"استهدفات تطال كل مناطق قطاع غزة.. أشلاء متناثرة ودماء تسيل بين طرقات الشوارع لتروي أرض تخضبت بالدماء منذ 3 سنوات.. إخلاءات في مناطق متفرقة شرق غزة وترك منازل للمجهول مع تقديم المكعبات الصفرا.. ميلادينوف ومباحثات القاهرة العقيمة، الانتخابات "الاسرائيلية" والتنافس الحالي لتقديم أشلاء أبناء القطاع قرباناً للفوز.. وغيرها من القضايا التي أرهقت سكان القطاع ولم تتوقف منذ 3سنوات دون ان يحرك العالم ساكناً ويضع حد حازم لوقف العدوان .
الانتخابات
18 شهيداً منذ أمس حصيلة أولية للشهداء في قطاع غزة منذ أن وُضع حبر الكنيست "الاسرائيلي" فجر الجمعة 17 يوليو 2026، وصادق على حل نفسه بعد إقرار مشروع قانون تمويل الأحزاب بالقراءتين الثانية والثالثة، والذي تضمن بندًا يقضي بتبكير موعد الانتخابات.
وصوّت 62 عضو كنيست لصالح القانون، فيما تقرر إجراء انتخابات الكنيست المقبلة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، لتكون الانتخابات شبحاً يلاحق الغزيين لمرارة التجارب السابقة، والتنافس الصهيوني على تقديم الدماء الفلسطينية قرباناً للفوز في الانتخابات أمام الجمهور المتطرف.
تفاخر
وقبل عدة أيام أعلن جيش الاحتلال توسيع سيطرته إلى نحو 70% من مساحة قطاع غزة، في مؤشر على اتساع نطاق المناطق التي بات الفلسطينيون ممنوعين من الوصول إليها، قبل أن يكشف وزير الحرب في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس عن خطة لإقامة ثلاث نوى استيطانية في شمال القطاع، بالتزامن مع تصريحات أعرب فيها عن رضاه بحجم الدمار الذي خلّفته الحرب، واعتبره نتاج "سياسة مدروسة".
تشاؤم من مفاوضات القاهرة
وبعيداً عن كافة ما يتم طرحة من أسباب حول تصعيد الاحتلال يرى عدد من المقربين من مفاوضات القاهرة، أن التصعيد في غزة يأتي للضغط على المفاوضين في القاهرة لتقديم مزيداً من التنازلات بشأن ملف السلاح وغيرها .
عضو في لجنة إدارة غزة موجود في القاهرة قال في تصريحات له أمس: إنه رغم الحراك الحاصل بشأن غزة، عقب إعلان حماس استقالة اللجنة الحكومية في القطاع وتكليف لجنة مؤقتة بتسيير الأعمال، لا توجد أي مؤشرات حتى الآن على دخول قريب للجنة إلى القطاع.
وكشف عضو اللجنة، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن ملادينوف رفض خلال لقاءات جمعته مع قيادة اللجنة في القاهرة وقبرص الالتزام بموعد محدد لدخول اللجنة إلى غزة، مرجعا ذلك إلى "رفض نتنياهو لتلك الخطوة حاليا".
وأكد المتحدث أن اللجنة رفضت مقترحا يتضمن ممارسة اللجنة أعمالها من داخل القطاع في معسكر صغير عند منطقة تل السلطان في رفح على الحدود المصرية، باعتبار أن ذلك خطوة تمهيدية أو تجريبية لتفعيل عمل اللجنة، مشيراً إلى أن الرفض كان بتوافق مع المسؤولين في القاهرة، في ظل ما وصفه بنيات خبيثة وراء المقترح.
أسباب التصعيد
إياد القرا الكاتب والمحلل السياسي قال: إن التصعيد الإسرائيلي المتواصل في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة لا يمكن قراءته باعتباره تصعيداً ميدانياً فحسب، بل يحمل أبعاداً سياسية ترتبط بحسابات حكومة الاحتلال الداخلية، إلى جانب محاولاتها فرض واقع جديد في القطاع قبل الوصول إلى أي اتفاق.
القرا اعتبر أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يسعى إلى إبقاء قطاع غزة تحت النار، لأن جمهور اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يخاطبه يتغذى على الدم الفلسطيني، ويعتبر استمرار الحرب والتصعيد العسكري جزءاً من الدعاية التي تعزز حضوره أمام ناخبيه.
وأوضح أن التوسع المستمر في المنطقة العازلة أدى إلى تقليص المساحات التي يمكن للنازحين التواجد فيها إلى أقل من 30% من مساحة القطاع، وهو ما يحمل تداعيات إنسانية بالغة الخطورة، في ظل استمرار القصف والاستهداف اليومي. ويضيف، أن الهدف لا يقتصر على تحقيق مكاسب عسكرية، بل يتجاوز ذلك إلى فرض واقع سياسي وأمني واجتماعي جديد.
ورجّح أن أحد أهداف التصعيد الحالي يتمثل في تحسين شروط الاحتلال على طاولة المفاوضات في القاهرة، ومحاولة انتزاع مزيد من التنازلات عبر فرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها مستقبلاً، بحيث تصبح أي تسوية لاحقة محكومة بالخريطة التي ترسمها قوات الاحتلال على الأرض.