في ظل غياب الإسمنت.. طين غزة يعيد مشاهد البناء القديم

الساعة 10:09 ص|14 يوليو 2026

فلسطين اليوم

لم يعد البحث عن مأوى آمن هو التحدي الوحيد الذي يواجه الفلسطينيين في قطاع غزة، بل بات الحصول على أبسط مواد البناء معركة يومية، في ظل استمرار منع إدخال الإسمنت ومواد البناء، ما أدى إلى تعطّل ترميم آلاف المنازل المتضررة وتوقف مشاريع إعادة الإعمار، لتجد العائلات نفسها أمام ركام منازلها بإمكانات محدودة وحلول اضطرارية.

وأمام هذا الواقع، عاد الغزيون إلى استخدام الطين كوسيلة بديلة لترميم أجزاء من منازلهم المتضررة، وسد الشقوق في الجدران، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من مساكنهم وتوفير الحد الأدنى من الحماية، رغم إدراكهم أن هذه الطريقة لا توفر بديلاً حقيقياً عن الإسمنت ولا تمنح المنازل المتانة المطلوبة.

عامل البناء أبو ناصر أبو رحمة يقول إن اللجوء إلى الطين لم يكن خياراً مهنياً، وإنما ضرورة فرضتها الظروف الصعبة وغياب مواد البناء الأساسية.

ويضيف لمراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية: "منذ توقف دخول الإسمنت ومواد البناء، أصبحنا نبحث عن أي بديل يساعد الناس على ترميم بيوتهم. عدنا لاستخدام الطين كما كان يفعل الأجداد، ليس لأنه أفضل من الإسمنت، وإنما لأنه المتوفر حالياً. نخلطه ونستخدمه لسد الشقوق وتقوية بعض الجدران المتضررة حتى لا تبقى العائلات بلا مأوى".

ويتابع أبو رحمة: "نحن نعرف أن الطين لا يغني عن الإسمنت، لكنه حل مؤقت فرضته الظروف. الناس تريد أن تعيش وتستر حالها، لذلك نستخدم ما هو متاح لترميم البيوت بشكل مؤقت إلى حين عودة مواد البناء واستئناف الإعمار".

ويشير إلى أن عشرات العائلات اضطرت إلى الاستعانة بهذه الطريقة، ليس لقناعتها بفعاليتها، وإنما بسبب غياب البدائل واستمرار الحاجة إلى إصلاح المنازل المتضررة.

عودة الطين تعيد إلى مشهد البناء في غزة ذاكرة طريقة قديمة كانت مستخدمة قبل انتشار مواد البناء الحديثة، إذ تحولت هذه المادة اليوم من جزء من التراث العمراني إلى حل اضطراري يحاول السكان من خلاله مواجهة واقع قاسٍ فرضته الحرب والحصار.

ففي غزة، لم يعد الطين مجرد مادة من الماضي، بل أصبح شاهداً على حجم الأزمة التي يعيشها السكان، ومحاولة للبقاء وحماية ما تبقى من المنازل، بانتظار عودة مقومات البناء وتحول هذه الحلول المؤقتة إلى ذكرى من زمن صعب.