أقرّ الكنيست الإسرائيلي، مشروع قانون مثيراً للجدل لإعادة هيكلة قطاع الإعلام، يمنح الحكومة صلاحيات أوسع في تنظيم وسائل الإعلام المرئية وقطاع الأخبار، وسط انتقادات حادة من المعارضة ومنظمات اعتبرت الخطوة تهديداً لاستقلالية الإعلام قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وصوّت الكنيست لمصلحة القانون بأغلبية 53 نائباً مقابل 48، في ختام سلسلة من التشريعات التي دفعت بها الحكومة الائتلافية قبيل حل البرلمان. ويقود الإصلاح وزير الاتصالات شلومو قرعي، الذي وصف إقراره بأنه استكمال لـ"إصلاح إعلامي يميني" كلّفه به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل أربع سنوات.
ويُحدث القانون تغييرات واسعة في بنية تنظيم الإعلام الإسرائيلي، إذ يلغي عدداً من آليات الرقابة المعمول بها منذ سنوات، ويخفف الالتزامات المفروضة على القنوات التجارية، بما في ذلك متطلبات الالتزام بالمعايير الصحافية، والاستثمار في الإنتاجات الإسرائيلية الأصلية، والقيود المفروضة على تملك وسائل إعلام متعددة. كذلك يمنح الحكومة نفوذاً أكبر في إدارة بيانات نسب المشاهدة وتوزيع الإعلانات الحكومية.
وتضمّن القانون تعديلاً أُضيف في اللحظات الأخيرة، يعفي القناة 14، المؤيدة للحكومة، من التزام جديد يقضي بإتاحة بعض محتواها مجاناً لمنصات التلفزيون، وهو إعفاء تُقدّر قيمته بنحو 40 مليون شيكل (13.8 مليون دولار) سنوياً.
وشارك نتنياهو في النقاش البرلماني الخاص بالقانون، لكنه لم يشارك في التصويت النهائي. وأثار حضوره انتقادات قانونية، إذ يرى معارضون أنه قد يتعارض مع اتفاق سابق يمنعه من التدخل في سياسات الإعلام بسبب تضارب المصالح المرتبط بمحاكمته.
ولم تمضِ ساعات على إقرار القانون حتى تقدمت أحزاب معارضة ومنظمات رقابية بعدة التماسات إلى المحكمة العليا، وطالبت بتجميد تنفيذه وإبطاله، بدعوى وجود مخالفات إجرائية جسيمة شابت عملية إقراره.
وحذرت "الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل" من أن دخول بعض بنوده حيّز التنفيذ فوراً قد يُحدث "ضرراً لا يمكن إصلاحه" في سوق الإعلام قبيل الانتخابات، معتبرة أن الهدف الحقيقي من التشريع هو إخضاع وسائل الإعلام للحكومة.
وقال رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت إن "إسكات الصحافة الحرة محظور في أي دولة ديمقراطية"، متعهداً بإلغاء القانون إذا عاد إلى السلطة.
وينص القانون أيضاً على إنشاء هيئة تنظيم إعلامية جديدة تُقدَّم على أنها مستقلة، إلا أن آلية تعيين قيادتها تمنح وزير الاتصالات نفوذاً واسعاً عبر رئاسة المدير العام للوزارة للجنة اختيار المسؤولين.
كذلك يلغي إلزام القنوات التجارية بإنشاء شركات أخبار مستقلة، ويسمح لمالكي القنوات التلفزيونية بامتلاك مؤسسات إخبارية، في خطوة يرى منتقدون أنها ستزيد من تركّز ملكية وسائل الإعلام في أيدي عدد محدود من المستثمرين.
وانتقد خبراء قانونيون الطريقة التي أُقر بها التشريع، وأشاروا إلى إدخال تعديلات واسعة في اللحظات الأخيرة، وتقسيم مشروع القانون إلى عدة أجزاء لتجاوز العقبات الإجرائية، رغم تحذيرات المستشارة القانونية للكنيست من وجود عيوب جوهرية في مسار إقراره.