غزة: الاحتلال يستخدم الخط الأصفر لعزل وتدمير مساحات شاسعة من القطاع

الساعة 04:27 م|22 يوليو 2026

فلسطين اليوم

أدان المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، اليوم الأربعاء، بأشد العبارات، الجريمة الصامتة والممنهجة التي يُنفذها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" عبر التمدد المستمر وتوسيع ما يُسمى بـ "الخط الأصفر" في قطاع غزة، وتحويله من علامة ميدانية مؤقتة مرتبطة باتفاقيات وقف إطلاق النار، إلى أداة استعمارية لابتلاع المزيد من أراضي القطاع، وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة بقوة السلاح، وفرض سياسة التهجير القسري ضد السكان المدنيين بشكل دوري ومستمر، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية.

وحمل المكتب في بيان، العالم المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية هذه الجريمة المركبة بين القتل العمد، والتهجير القسري والمصادرة غير القانونية للأراضي، ووضعهم أمام مسؤولياتهم تجاه المعطيات الخطيرة على الأرض في غزة.

وقال البيان: "لقد بات واضحاً أن الاحتلال "الإسرائيلي" يستخدم "الخط الأصفر" كغطاء لسياسة زاحفة تهدف إلى عزل وتدمير مساحات شاسعة من القطاع. وتُشير أحدث المعطيات الميدانية إلى أن المناطق المقيدة للوصول قد اتسعت لتلتهم نحو 65% من إجمالي مساحة قطاع غزة، بعد أن كانت تُقدر بـ53%".

ورصد المكتب الإعلامي، خلال الأيام القليلة الماضية تقدماً خطيراً للآليات العسكرية والمكعبات الإسمنتية الصفراء في عدة محاور، ففي المحافظة الوسطى تم تحريك الخط الأصفر لمسافة تتراوح بين 300 إلى 350 متراً غرباً، مما أدى إلى مصادرة وتجريف أراضٍ زراعية ومنازل سكنية تعود لعائلات فلسطينية، وجعل منازل أخرى على بعد أمتار قليلة من ثكنات الاحتلال.

وفي محافظة غزة تقدم الاحتلال في عمق الأحياء السكنية، مما فرض حصاراً خانقاً على الأهالي والسكان المدنيين، ودفع عشرات العائلات للنزوح المتكرر قسرياً تحت تهديد القصف والقتل والنار، بحسب المكتب، الذي أوضح أن المناطق المحاذية للخط في محافظة شمال قطاع غزة تحولت إلى مناطق عسكرية مفتوحة، تم فيها تسوية المنازل بالأرض بالكامل من شارع السكة وصولاً إلى دوار الشيخ زايد، مع إقامة سواتر ترابية ضخمة وأبراج مراقبة لتحويل المنطقة إلى ساحة قنص وقتل.

وأشار إلى أن تمدد الاحتلال لا يقتصر على سرقة الأرض، بل يرافقه إرهاب دموي مباشر. لقد تحول الاقتراب من هذا الخط إلى حكم بالإعدام الميداني، حيث وثقت التقارير الميدانية والدولية ارتقاء 23 شهيداً خلال أسبوع واحد فقط (بين 13 و20 يوليو الجاري) بالقرب من هذا الخط، ليرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا في هذه المناطق منذ بدء وقف إطلاق النار إلى أكثر من 1165 شهيداً. كما يعتمد الاحتلال على طائرات الـ "كواد كابتر" المُسيرة لترويع الآمنين، وإصدار أوامر إخلاء قسرية تحت تهديد النيران، وتفجير المنازل عن بُعد.

وبين أن هذا التوسع العسكري أدى إلى عزل مرافق حيوية متسبباً بكارثة خدمية وبيئية. فقد باتت طواقم البلديات عاجزة عن الوصول إلى نحو نصف مساحة المناطق السكنية، مما حال دون تشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي وغرف التحكم الرئيسية. إن تكدس مئات الآلاف من النازحين والمواطنين في مساحات ضيقة، مع حرمانهم من الخدمات الأساسية، يهدد بانفجار أزمة صحية وبيئية غير مسبوقة، يتحمل العالم مسئوليتها، وهذا إنذار للجميع بلا استثناء.

وشدد على أن ما يجري هو مسار سياسي احتلالي يتم تمريره من خلال خروقات ميدانية منهجية وواضحة، حيث يسعى الاحتلال من وراء ذلك إلى فصل السيطرة العسكرية والأمنية عن المسؤولية المدنية تجاه السكان، وتحويل الوجود العسكري المؤقت إلى واقع طويل الأمد يمهد لترتيبات أمنية واستيطانية على غرار ما حدث بعد عام 1967، إضافة إلى التنصل الكامل من التزامات اتفاقيات وقف إطلاق النار التي نصت على انسحابات تدريجية كاملة.

كلمات دلالية