"كذبوا عليكم".. ثلاث كلمات فقط، لكنها كانت كافية لإشعال منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت إلى هاشتاق جمع آلاف المنشورات التي ضمت صورًا ومقاطع فيديو وشهادات أعادت تسليط الضوء على حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة بحق قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
الهاشتاق الذي اجتاح الفضاء الرقمي جاء ليذكّر العالم بأن الحرب على غزة لم تتوقف، وأن الدماء لا تزال تسيل، والدمار يتسع، والخيام التي باتت مأوى لمئات آلاف النازحين لم تُطوَ صفحتها، بل ازداد عددها مع استمرار العدوان. كما أعاد فتح النقاش حول اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي لم ينعكس على واقع الفلسطينيين في القطاع، إذ تواصلت عمليات القتل والاستهداف والتدمير، لتدخل غزة مرحلة جديدة من المعاناة الإنسانية.
ويرى متفاعلون أن الهاشتاق يحمل رسالة مباشرة إلى الرأي العام العالمي، مفادها أن الرواية التي توحي بانتهاء الحرب أو تراجع آثارها لا تعكس الواقع الذي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني داخل القطاع، حيث تتواصل الغارات والاستهدافات، وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار النزوح، وانهيار مقومات الحياة، ونقص الغذاء والمياه والدواء.
وفي واحدة من أبرز المشاركات، كتب الناشط الفلسطيني محمد فيصل عبر حسابه على منصة "إكس":
"كذبوا عليكم... الحرب خلصت.
لا... ما كذبوا عليكم، أنتم كذبتوا على حالكم.
أقنعتم أنفسكم أن غزة خرجت من الحرب، بينما أهلها ما زالوا يودّعون أبناءهم كل يوم، وما زالت البيوت تُقصف، والخيام تُستهدف، والأطفال يدفعون الثمن. استمرار سقوط الضحايا والهجمات يؤكد أن المأساة لم تنتهِ.
غزة لم تخرج من الحرب... الذي خرج هو اهتمام كثير من الناس. وغزة ما زالت تنزف."
كما نشر المؤثر والناشط محمود زعيتر مقطع فيديو حمل شعار "كذبوا عليكم"، دعا فيه إلى حق الفلسطينيين في الحياة والحرية والعيش الكريم، مطالبًا بوقف الحرب وإنهاء العدوان، مؤكدًا أن ما يجري في غزة لا يزال يستدعي تحركًا دوليًا جادًا لإنهاء معاناة المدنيين.
ولم تقتصر المشاركات على النشطاء الفلسطينيين، بل انضم إليها صحفيون وحقوقيون ومتضامنون من دول عربية وأجنبية، أعادوا نشر صور ومقاطع من داخل القطاع، مؤكدين أن استمرار توثيق الأحداث عبر المنصات الرقمية بات وسيلة للحفاظ على حضور القضية في الرأي العام العالمي، في ظل تراجع التغطية الإعلامية الدولية.
ومن مصر، كتب الناشط يوسف الدموكي عبر الهاشتاق:
"كذبوا عليكم.. لا أقول إن غزة ما زالت تنزف، لأن نزفها لم يتوقف ساعة منذ ثلاث سنوات، بل أقول إن نزف غزة بلغ أقصى حد فاصل بين الحياة والموت. مدينة كاملة تزهق أنفاسها قطعةً قطعةً، بينما أُقنع المتفرجون بأنها تتحسن. أعيدوا غزة إلى الواجهة، فربما لا يوقف ذلك الحرب، لكنه يكشف الجريمة، ويزيد الضغط، ويحرك الضمير الإنساني."
وخلال ساعات، تحول هاشتاق "كذبوا عليكم" إلى منصة رقمية لتجديد التذكير بأن الحرب على غزة لم تغب عن حياة سكانها، حتى وإن تراجعت عن عناوين الأخبار في كثير من وسائل الإعلام، في محاولة لإعادة القضية إلى واجهة الاهتمام العالمي، والتأكيد أن معاناة الفلسطينيين لا تزال مستمرة، وأن العدوان لم يضع أوزاره بعد.
يذكر أن الفصائل الفلسطينية ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، التزمت ببنود الاتفاق، ونفذت التزامات المرحلة الأولى، وأبدت استعدادها للدخول في مفاوضات المراحل اللاحقة، في حين واصلت "إسرائيل" حربها على قطاع غزة، من خلال عمليات القتل والاستهداف والقصف، إلى جانب التنصل من استحقاقات المرحلة الأولى، والإصرار على فرض شروط جديدة، أبرزها إدراج مسألة نزع سلاح المقاومة ضمن ترتيبات المرحلة الثانية، وهو ما ترفضه الفصائل الفلسطينية، مؤكدة ضرورة الالتزام بما تم الاتفاق عليه قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة.