أوامر إخلاء وسط قطاع غزة: ليلة من الرعب والنزوح

الساعة 09:21 ص|16 يوليو 2026

فلسطين اليوم

بينما كان العالم أجمعه يتابع مباريات كأس العالم 2026 بشغف وإثارة، كان المواطن في قطاع غزة يعيش أسوأ لياليه بمزيد من العدوان الإسرائيلي، والإخلاءات الليلية التي تنغص عيشه وتنزحه من مكان سكناه وخيمته التي بقيت له بعد حرب طاحنة استمرت عامين.

وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، فإن أوامر الإخلاء الليلية التي يُصدرها الجيش الإسرائيلي يدفع آلاف العائلات الفلسطينية إلى ترك منازلها وخيامها في ساعات متأخرة من الليل، وسط ظروف أمنية وإنسانية بالغة الصعوبة.

وغالبًا ما تُمنح الأسر وقتًا محدودًا للمغادرة، ما يضطرها إلى النزوح سيرًا على الأقدام أو باستخدام وسائل نقل بدائية، حاملةً أطفالها الذين يترجفون خوفاً، وما استطاعت من متاعها.

وتواجه العائلات خلال عمليات الإخلاء تحديات كبيرة، أبرزها انعدام وسائل النقل، والظلام، وخطورة التحرك في ظل استمرار الغارات، إلى جانب وجود أطفال وكبار سن ومرضى يحتاجون إلى رعاية خاصة. كما تجد الأسر صعوبة في الوصول إلى أماكن آمنة أو مراكز إيواء تتوفر فيها الاحتياجات الأساسية، بسبب الاكتظاظ ونقص الخدمات.

الليلة، وفي المحافظة الوسطى تحديداً كان السكان على موعد مع إخلاءات متتالية، لم تقصد منزل بعينه بل مربعات سكنية كاملة، فيما أن القصف يُحدث ضرراً كبيراً في المنطقة التي يتم قصفها.

وبعد اتصالات وردت للمواطنين من مخابرات الاحتلال، أخلى السكان في مخيم المغازي وسط القطاع، مربع كامل حيث تم قصف منزل المواطن حسن محمد سالم النبريص، وفي دير البلح تم قصف منزل المواطن سعيد بركة في منطقة البروك جنوب الدير.

وفي النصيرات استهدفت طائرات الاحتلال منزلاً يعود لعائلة مطر في منطقة الحساينة غرب مخيم النصيرات، كما استهدفت منزل في بلوك 6 بمخيم البريج وسط القطاع بعد توجيه إنذار بإخلائه.

المواطنة أم محمد سعفان، لم تعي في البداية ماهية التحذير الإسرائيلي، فكانت ترفضه، لكن مع التوتر والجلبة في منطقتها، كانت الأسرع لمحاولة إنقاذ عائلتها، حيث كان الوقت متأخراً وكانت تحارب الوقت لإخراج عائلتها من المنزل.

تقول سعفان لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":" كان أول همي هو أولادي فبعد أن جمعتهم حملت حقيبة كانت تحتوي أوراقنا الثبوتية وبعض الملابس، أما ما تبقى فلم نستطع حمل شيء منه"، مضيفةً: "لحظة وصول الإنذار للمنطقة لا تفكر سوى في نجاتك وعائلتك ولا يهم ما نترك من بعدها."

واجهت سعفان وكل جيرانها في المنطقة، أصعب المواقف أبرزها السير ليلًا مع الأطفال وكبار السن وسط خوف من القصف المباشر في أي لحظة، وإلى متى يمكن أن يستمر الإخلاء.

الشاب أدهم مسلم، كان أقوى من أخوته، فحاول طمأنة عائلته للخروج بأمان من المنزل، وإبعادهم لأبعد نقطة عن القصف، حيث يعي تماماً أن طائرات الاحتلال باتت تفجر مربع بأكمله ليس منزلاً فقط.

يقول مسلم لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "حياتنا أصبحت لا تطاق، فنحن أشبه بالحقيبة التي نحملها نتنقل من مكان لمكان، جراء القصف المستمر والنزوح المتكرر"، لافتاً إلى حقيبته قائمة على حالها لم يفرغها منذ نزوحه الأول حيث عانى من النزوح أكثر من 10 مرات، ولا يعني توقف الحرب وقف الإخلاءات الليلية والقصف.

وتقول منظمات إنسانية إن تكرار أوامر الإخلاء أدى إلى موجات نزوح متكررة، حيث تضطر بعض العائلات إلى الانتقال من مكان إلى آخر عدة مرات، ما يزيد من معاناتها النفسية والاقتصادية، ويؤثر على حصولها على الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم.

ويشير مختصون إلى أن الإخلاءات الليلية تترك آثارًا نفسية عميقة، خاصة على الأطفال، نتيجة الخوف المستمر وفقدان الاستقرار، بينما تؤكد منظمات دولية أن عمليات الإخلاء يجب أن تتوافق مع قواعد القانون الدولي الإنساني، بما يشمل توفير الوقت الكافي وضمان حماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية أثناء النزوح.