شهد جنوب لبنان، اليوم الخميس، تصعيداً ميدانياً لافتاً في العدوان الإسرائيلي، غداة اختتام جولة مفاوضات غير مباشرة في العاصمة الإيطالية روما، وإعلان السفارة الأمريكية عن اتفاق لبدء انسحاب تجريبي لقوات الاحتلال بالتزامن مع انتشار دوريات للجيش اللبناني.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن، بعد ظهر الخميس، غارة جوية على دفعتين استهدفت أطراف حي "الدير" في بلدة النبطية الفوقا بصواريخ جو-أرض، حيث سُمعت أصوات الانفجارات بقوة وتصاعدت سحب الدخان في سماء المنطقة.
وفي قضاء بنت جبيل، تعرضت بلدة رشاف لقصف مدفعي إسرائيلي عنيف بقذائف عيار 155 ملم، في حين أقدمت قوات الاحتلال على إضرام النيران في عدد من المنازل والأراضي الزراعية عند أطراف بلدة بيت ياحون، والتي كانت قد استُهدفت فجراً إلى جانب أطراف بلدة برعشيت بغارات جوية.
وتزامن هذا التصعيد مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي على ارتفاع متوسط فوق منطقتي الهرمل (شرقاً) وعكار (شمالاً)، بموازاة تحليق مستمر للطائرات المسيّرة فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، أعلنت السفارة الأمريكية في بيروت، مساء الأربعاء، التوصل إلى اتفاق حول "هيكلية وإرشادات" لتنفيذ انسحاب إسرائيلي من منطقتين تجريبيتين جنوبي لبنان، مرجحة بدء التطبيق خلال الأيام القليلة المقبلة.
ويأتي هذا الإعلان تفعيلاً لـ "صيغة الإطار" الموقعة برعاية أمريكية في 26 حزيران/يونيو الماضي، والتي تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة يبدأ بنموذج تجريبي.
ومع غياب جدول زمني محدد للانسحاب الكامل، تربط الصيغة استكماله بتولي الجيش اللبناني للمسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق المُخلاة
وفي إطار التمهيد الميداني، أعلن الجيش اللبناني عن بدء تنفيذ إجراءات أمنية مكثفة شملت تسيير دوريات راجلة ومحمولة وإقامة حواجز تفتيش في عدد من بلدات الجنوب لضبط الأمن والاستقرار بالتزامن مع مخرجات المفاوضات.
يُذكر أن "إسرائيل" تواصل عدوانها الواسع على لبنان منذ الثاني من آذار/مارس الماضي، مما أسفر عن استشهاد 4,324 شخصاً وإصابة 12,223 آخرين، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون مواطن، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة وتوغله لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.