كشفت مصادر مصرية لصحيفة "الأخبار اللبنانية اليوم الاثنين 20 يوليو 2026 ، أن القاهرة نقلت إلى المسؤولين الأميركيين تحذيرات من تداعيات استمرار "إسرائيل" في هدم وتدمير المربعات السكنية داخل القطاع تحت غطاء ادّعاء استهداف قيادات عسكرية أو عناصر مسلحة»، مؤكدة أن ذلك السلوك "قد يدفع نحو انفجار كامل للوضع وخروجه عن السيطرة".
مصادر مصرية مطّلعة حذرت من أن إسرائيل توظّف "الانشغال الدولي لتكثيف ضرباتها العسكرية في غزة، وتغيير التضاريس الجغرافية للقطاع، وتعزيز سيطرتها عليه على نحو يمنحها مكاسب مجانية على طاولة المفاوضات".
ودفع الجيش المصري وفقا لصحيفة "الأخبار اللبنانية"، خلال الأيام الماضية، بتعزيزات إضافية، شملت أفراداً ومعدات متوسطة، إلى الشريط الحدودي ، وخاصة مع بدء القوات الإسرائيلية إجراءات ميدانية لإقامة «منطقة إنسانية تجريبية» في حيّ تل السلطان في رفح (يقع في شمال غرب مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع)، تمهيداً لنقل فلسطينيين إليها في إطار خطّة «مجلس السلام».
القاهرة تنظر إلى مسألة «المنطقة الإنسانية» المقترحة باعتبارها «التفافاً لن يحلّ أيّاً من مشاكل القطاع، لا سيما مع محدودية الأعداد المفترض وجودها فيها، فضلاً عن غياب أيّ خطة جدية لتنفيذ تصورات إعادة الإعمار خلال المدة المقبلة».
وفي خضم ما يجري على الأرض تترقّب القاهرة ردّاً رسمياً من الجانب الإسرائيلي في ما يتعلّق بمصير مفاوضات قطاع غزة، فيما يبدو أن تل أبيب تستغلّ التصعيد المتسارع في المنطقة لتمرير مخطّطاتها المرتبطة بالقطاع.
ووفقاً للتقديرات المصرية، فإن فشل المفاوضات ليس مردّه الاختلاف على الصياغة القانونية للبندَين الخامس والثامن من الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه؛ بل سببه «الأمر الواقع الميداني الذي تفرضه تل أبيب بالقوة».
وبحسب المصادر نفسها، فإن الاحتلال يتعمّد «صياغة واقع جغرافي جديد عبر التوغّل المستمر، وقضم الأراضي، وتوسيع "الخطوط الأمنية الصفراء"»، وهو ما يجعل أيّ نصوص سياسية يتمّ الاتفاق عليها داخل غرف المفاوضات المغلقة، «عديمة القيمة والتأثير الفعلي على الأرض». وتشير المصادر أيضاً إلى «استمرار عمليات الاغتيال والخطف، رغم أن الفصائل الفلسطينية لم تخالف الاتفاق ولم تبادر في مهاجمة قوات الاحتلال».
ورغم نجاح الوسطاء في إحداث اختراق تمثّل في التوصّل إلى صياغة نهائية للبند الخامس المتعلّق بإدارة القطاع والالتزامات المالية، وضمان حقوق الموظفين الحكوميين الحاليين عبر التوافق الوطني، إلا أن إسرائيل عادت ووضعت، في جولات المفاوضات غير المباشرة التي جرت خلال الأيام الماضية، شرط «تفكيك البنية التحتية للمقاومة» على الطاولة، وهو ما قوبل برفض حاسم من الفصائل، لا سيما في ظلّ غياب أيّ ضمانات بالانسحاب ووقف عملية قضم القطاع. وفي السياق، تقول المصادر إن وفد حركة «حماس» يرهن قراره بموقف قيادة «كتائب القسام»، التي ترفض قطعياً التنازل عن السلاح، في حين ترهن مصر مصير هذا الأخير بالتوافق الفلسطيني الداخلي.