بنك فلسطين يواصل تقديم خدماته المصرفية لأهالي غزة رغم الحرب والظروف الصعبة

الساعة 02:02 م|25 يوليو 2026

فلسطين اليوم

 في ظل التحديات الاقتصادية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة، يواصل بنك فلسطين أداء دور محوري في الحفاظ على استمرارية الخدمات المصرفية، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي وتلبية الاحتياجات المالية للمواطنين والقطاع الخاص.

وتؤكد البيانات المالية للبنك أن المؤسسة المصرفية الأكبر في فلسطين واصلت تعزيز متانتها المالية خلال عام 2025، إذ ارتفعت أصولها إلى نحو 10.65 مليار دولار، فيما تجاوزت ودائع العملاء 9.1 مليار دولار، مسجلة معدلات نمو لافتة تعكس استمرار ثقة العملاء واستقرار الأداء المالي رغم الظروف الإقليمية المعقدة. (Bank of Palestine).

وفي قطاع غزة، تكتسب الخدمات المصرفية أهمية مضاعفة في ظل اعتماد آلاف المواطنين على التحويلات المالية، وصرف الرواتب والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى احتياجات التجار وأصحاب المشاريع لإدارة معاملاتهم اليومية، ما يجعل استمرار عمل القطاع المصرفي أحد أهم عوامل الحفاظ على الدورة الاقتصادية.

ويعمل بنك فلسطين على توفير خدماته عبر قنوات مصرفية متعددة، تشمل الفروع العاملة، وأجهزة الصراف الآلي، والخدمات الرقمية، بما يتيح للعملاء الوصول إلى حساباتهم وتنفيذ معاملاتهم في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.

وعبّر نازحون فلسطينيون من قطاع غزة عن رضاهم جراء التسهيلات التي أطلقها بنك فلسطين، التي تتمثل بفتح حسابات جديدة للموطنين، إضافة إلى تفعيل حسابات مصرفية أخرى كانت مقيدة، ناهيك عن استخدامهم للتطبيق البنكي الذي عمل على تسهيل عمليتهم الاقتصادية المتمثلة في حركة البيع والشراء، في ظل تلف الأوراق المالية في غزة، وشح العملة النقدية، أو اختفائها من الأسواق.

يقول النازح في دير البلح علاء إبراهيم: إنه يقوم بشراء احتياجات أسرته من الأسواق والمحال التجارية عبر التطبيق البنكي، في ظل أزمة الأوراق المالية واختفاء الفكّة، إذ إن تطبيق بنك فلسطين ساعد على تخطي عقبة الأزمة النقدية والمالية.

من جهته، أشار النازح في مدينة حمد عبداللطيف عودة، إلى أنه بات يستخدم التطبيق البنكي في كل معاملاته الشرائية، في ظل النقص الحاد في الفكّة والأوراق المالية، متسائلاً: "ماذا كان سيحدث لنا حال عدم وجود تطبيق بنك فلسطين؟".

كفاءة عالية

كما تعكس النتائج المالية للبنك قدرته على مواصلة العمل بكفاءة، إذ حقق صافي أرباح تجاوز 57 مليون دولار خلال عام 2025، بعد عام استثنائي شهد ضغوطًا كبيرة على القطاع المصرفي الفلسطيني، وهو ما يعزز قدرة البنك على مواصلة الاستثمار في خدماته وتطويرها. (Bank of Palestine)

ويرى اقتصاديون أن استمرار عمل بنك فلسطين لا يقتصر على تقديم الخدمات المصرفية التقليدية، بل يشكل ركيزة أساسية لدعم صمود الاقتصاد الفلسطيني، من خلال الحفاظ على تدفق السيولة، وتسهيل حركة الأموال، وتعزيز الثقة بالقطاع المالي في واحدة من أكثر البيئات الاقتصادية تعقيدًا.

ومع استمرار التحديات التي تواجه قطاع غزة، يبقى الحفاظ على استمرارية الخدمات المصرفية عنصرًا أساسيًا في دعم المواطنين، وتمكين القطاع الخاص، والإسهام في الحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي، بما يعزز قدرة المجتمع على مواجهة الظروف الراهنة.

تقييم عالٍ

كما أن تقييم بنك فلسطين من قبل المستثمرين والصناديق الدولية وأي شركاء محتملين لا يقوم على البيانات المالية وحدها، بل يمتد إلى مؤشرات أوسع تتعلق بالبصمة الاجتماعية، والاستدامة، واستراتيجيات البنوك الخضراء، ودعم الشباب والمرأة، وبرامج المسؤولية الاجتماعية، خاصة في مناطق الصراعات والأزمات.

وفي هذا الجانب، استطاع بنك فلسطين خلال الفترة الماضية أن يقدم نموذجاً مهماً في الجمع بين الدور المصرفي والدور التنموي والاجتماعي، وتحديداً في قطاع غزة، حيث لم يقتصر حضوره على تقديم الخدمات المالية التقليدية، بل ساهم في تخفيف آثار الحرب على الحياة اليومية، وحافظ على قنوات مالية أساسية للأفراد والمؤسسات في واحدة من أكثر البيئات تعقيداً في المنطقة.

وهذا النوع من الحضور لا يعزز صورة البنك محلياً فقط، بل يمنحه أيضاً ثقلاً أكبر أمام المؤسسات الدولية التي باتت تنظر إلى البنوك من زاوية قدرتها على تحقيق أثر اجتماعي واستدامة مؤسسية، لا من زاوية الربحية والأرقام المالية وحدها.

ثمن العطاء

لم يكن استمرار العمل مجرد قرار إداري أو اقتصادي، بل دفع البنك ثمناً بشرياً باهظاً خلال الحرب. فقد خسر عدداً من موظفيه الذين استشهدوا خلال فترة العدوان، بينما واصل زملاؤهم أداء واجباتهم المهنية في ظروف أمنية ومعيشية قاسية، ليصبح العمل المصرفي بالنسبة لهم جزءاً من معركة الصمود اليومية التي يخوضها سكان القطاع.

وفي غزة، إذ أصبحت أبسط الخدمات تحدياً يومياً، تحولت المحافظة على الخدمة المصرفية إلى جزء من منظومة الصمود المجتمعي والاقتصادي.

 

كلمات دلالية