لم يعد القطاع الزراعي في غزة الذي لطالما شكل لعقود ركيزة أساسية للأمن الغذائي ومصدر رزق لآلاف العائلات، كما كان، فالحرب الإسرائيلية الطاحنة على غزة لم تكن مجرد قتل للبشر ودمار للمنازل والبنية التحتية، بل أتت على الشجر والزرع، فخلفت دمارًا واسعًا طال الأراضي الزراعية والبنية التحتية وشبكات الري والآبار، ما أدى إلى تراجع حاد في الإنتاج الزراعي.
ولم تقتصر الخسائر على تلف المحاصيل وتجريف الأراضي، بل امتدت لتشمل نفوق أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم، في ظل استمرار الحصار ونقص مستلزمات الزراعة.
ومع استمرار هذه الظروف، يواجه القطاع الزراعي تحديات غير مسبوقة تهدد الأمن الغذائي وتزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.
هذا ما أكدته وزارة الزراعة في قطاع غزة اليوم الاثنين 13 يوليو 2026، في مؤتمرها الصحفي الذي عقدته بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط قطاع غزة، مشددةً على أن دماراً غير مسبوق شهده القطاع الزراعي خلال الحرب الإسرائيلية المدمرة، حيث بلغت خسائره أكثر من 3.5 مليار دولار بالإضافة لتراجع حاد في الأمن الغذائي للمواطنين.
وأوضحت أن دماراً واسع النطاق وشبه كامل أصاب البنية الإنتاجية في معظم القطاعات بلغت نسبته 85% استناداً إلى تحليل الصور الجوية عالية الدقة، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، وقواعد البيانات الزراعية الرسمية.
وشددت على أن هذا الدمار غير المسبوق أدى إلى حدوث شلل شبه كلي في منظومة الإنتاج الزراعي وتراجع حاد في الأمن الغذائي لسكان القطاع، هذا إلى جانب فقدان آلاف الأسر لمصادر دخلها، مما رفع مستويات الاعتماد على المساعدات الإغاثية الإنسانية.
كما تقدر أضرار القطاع الزراعية بما يقارب 3.49 مليار دولار، منها 1.90 مليار دولار أضرار مباشرة و1.59 مليار دولار أضرار غير مباشرة.
كما شهد قطاع الإنتاج النباتي تراجعاً كبيراً في انتاج المحاصيل وماتبعه من تقلص القدرة على توفير الغذاء المحلي نتيجة تضرر نحو 158.909 دونمات من أصل 182.247 دونماً بنسبة إجمالية للضرر بلغت 87.1%.
كما أدت حرب الإبادة بشكل مباشر إلى حدوث انهيار شبه كامل في منظومة الري الزراعي وذلك بخروج 8.700 بئر مياه زراعي عن الخدمة بشكل كامل، هذا إلى جانب تضرر 3828 بركة مياه زراعية بالإضافة إلى تدمير 1371 كيلومتراً من خطوط نقل المياه الزراعية.
أما في قطاع الإنتاج الحيواني بلغت نسبة الضرر نحو 90.3% وشملت الخسائر تضرر أكثر من 5.450 مزرعة مجترات ونحو 2300 مزرعة دواجن إلى جانب نفوق نحو 69ألف رأس من الحيوانات المجترة و2.79 مليون طائر فضلاً عن تضرر 28.400 خلية نحل بما يعكس خسائر واسعة في منظومة الإنتاج الحيواني.
وبشأن الثروة السمكية، فلم تسلم مقدرات قطاع الثروة السمكية من حرب الإبادة الشاملة حيث تضررت نحو 1.674 وسيلة صيد بحرية و7 مزارع استزراع سمكي ونحو 450 بركة ثنائية الاستخدام بالإضافة إلى تدمير المفرخ السمكي الوحيد ما أدى إلى توقف شبه كامل في أنشطة الصيد والإنتاج السمكي.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية الزراعية تضرر نحو 93 مشتلاً زراعياً و18 فقاسة و134 ثلاجة تخزين زراعي بشكل شبه كلي، هذا إلى جانب التدمير الواسع في المراكز الحكومية والمختبرات البيطرية ومحطات التجارب ومعالجة المياه إضافة إلى الأضرار الجسيمة الت يطالت مرافق وموانئ الصيادين والبنية الخدمة المرتبطة بها.
وأهابت وزارة الزراعة جميع مؤسسات المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والجهات المانحة إلى التحرك العاجل والفوري لدعم إنعاش وإعادة تأهيل وتعافي القطاع الزراعي، وإعادة إعمار بنيته التحتية، وتمكين المزارعين والصيادين ومربي الثروة الحيوانية من استئناف الإنتاج، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي ودعم التعافي الاقتصادي في قطاع غزة.