حذر خبراء طب العيون من تجاهل الشعور المستمر بوجود "ذرة غبار" أو حبيبات رمل في العين، مشيرين إلى أن هذا العرض الشائع —الذي يربطه الكثيرون خطأً بالتعب العابر— قد يكون مؤشراً على الإصابة بـ متلازمة جفاف العين، والتي باتت بمثابة "وباء في العالم المعاصر".
وتعتمد راحة العين وصحتها على نظام ترطيب متكامل تنتجه غدد خارجية، ويتكون سائل الدموع من ثلاث طبقات أساسية:
الطبقة الدهنية الخارجية: تمنع تبخر الدموع.
الطبقة الوسطى المائية: توفر الترطيب اللازم للعين.
الطبقة المخاطية الداخلية: تساعد على التصاق الدموع بسطح العين ومنع انزلاقها.
ويؤدي أي خلل أو اضطراب في هذا النظام الثلاثي إلى جفاف الأغشية المخاطية وإصابة السطح الأمامي للعين بالعديد من الأمراض، وعلى رأسها متلازمة جفاف العين.
احمرار العين (خاصة في الفترة الصباحية).
شعور مستمر ومزعج بوجود جسم غريب أو رمل داخل العين طوال اليوم.
الفئات الأكثر عرضة:
كبار السن: نتيجة للتغيرات الهرمونية الطبيعية المرتبطة بالتقدم في العمر.
الشباب وطلاب المدارس والجامعات: بسبب الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية.
أوضحت أخصائية طب العيون، الدكتورة أولغا فاسيليفا، أن الاستخدام المطول للحواسيب والشاشات يؤدي إلى ما يُعرف بـ "متلازمة الكمبيوتر"؛ حيث يقل معدل الرمش (الرمش التلقائي) عند التركيز، مما يتسبب في جفاف الأغشية المخاطية تدريجياً.
عوامل بيئية وصحية أخرى تزيد من الجفاف:
التواجد المستمر في غرف مكيفة، أو بيئات مليئة بالغبار والرماد، أو التعرض للهواء الجاف.
الاستخدام الطويل لبعض قطرات العين (مثل قطرات علاج الغلوكوما).
تناول بعض الأدوية بانتظام لفترات طويلة، مثل:
الأدوية الهرمونية: التي قد تسبب ضموراً في غدد "ميبوميوس" داخل الجفن المسؤولة عن إفراز المكون الدهني للدموع.
أدوية الستاتينات: التي تؤثر على تغذية الأنسجة وتوتر الأوعية الدموية مع مرور الوقت.
وأكد البروفيسور فياتشلاف كورنيكوف على ضرورة استشارة طبيب العيون فوراً عند الشعور بالانزعاج أو الجفاف وعدم اللجوء إلى العلاج الذاتي؛ حيث إن اضطراب هذا النظام الحسي المعقد قد يدفع الدماغ لإرسال إشارات تزيد من إفراز الدموع العشوائية، مما قد يعطل عمل الغدد الأساسية ويفاقم الحالة وينقلها إلى مراحل أكثر خطورة.