"حكم بالإعدام مع سبق الإصرار" هو أقل ما يمكن قوله على حال مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة، الذين يعانون الموت البطيء جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على شعبنا، بعد حرب إبادة طاحنة، واستمرار الحصار الذي يمنعهم من أبسط حقوقهم.
هذا الواقع المرير، يعيشه مرضى الفشل الكلوي، الأمر الذي دعا القوى الوطنية والإسلامية ومرضى الفشل الكلوي وذووهم لتنظيم وقفةً تضامنية داخل مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، للمطالبة بإنقاذ حياتهم في ظل تدهور أوضاعهم الصحية، وحرمان عدد منهم من السفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.
ورفع المشاركون في الوقفة لافتات تُطالب بتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لاستمرار جلسات غسيل الكلى، التي تعاني جراء نقص المستلزمات الخاصة بمرضى الفشل الكلوي كإبر الهرمون وبيكربونات الصوديوم وغيرها من الاحتياجات الهامة.
صرخة مدوية
نبيل دياب المتحدث باسم القوى الوطنية والإسلامية، أكد في حديث له أن مرضى الفشل الكلوي يعانون الموت البطيء جراء انهيار المنظومة الصحية بسبب الحصار الخانق وتحكم الاحتلال في المعابر والمنافذ وتعرض المستشفيات لاعتداءات متكررة خلال الحرب.
وطالب دياب الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف النار بمضاعفة جهودهم لإلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاق المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار وأهمها بنود البروتوكول الإنساني المتعلق بالمرضى، داعياً المؤسسات الحقوقية والإنسانية التعامل بإنسانية ومسؤولية تجاه قضايا شعبنا والانتصار لحقوقهم.
وأشار دياب، إلى أن القوى الوطنية والإسلامية قررت تنظيم فعاليات شعبية ضاغطة تمتد من رفح وصولاً للمحافظة الوسطى وحتى شمال قطاع غزة من أجل الضغط وإعلاء كلمة واحدة أن الشعب الفلسطيني من حقه العيش بحرية وأمان.
وبين أن الفعاليات تطلق صرخة مدوية مستمرة ستصل للعالم أجمع، بأن الشعب الفلسطيني لا يستجدي حقوقه بل ينتزعها، ويجب محاسبة الاحتلال ومحاكمتهم على جرائمهم بحق المرضى خاصةً الفشل الكلوي.
تدمير المنظومة الصحية
من جهته، أوضح الناطق باسم وزارة الصحة خليل الدقران، أن كارثة صحية تهدد حياة مرضى الفشل الكلوي، الأمر الذي استوجب إطلاق نداء استغاثة عاجل لوقف الكارثة الصحية غير المسبوقة لإنقاذ حياة مرضى الفشل الكلوي.
وأشار الدقران، إلى تدمير البنية التحتية للمنظومة الصحية، وخروج معظم أجهزة الكلى عن الخدمة بعد التدمير المباشر لأغلبها وفقدان السعة التشغيلية، فضلاً عن انهيار 50% من الأجهزة وتوقفها عن العمل، فضلاً عن انعدام قطع الغيار الخاصة بصيانة الأجهزة المتعطلة، والنقص الكبير في المستلزمات المنقذة للحياة.
وبين الدقران أن مرضى الفشل الكلوي يعانون جراء نفاذ أدوية ومستهلكات طبية هامة، أبرزها فلاتر الغسيل وبيكربونات الصوديوم ، بالإضافة إلى الأسرة الخاصة بمرضى الفشل الكلوي.
وحذر من فاجعة صحية تصيب المنظومة الصحية جراء استمرار التدهور الحاصل على من تبقى من مرضى الفشل الكلوي والمرضى بشكل عام، إذا لم يتم التدخل الفوري والعاجل، داعياً المؤسسات الحقوقية والدولية للتحرك العاجل والفوري لإنقاذ حياتهم.
وطالب بضرورة التدخل الدولي الفوري والعاجل الضاغط على الاحتلال الإسرائيلي، لإمداد المنظومة الصحية بمستلزمات طبية عاجلة أبرزها المولد الكهربائي وأجهزة غسيل الكلى وقطع غيار وفلاتر تخص المرضى، فضلاً عن حماية المستشفيات والامدادات الطبية المختلفة والمساعدات التي تكفل حق المرضى في الرعاية والعلاج، بالإضافة لإجلاء مرضى ومصابون للعلاج بالخارج.
مرضى بحاجة للعلاج بالخارج
زوج المريضة ريهام البنا البالغة من العمر (40 عاماً) من سكان دير البلح وسط قطاع غزة، يحكي تفاصيل صادمة عن حياة زوجته التي تعاني جراء إصابتها بمرض الفشل الكلوي، حيث فقدت ابنها خلال الحرب على غزة، وتعاني جراء نقص المستلزمات الطبية الهامة لمرضها.
يقول البنا لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية:" زوجتي تئن يومياً بسبب عدم قدرتها على السفر للعلاج بالخارج على الرغم من حصولها على تحويلة طبية، فدمها يصل في بعض الأوقات لـ3 وتحتاج كل فترة لتحويل دم، فيما أن إبر الهرمون الخاصة بهم مفقودة بالإضافة لبيكربونات الصوديوم الخاصة بالغسيل.
وطالب بضرورة حل مشكلة المرضى بشكل عاجل، خاصةً مرضى الفشل الكلوي، لأن حياتهم في خطر، وكل يوم يمر عليهم هو بمثابة "موت" بالنسبة لهم جراء آلام المرض.