على وقع الدماء التي تسقط في قطاع غزة، والقصف والنسف والتدمير المستمرين، يعيث المستوطنون في الضفة المحتلة فساداً وعدواناً يصل لمستوى خطير عن سوابقه خلال الأعوام الماضية، في ظل الانشغال العالمي بالحرب على إيران.
ففي الضفة المحتلة، تشتعل النيران يومياً بين المستوطنين والفلسطينيين الذين يهبون عراة لا حول لهم ولا قوة للدفاع عن أرضهم ومساكنهم وممتلكاتهم الأمر الذي حول الساحات لقنبلة قابلة للانفجار في أي وقت.
وعلى الرغم من كل النداءات والتحذيرات من انفجار الأوضاع في الضفة المحتلة، إلا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ماضٍ في عدوانه وحمايته للمستوطنين المتغولين على سكان الضفة المحتلة.
جيش الاحتلال مساند
ضباط في جيش الاحتلال الإسرائيلي أقرُوا أن المستوى السياسي يشكل ظهيرًا لاعتداءات المستوطنين في الضفة المحتلة.
فيما اعترف المحلل العسكري يوسي يهوشوع: نحن اليوم أقرب إلى انفجار في الضفة الغربية مما نحن إلى حرب مع إيران.
وقد عزز جيش الاحتلال قواته بعدد قياسي يبلغ 26 كتيبة في الضفة، وهو عدد قد لا يكون كافيًا إذا اندلعت مواجهات واسعة بين اليهود والفلسطينيين.
وهدد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يهدد بتوسيع ومواصلة عمليات جيش الاحتلال في الضفة المحتلة، واتخاذ خطوات إضافية بالتنسيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
دعوات للاستنفار
بدورها، دعت لجنة التنسيق الفصائلي في نابلس، شمالي الضفة المحتلة، جماهير الشعب الفلسطيني في القرى والبلدات إلى "الاستنفار الواسع" للدفاع عن الأراضي والممتلكات ومواجهة اعتداءات المستوطنين.
وقالت اللجنة، إنه في ظل "الدعوات المتواصلة التي تحرّض على ارتكاب المزيد من الاعتداءات وإغلاق الطرق واستهداف أبناء شعبنا"، فإنها تهيب بأبناء الشعب الفلسطيني، وبالأطر والكوادر التنظيمية في مختلف الفصائل، الانخراط المباشر، ورفع مستوى الجاهزية واليقظة، وتفعيل لجان الحراسة ولجان الطوارئ في جميع المواقع، وتعزيز الوحدة الميدانية دفاعًا عن الشعب الفلسطيني وممتلكاته وحقه التاريخي في أرضه.
وأكدت أن وحدة الموقف والتكاتف المجتمعي يشكلان "الركيزة الأساسية" لتعزيز الصمود والثبات في مواجهة هذه التحديات.
تحرك فوري وعاجل
من جهتها، طالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بتحرك دولي فاعل وفوري لوقف تصاعد اعتداءات المستعمرين، ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على الجرائم والانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.
وقالت الشبكة في بيان لها، إن الانفلات العنصري لعصابات المستعمرين يهدف إلى ضرب مقومات الوجود الفلسطيني، مشيرة إلى أن دولة الاحتلال توفر الحماية للمستعمرين تحت ذرائع أمنية واهية، كما حدث في بلديتي تل وبيت فوريك شمال الضفة الغربية، اللتين تعرضتا خلال الأشهر الماضية لاعتداءات متواصلة شملت اقتلاع المزروعات والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم.
وأضافت أن يقظة الأهالي وتصديهم للدفاع عن منازلهم وأراضيهم حالت دون وقوع مجازر محققة، مؤكدة أن ما جرى يكشف عن وجود نوايا مسبقة لدى عصابات المستعمرين لتنفيذ اعتداءات واسعة بحق القرى والبلدات الفلسطينية، بدعم وحماية من جيش الاحتلال.
وأوضحت الشبكة أن تصاعد اعتداءات المستعمرين يأتي في ظل مخططات تهدف إلى فرض الضم والتهويد وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مشيرة إلى أن ما يجري في الضفة الغربية والقدس يمثل امتداداً لسياسات الاحتلال القائمة على التطهير العرقي بأدوات وأساليب متعددة.
وأشارت إلى أن عشرات القرى والبلدات في شمال الضفة الغربية تتعرض لهجمات متصاعدة، تترافق مع انتشار عسكري واسع، وإغلاق الطرق، ومهاجمة المواطنين، وحرق المساجد والمنازل، وتحطيم المركبات، واقتلاع الأشجار، وتجريف الأراضي، إلى جانب الإعلان عن إقامة مستوطنات جديدة وإنشاء بؤر استعمارية ومصادرة المزيد من الأراضي.
ولفتت إلى أن الاعتداءات تشمل أيضاً سرقة المواشي والثروة الحيوانية التي تشكل ركيزة أساسية لاقتصاد الريف الفلسطيني، إضافة إلى تخريب آبار المياه، والاستيلاء على الينابيع ومصادر المياه، وفرض الإغلاقات التي تعيق حركة المواطنين وتنقلهم، معتبرة أن هذه الإجراءات تؤكد وجود مخططات معدة مسبقاً تستهدف الوجود الفلسطيني.
وأكدت الشبكة أن ما يجري في الضفة الغربية يتجاوز كونه انتهاكات للقانون الدولي، ويمثل مرحلة متقدمة من مخطط شامل يستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني، داعية إلى عقد لقاء وطني عاجل يضم القوى السياسية والمنظمات الأهلية والجهات الرسمية والشعبية والقطاع الخاص ومختلف المكونات المجتمعية، لوضع خطة مواجهة شاملة.
كما طالبت بتحويل دعم صمود المواطنين على أرضهم إلى خطوات عملية، من خلال توفير مقومات البقاء للقرى والبلدات الفلسطينية، وتعزيز لجان الحماية الشعبية في المناطق الريفية والمحاذية للمستعمرات، وتوفير الدعم اللازم لحماية المواطنين وممتلكاتهم.
ودعت الشبكة الأمم المتحدة ومؤسساتها إلى الانتقال من مرحلة إصدار بيانات القلق والإدانة إلى اتخاذ خطوات عملية وجادة لوقف جرائم الاحتلال، وتوفير الحماية الدولية الفورية للشعب الفلسطيني، واتخاذ إجراءات رادعة تشمل فرض عقوبات شاملة على دولة الاحتلال ومحاسبتها على جرائمها.
وطالبت كذلك بالعمل على إدراج المستعمرات على قوائم الإرهاب، ووضع دولة الاحتلال ضمن قائمة الجهات التي تشكل تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين، مؤكدة أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على مزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.