لإخفاء جرائمها..

مرّة كل 3 أشهر.. إدارة السجون تُحدد قواعد جديدة لزيارة الأسرى الفلسطينيين!

الساعة 10:43 ص|13 يوليو 2026

فلسطين اليوم

حدد مفوض إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي، كوبي يعكوفي، قواعد جديدة تُصعّب على اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في مرافق إدارة السجون ومنشآت جيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك خلافًا لحكم "المحكمة العليا الإسرائيلية"، التي قضت الشهر الماضي بعدم قانونية السياسة التي منعت الزيارات منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ووُضعت القواعد الجديدة لمدة ستة أشهر، وتتضمن آلية محدودة لزيارات مقيّدة من حيث النطاق والمدة، وتخضع لعمليات فرز وموافقة مسبقتين، فضلًا عن الفحصين الاستخباراتي والأمني، وفرض قيود إضافية.

واتُّخذت هذه الخطوة من دون التشاور مع المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف-ميارا، رغم حساسية هذه القواعد لتعلقها بحقوق الأسرى وآلية تنفيذ حكم المحكمة العليا، فضلًا عن أن مخالفتها قد تترتب عليها تداعيات على الصعيد الدولي.

زيارة كل ثلاثة أشهر ولخمسة أسرى فقط

وبحسب التفاصيل، قيّدت إدارة السجون الإسرائيلية عدد زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتصبح زيارة واحدة فقط كل ثلاثة أشهر، مشترطةً تقديم قائمة قبل كل زيارة تضم خمسة أسرى فقط يمكن زيارتهم.

وبموازاة ذلك، قررت إدارة السجون حرمان فئات من الأسرى من زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشكل كامل، من بينهم الأسرى المصنفون "شديدي الخطورة"، وفق تعريف إدارة السجون، إضافة إلى الأسرى المعزولين في الزنازين الانفرادية أو الخاضعين للتحقيق.

كما تقرر ألا تتجاوز مدة أي لقاء مع أسير نصف ساعة، فيما مُنح قائد منشأة الاعتقال صلاحية تقليص هذه المدة.

ولا تتضمن القواعد الجديدة عقد لقاءات شخصية وخاصة بين ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمحتجزين، كما كان متبعًا سابقًا، كما أنها لا تسمح بإجراء فحوصات طبية للأسرى.

وفي السابق، كان يحق لممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر طلب إجراء فحص طبي لأسير أو معتقل بواسطة طبيب، إلا أن هذا البند لم يعد واردًا في التعليمات الجديدة. كذلك تقرر أن يزور ممثلان للجنة الدولية للصليب الأحمر كل أسير من خلف حاجز فاصل، وعبر جهاز اتصال داخلي (إنتركوم)، على ألا يُسمح لهما بلقاء أكثر من أسير واحد في كل مرة.

ويخالف كل ما سبق السياسة التي كانت متبعة قبل اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، حين كانت الزيارات تُجرى بصورة شخصية داخل زنازين الأسرى، وخلف أبواب مغلقة، ومن دون حضور السجانين، كما كان بإمكان ممثلي اللجنة لقاء عدة أسرى يقيمون في الزنزانة نفسها.

ولا تقتصر القيود على آلية الزيارة فحسب، بل تمتد أيضًا إلى ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إذ سيخضعون للتفتيش عند دخول السجون ومنشآت الاعتقال، ولن يُسمح لهم بإدخال أي أجهزة تسجيل، أو هواتف محمولة، أو ساعات ذكية، أو حواسيب، أو أجهزة لوحية، أو كاميرات، أو أي معدات اتصال، وفق الصحيفة.

الهدف إخفاء الفظائع

وتعليقًا على القيود الجديدة، أوضح المستشار القانوني لجمعية "حقوق المواطن الإسرائيلي"، المحامي عوديد فلير، أن "التوجيه المؤقت الجديد الصادر عن إدارة السجون الإسرائيلية يلغي الترتيب السابق الخاص بزيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، موضحًا، بحسب ما نقلت عنه صحيفة /هآرتس/، أنه "ستبدله بآلية أكثر تقييدًا، ويحوّل الزيارات من حق وواجب قانوني إلى إجراء محدود يخضع لموافقة إدارة السجون".

وأضاف: "هذا ليس إنفاذًا لحكم المحكمة، بل هو ازدراء"، معتبرًا أن الهدف من هذه القيود هو "الاستمرار في إخفاء الفظائع التي ترتكبها إدارة السجون".

ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، انتهجت "إسرائيل" سياسة شاملة حظرت، للمرة الأولى، زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى المحتجزين في مرافق إدارة السجون والجيش الإسرائيليين.

وبالتوازي مع ذلك، وبأمر من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، شُددت ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين بصورة غير مسبوقة. ووفقًا للشهادات المنقولة من داخل المعتقلات الإسرائيلية، فقد عانى الأسرى التجويع، والتعطيش، والضرب، والتنكيل، والإهانات، والتعذيب الوحشي جسديًا ونفسيًا، فضلًا عن الاعتداءات الجنسية وغيرها من صنوف القهر.

وفي هذا السياق، قبلت "المحكمة العليا الإسرائيلية" الشهر الماضي الالتماسات التي تقدمت بها الجمعية ومؤسسات حقوقية أخرى، وأمرت السلطات الإسرائيلية باستئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى.

وكتب رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت، ونائب الرئيس نوعام سولبرغ، والقاضية دفنا باراك-إيرز، في حكمهم، أن قرار الحكومة لم يستند إلى أساس في التشريع الإسرائيلي أو في القانون الدولي، ولذلك تقرر أن هذه السياسة تتعارض مع القانون الساري وينبغي إلغاؤها.

 

كلمات دلالية