شريط الأخبار

مبلغ تطرفهم- معاريف

12:27 - 04 حزيران / أغسطس 2009

بقلم: عاموس جلبوع

 (المضمون: تصوغ حماس في غزة مجتمعا على حسب احكام الشريعة الاسلامية – المصدر).

 

بدأت حماس في المدة الاخيرة هجوم "ابتسامات" خطابيا. فقد أعلن خالد مشعل زعيم المنظمة من دمشق ان منظمته لا تعارض في المبدأ اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 وهدنة طويلة مع اسرائيل؛ وأعلن اسماعيل هنية رئيس حكومة حماس ان حماس من أجل انهاء "الاحتلال" لن تكون عائقا أمام اقامة دولة فلسطينية؛ ودعا مسؤولون في المنظمة كبار الغرب الى بدء اجراء حوار مع حكومتهم التي تحرص على عدم اطلاق النار على اسرائيل. سمعت عندنا كالمتوقع تقديرات ان حماس تزداد اعتدالا، ويجب استغلال الفرصة والتخفيف عن حياتها في القطاع. سواء أصح شيء من هذا التقدير ام لا، ليس المهم هو الحديث الذي يمضي كزبد على وجه الماء بل الاجراءات التي تجري على القطاع.

تقدم حماس مسيرة أسلمة بدأت في 1987 حينما اقيمت المنظمة، على خلفية الوضع الاجتماعي – الاقتصادي في القطاع. منذ 2007 عجلت المسيرة تعجيلا غير عادي من اجل تقديم رؤيا المنظمة، كما تظهر في ميثاقها وهي دولة فلسطينية على أرض اسرائيل كلها تقوم على الشريعة الاسلامية.

يفتح بحث شامل صدر في هذه الايام عن "مركز المعلومات للاستخبارات وللارهاب عن مركز الميراث الاستخباري" منفذا لفهم هذه المسيرة، المكونة من سلسلة طويلة جدا من الخطوات، والاوامر والقوانين التي تشمل جميع مناهج حياة سكان القطاع: الاجتماعية والاقتصادية والحكمية والتربوية والقضائية والامنية. اليكم بعضا منها:

•العقوبات: قانون عقوبات على حسب احكام الشريعة الاسلامية، يشتمل على رجم وقطع أيد. ما زال لم يطبق بحذافيره.

•التعليم: اصبح دينيا متطرفا – في المضمون والمعلمين؛ فقد أقيل المعلمون العلمانيون من السلطة الفلسطينية؛ وفي المخيمات الصيفية ومعسكرات العمل يحفظ القرآن عن ظهر قلب.

•الاقتصاد: اقيم بنك وطني اسلامي، واقيمت شركة تأمين واستثمارات اسلامية.

•المساجد: زاد عددها من 150 في 1987 الى نحو من 1000 اليوم. وكل مسجد هو قاعدة دينية / تعليمية وقاعدة عسكرية.

•وقت الفراغ: لباس محتشم، وتحريم الخمور، والتشويش على افراح تسمع فيها الموسيقى الغربية، واعلام واسع عن ضرورة السلوك على حسب المعايير الاسلامية الحسنة، والحرص على أن يصحب المرأة محارمها. بل اقيمت شرطة نساء يلبسن البزة الشرطية غايتها الحرص على احتشام النساء.

ماذا يعني هذا؟ يعني اولا ان حماس تشدد سيطرتها على سكان غزة، وتعد لامد أبعد جيلا شابا متطرفا للاسلام المتطرف. وثانيا التمييز بين قطاع غزة ويهودا والسامرة اخذ يزداد. وقد اصبح المجتمع الغزي بالتدريج مجتمعا يختلف تقريبا عن المجتمع في يهودا والسامرة في مميزاته الثقافية والاقتصادية. وثالثا كل التصور الذي قام في اساس اتفاقات اوسلو عن قيادة ومجتمع فلسطيني واحد يتقوض جدا. ولما كان الامر كذلك، فان اكثر الافكار في قضية تسويتنا السياسية مع أبي مازن – مثل "خريطة الطريق" وفكرة "الدولتين" – اصبحت مفصولة عن الواقع في الحقيقة.

انشر عبر