حذر مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، بسام زقوت، اليوم الخميس، من تداعيات كارثية وغير مسبوقة جراء الانتشار المتسارع لمرض "جدري الماء" بين الأطفال النازحين في مخيمات الإيواء المكتظة، واصفاً الواقع الميداني بـ "التفشي الوبائي" الذي يتفاقم يومياً تحت وطأة الحصار الإسرائيلي المستمر والعدوان المتواصل.
وأوضح زقوت، في تصريحات صحفية، أن الطواقم الطبية تسجل قرابة 5000 حالة إصابة أسبوعياً بمرض جدري الماء في صفوف النازحين.
وأشار إلى انه تم رصد حلقات انتقال وبائية نشطة داخل الخيام السكنية والمناطق المحيطة بها، مما يؤكد سرعة انتشار الفيروس بفعل الاكتظاظ الشديد وانعدام أدنى مقومات النظافة والبيئة الصحية.
وأرجع مدير الإغاثة الطبية هذا التدهور السريع إلى النقص الحاد والقيود الإسرائيلية المستمرة التي تحظر إدخال لقاحات جدري الماء إلى قطاع غزة.
وأكد زقوت غياب التطعيمات الأساسية لآلاف الأطفال الذين ولدوا خلال فترة العدوان، نتيجة العراقيل الإسرائيلية التي تؤخر تنسيق استيراد اللقاحات لشهور طويلة.
دقّ زقوت ناقوس الخطر بشأن تداعيات المرض على الفئات الضعيفة، حيث يهدد الفيروس الحوامل بمخاطر جسيمة تشمل الإجهاض أو ولادة أجنة بتشوهات خلقية، في ظل حرمانهن من الرعاية الطبية والأدوية اللازمة.
كما يُعتبر الأطفال المصابون بسوء التغذية الحاد ونقص المناعة الأكثر عرضة للمضاعفات القاتلة للمرض.
ولفت إلى أن موجات الحر الشديدة داخل الخيام المهترئة تزيد من حدة المعاناة الجسدية للمرضى وتسرّع وتيرة انتشار العدوى.
وأكد مدير الإغاثة الطبية أن أي جهود لمكافحة الوباء ستبقى عاجزة وقاصرة ما لم يتم توفير اللقاحات فوراً.
وأشار إلى أن أزمة الوقود الخانقة تكلل الكارثة بالتهديد بإيقاف سيارات الإسعاف تماماً، إلى جانب الدمار الواسع الذي لحق بالطرق، مما يعيق حركة العيادات المتنقلة ويمنعها من الوصول إلى المصابين والجرحى في المناطق النائية.