تصاعدت حدة العنف في الضفة المحتلة، مع استمرار العدوان الإسرائيلي واجراءاته التعسفية بحق المواطنين بكافة أشكاله، بالقتل العمد والاعتقالات والتشريد وسلب الأراضي، ولم يكن أفضلها الاحتجاز وتقييد حربة الحركة على الحواجز المنتشرة، ليصل لأقصى لحظات يمكن أن تمر على الإنسان، كالولادة وتشييع الوفيات وتنقل المرضى الذين يُمنعوا بسبب إجراءات جنود الاحتلال على الحواجز.
ويشدد جيش الاحتلال من طوقه العسكري على مناطق متفرقة شمالي الضفة عبر تشديد كبير لإجراءاته على الحواجز العسكرية الثابتة والمتحركة من جهة، واقتحاماته المتواصلة للقرى والمدن وشل حركة السكان داخلها من جهة أخرى.
فالوفاة هو أبسط ما يمكن أن يحدث للمريض حال اضطرت عائلته لنقله عبر سيارات الإسعاف أو المركبات المدنية إلى مستشفيات خارج المدن والقرى، فيما تضطر النساء للولادة على الحواجز لذات السبب.
والولادة على الحواجز العسكرية هي حالة إنسانية قاسية ومخاطرة كبيرة تمر بها النساء الحوامل الفلسطينيات، تحدث نتيجة الإغلاقات المشددة وتأخير سيارات الإسعاف ومنع العبور إلى المستشفيات.
وتواجه مدينة نابلس على وجه الخصوص -منذ الأحداث الدامية يوم الجمعة الماضي في قرية تل جنوب غرب المدينة التي استشهد فيها 4 فلسطينيين وقُتل فيها إسرائيليان- قبضة عسكرية إسرائيلية تزيد معاناة الفلسطينيين، آخرها شل خدمات الإسعاف والطوارئ، وهو ما أدى إلى تدهور خطير في الوصول إلى الرعاية الصحية، وفق منظمة أطباء لحقوق الإنسان.
واليوم، توفي جنين بعد احتجاز الاحتلال لمركبة إسعاف على حاجز عورتا أثناء توجهها لمشافي نابلس بالضفة المحتلة، حيث كانت الأم بحالة حرجة تطور لحدوث نزيف معها أثناء احتجاز الاحتلال لمركبة الإسعاف، ما تسبب بوفاة الجنين ونجاة والدته.
أما منظمة أطباء لحقوق الإنسان فأعلنت أن سيدتين فلسطينيّتين اضطرتا إلى الولادة داخل سيارة بسبب إغلاق الجيش الإسرائيلي حواجز نابلس.
عميد أحمد مدير الإسعاف والطوارئ بنابلس، أكد أن الاحتلال يمنع طواقم الإسعاف من الوصول للحالات الطارئة لقرى جنوب وغرب نابلس، فيما يصعب على المرضى الوصول للمستشفيات كمرضى الكلى الذي منعوا من الوصول للمستشفى الجامعي لجلسة الغسيل، إلا بعد أن تم التنسيق لهم للعبور عبر حاجز عورتا .
وبين أحمد، أن الطواقم الطبية لم تستطع التعامل مع حالتي ولادة في بيت فوريك وعقربا، حيث أن إحدى الحالات تم حجزها على حاجز بيت فوريك وتم نقلها وحدها دون مرافقين للمستشفيات، فيما جرى التعامل مع الحالة في عقربا من خلال مركز زكاة عقربا ولم تصل لها طواقم الإسعاف.
ولفت إلى أن الإغلاق والاحتجاز يتسبب بخطر شديد على الحالات المرضية والإصابات، مما دعا الإسعاف والطوارئ لإنشاء 72 نقطة طبية للتعامل مع الحالات لحين وصول الطواقم الإسعافية.
بدورها، أكدت منظمة أطباء لحقوق الإنسان، أن الإغلاق العسكري المتواصل على نابلس عاق مرور سيارات الإسعاف عبر تلك الحواجز، وإن ذلك أدى إلى تسجيل ولادتين داخل سيارتي إسعاف بعد منعهما من الوصول إلى المستشفى.
وذكرت المنظمة أن امرأة ثالثة وضعت مولودها في عيادة عقربا جنوب نابلس بعد تعذر نقلها إلى المستشفى.
وأكدت أن مرضى غسيل الكلى أيضا عالقون على الحواجز، بعضهم داخل سيارات إسعاف وغير قادرين على الوصول إلى العلاج المنقذ للحياة، وأن سيارات الإسعاف عاجزة عن الوصول إلى المرضى ونقل الجرحى مع استمرار الإغلاق.
وحذرت المنظمة من التداعيات الإنسانية الخطيرة الناجمة عن عرقلة وصول المرضى والحوامل إلى الخدمات الطبية، مؤكدة أن حرية الحركة والوصول إلى الرعاية الصحية حق أساسي يجب ضمانه.