شعر الشاب فادي طالب بالصدمة، بعدما أجابه أحد التجار بأن سعر "الحمار" في قطاع غزة يصل إلى 30 ألف شيكل، إذ اعتبره مبالغ فيه، وأكثر بـ 10 أضعاف عن ثمنه الطبيعي "قبل 7 أكتوبر 2023".
الشاب فادي الذي نزح من غزة قبل عام إلى مدينة دير البلح، كان يُخطط لشراء عربة يجرها "حمار"، ليعمل على إيصال الناس أو نقل أمتعتهم بمقابل مادي يتمكن من خلاله إعالة أسرته المكونة من 6 أفراد، إلا إن سعره الخيالي حال دون ذلك، وعاد إلى خيمته بـ "خفي حنين".
يشير إلى أنه كان يمتلك مبلغاً من المال جراء عمله في مهنة النجارة قبل حرب الإبادة، وبسبب انعدام فرص العمل، أراد أن يستثمر في أمواله ويشتري عربة و"حمار" ليعمل على توصيل الناس مقابل أجرة، إلا إنّ خططه باءت بالفشل بسبب الأسعار الفلكية التي طالب بها الباعة والتجار.
وأضاف: "توجهت إلى أحد التجار لشراء حمار، على أمل أن يصل سعره على أعلى تقدير 10 آلاف شيكل، وعربة يصل سعرها 3 آلاف شيكل، لكنني تفاجأت بأن سعر الأول 30 ألف شيكل، والثانية 3500 دولار أمريكي، أي أن سعرهما معاً يصل إلى 40 ألف شيكل".
من جهته، يقول المواطن عبداللطيف عودة، إن الحال ضاق به، وأراد استدانة مبلغ من المال لشراء "حمار"، يمتهن التوصيل نظام الأجرة، وأختار ذلك الحيوان نظراً لارتفاع أسعار السيارات والغلاء الفاحش على قطاع غيارها المفقودة من الأسواق في غزة.
لكن عبد اللطيف لم يتمكن من تحقيق ما خطط له، إذ وجد أسعار "الحمير" في "العلالي"، بلغ أكثر من 10 آلاف دولار، ما جعله يتراجع تلك الخطوة، ويُفكر في مشروع جديد أقل تكلفة.
يضيف: "لم أتصور أن يصل سعر الحمير في غزة إلى هذا المبلغ الخيالي، صعقت عندما أخبرني البائع عن ثمنه، إذ إن المال الذي استدنته لم يسعفني لشرائه".
يوضح أحد المواطنين، أنه في هذه الأيام وصل سعر الحمار في غزة لـ 14 ألف دولار، هذا الرقم ليس تضخيم هذه أسعارها الآن"، ويضيف: "ارتفاع سعر الحمير بسبب قلة الوقود وارتفاع أسعارها، كما أن المركبة في غزة بدون قيمة، فقط الذي يحظى بقيمة عالية هو الحمار - الحمار فقط".
مراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، سأل أحد مالكي الحمير، عن ثمنه، فأجاب بـ (3 ربطات) علماً أن "الربطة وفق تداولهم تحتوي على 10 آلاف شيكل"، أما سعر العربة، فأجاب أنه يتراوح من 3- 7 آلاف شيكل.!
ولم يكتفِ الاحتلال بما دمره خلال الحرب؛ إذ واصل عمليات التدمير الممنهجة حتى بعد إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، واستمر يومياً بتنفيذ حملات نسف وتدمير للمنازل في المناطق التي لا يزال يسيطر عليها؛ بحيث امتدت سيطرة الاحتلال لأكثر من 60% من مساحة القطاع.
ولم يتوقف الأمر عند سريان الاتفاق، فقد ارتكب جيش الاحتلال منذ سريانه إلى يومنا هذا مئات الخروقات الدموية؛ وهو ما أسفر عن ارتقاء 1080 فلسطينياً، وإصابة نحو 3500 آخرين، منذ 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وتجاوز مجموع الشهداء والمفقودين تحت الأنقاض حاجز الـ 73500، كما أصيب أكثر من 180,000 فلسطيني خلال حرب الإبادة الجماعية التي شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.