تتصاعد دعوات قادة اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال لإعادة احتلال قطاع غزة وبناء المستوطنات فيه، وسط تحركات ميدانية مكثفة على الأرض تقودها جماعات استيطانية بدعم سياسي واسع من الائتلاف الحاكم.
وفي أحدث هذه المواقف، دعت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية، أوريت ستروك، اليوم الاثنين، إلى إعادة بناء المستوطنات في قطاع غزة، زاعمة أن "مطلب إعادة بناء المستوطنات اليهودية مطلبٌ صحيح، ويجب أن يعيش اليهود هناك".
وادّعت ستروك أن القطاع يمثل "جزءاً من أرض إسرائيل"، ليس فقط من منظور الشريعة اليهودية والتوراة، بل وفقاً للقانون الدولي أيضاً؛ وهو ما يتناقض كلياً مع المقررات الأممية والقانون الدولي الذي يصنف قطاع غزة كأرض فلسطينية محتلة، ويؤكد عدم شرعية الاستيطان بكونه انتهاكاً صارخاً للقرارات الدولية.
وجاءت تصريحات ستروك غداة مشاركة واسعة لوزراء ونواب إسرائيليين في مسيرة ضمت آلاف المستوطنين، انطلقت صوب حدود قطاع غزة عبر منطقة أعلنها الاحتلال منطقة"عسكرية مغلقة".
وأفاد موقع "تايمز أوف إسرائيل" بأن المسيرة، التي نظمتها جماعة "نحالا" الاستيطانية، جاءت لإحياء الذكرى الحادية والعشرين لإخلاء مستوطنة "غوش قطيف" عام 2005 ضمن خطة الانسحاب أحادي الجانب التي أقرها رئيس الوزراء الأسبق أرئيل شارون آنذاك وشملت أيضاً 4 مستوطنات شمالي الضفة الغربية.
وبحسب المنظمين، حظيت الفعالية بدعم لافت من تيارات أكثر اعتدالاً في اليمين الإسرائيلي، وشهدت حضور 28 وزيراً وعضواً في الكنيست، يتقدمهم وزيرا الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، والمالية بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب قيادات من حزب "الليكود" الحاكم، دون أن يتمكن المتظاهرون من اختراق السياج الحدودي نحو القطاع.
وفي السياق ذاته، أطلق وزراء متطرفون تصريحات تؤكد السعي لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في غزة؛ حيث نشر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مقطع فيديو عبر منصة (إكس) تحت وسم "غزة لنا"، معتبراً أن السيطرة الحالية على 70% من مساحة القطاع تمهد لإنشاء مستوطنات وتشجيع الهجرة الفلسطينية.
وتتقاطع هذه التصريحات مع ما أعلنه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش سابقاً بأن تل أبيب باتت أقرب من أي وقت مضى لإعادة احتلال غزة والاستيطان فيها.
وتأتي هذه التحركات السياسية والميدانية لتكشف عن مساعي "إسرائيل" لتوسيع نطاق سيطرتها الجغرافية داخل القطاع؛ حيث ارتفعت نسبة الأراضي الخاضعة للسيطرة العسكرية من 53% بموجب خطة اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، لتصل إلى نحو 70% حالياً.
ويرافق هذا التوسع استمرار للاعتداءات اليومية التي تسفر عن ضحايا بين المدنيين وتضييق على المساعدات، وسط حصيلة كارثية للإبادة المستمرة خلّفت أكثر من 73 ألف شهيد و173 ألف جريح، وتدمير طال 90% من البنية التحتية في القطاع.