدنيين.
وحذر من تصاعد سياسات التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل والإخفاء القسري داخل السجون والمعسكرات ، مشيرةً الى استمرار استشهاد الأسرى وتفاقم الأمراض وتدهور أوضاعهم الجسدية والنفسية.
وأكد نادي الاسير على ان آلاف المعتقلين من قطاع غزة ما زالوا رهن الإخفاء القسري وسط منع المؤسسات الحقوقية من الوصول إليهم.