تحليلات: نتنياهو يحاول تصوير تركيا على أنها عدو

الساعة 01:38 م|12 يوليو 2026

فلسطين اليوم

شددت تحليلات في الصحف الإسرائيلية اليوم، الأحد، على أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يحاول تصوير تركيا على أنها عدو رغم أنها لا تزال تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل رغم تراجعها، وأن لا أحد في إسرائيل يطالب بقطع هذه العلاقات، وأن نتنياهو يفعل ذلك انطلاقًا من مصالحه الشخصية.

ورأى الباحث في "مركز ديّان" في جامعة تل أبيب، د. ميخائيل ميلشتاين، في تحليل نشرته صحيفة "يديعوت احرونوت"، أن "الخطاب المنفلت حيال تركيا في الآونة الأخيرة يجب أن يثير قلق الجمهور الإسرائيلي، لأن الأقوال المتشددة التي تصدر عن المستوى السياسي ليست دقيقة، وفي مقدمتها أن أنقرة تتطلع إلى القضاء على إسرائيل، ولأنه من الجائز أنه توجد في إسرائيل جهات لديها مصالح في تغذية التوتر".

وحسب ميلشتاين، فإن الإدارة التركية الحالية "معادية لإسرائيل بالطبع وتضع تحديات على شكل رعاية جهات في حماس، وتموضع متزايد في سورية، وتهديد للتفوق الجوي للجيش الإسرائيلي بواسطة شراء طائرات إف-35، وفي الخلفية تصريحات فظة من جانب أردوغان ضد إسرائيل والصهيونية عموما. ورغم ذلك، ليس واضحا أن أنقرة تسعى إلى قتال مع إسرائيل، مثلما يؤكد ذلك مسؤولون فيها أيضا، ولا تخطط لعمليات بهدف القضاء عليها".

وأضاف أنه "على إثر تكاثر الادعاءات بهذه الروح في إسرائيل، يبقى التساؤل كيف تستمر العلاقة الدبلوماسية مع دولة توصف بأنها "إيران الجديدة"، وكيف لا يطالب أحد من صناع القرار بقطع العلاقات معها، وبعملية هجومية ضدها خصوصًا".

وأشار إلى أن النفط الذي تستورده إسرائيل من أذربيجان يمر عبر الأراضي التركية وأن رحالات جوية كثيرة من إسرائيل وإليها تمر بالأجواء التركية.

ووصف ميلشتاين افتعال إسرائيل أزمة مع تركيا بأنه "عارض ما بعد الصدمة، أي حدس لرصد أوتوماتيكي لتهديدات في أي وضع، ويبدو "الدافع" لرصد أعداء أنه مخطط له بشكل كبير، ويذكر بالخدعة الإعلامية التي تطورت قبل سنة تجاه مصر، ففي حينه أيضا امتلأت إسرائيل بتقارير وبأقوال سياسيين بشأن الخطر الماثل من جهة مصر، وبضمنها خطط هجومية. وفي كلتا الحالتين كانت الإنذارات التي تعالت تفتقر لأساس صلب من الحقائق، ووصفت بأنها نتيجة رصينة لعبر 7 أكتوبر من جانب أولئك الذين روجوا لهذا التصور ولم يحققوا فيه، لكنهم يواصلون بلورة الواقع".

وأضاف أنه "هكذا يتكرر الادعاء حول تهديد تركي متصاعد، وبضمنه أنه يتشكل تدريجيًا "محور شر سني" في موازاة ذلك الشيعي. وكان من اللائق السؤال حول التعبير العملي لهذا المصطلح، وهل حقًا هذا تهديد مشابه لـ "معسكر المقاومة’ بقيادة إيران؟ وربما عمليا لا يوجد أبدًا "محور" كهذا".

وشدد ميلشتاين على أن "التوتر الشديد الحاصل حول تركيا لا يعكس تغييرا في صورة الواقع وفي خريطة التهديدات، وإنما هو نابع من مصالح وتصرف القيادة. ويكمن في ذلك الاشتباه بالخروج من التوازن الإستراتيجي مرة أخرى، مثلما حدث لدى الهجوم الإسرائيلي على قطر في أيلول/سبتمبر 2015، أو بالإصرار على الهجوم في الضاحية رغم تحذيرات ترامب، وهذه كانت أحداث فاشلة انتهت بفرض الأميركيين تسويات على إسرائيل".

ولفت إلى أنه "يوجد بُعد داخلي للمجهود المهووس من أجل العثور على أعداء. ويبدو كجزء من بلورة صيرورة إسرائيل على أنها "اسبرطة الجديدة" التي فيها الحرب هي الوضع الاعتيادي، والجمهور مطالب بالتجنيد والانصياع والتكتل حول القيادة؛ واستخدام القوة في أي وقت أصبح "إستراتيجية"، والتنديد بمن يوجه انتقادات أو يطلب البحث في خطوات سياسية".

وجاء في افتتاحية صحيفة "هآرتس" أن نتنياهو افتتح حملته الانتخابية، الأسبوع الماضي، بعدة مقابلات ومحادثات هاتفية وتصريحات في محاولة لمنع بيع طائرات إف-35 لتركيا، "وفي حال خروج الصفقة إلى حيز التنفيذ، سيكون بإمكان نتنياهو القول "حذرت وأنذرت ونفذت كل ما يُمكن تنفيذه". وخلال ذلك صعّد خطابه المعادي لتركيا كي يصور الأتراك الآن على أنهم الخطر الإستراتيجي المركزي على إسرائيل وعلى الشرق الأوسط وأوروبا وحتى على الولايات المتحدة".

وحسب الصحيفة، فإن "أردوغان ليس مؤيدًا لإسرائيل بالتأكيد، ودعمه لإسلاميين سُنة في أنحاء الشرق الأوسط يقلق خبراء في إسرائيل وفي المنطقة كلها، لكن نتنياهو ليس فقط أنه لم يفعل كل شيء من أجل منع نشوء الوضع الراهن، الذي حول الأتراك إلى الطفل المدلل للرئيس الأميركي ترامب، وإنما أسهم كثيرا في ذلك وسمم العلامة التجارية "إسرائيل" في الشرق الأوسط كله وخارجه".

وأضافت الصحيفة أن "تركيا بقيادة أردوغان حولت نفسها إلى ساحرة الدبلوماسية. فقد ساعدت ترامب في التوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة، والآن في إيران. وأردوغان تصالح مع دول عربية كانت تعاديه، والآن يقوم بدور مركزي في سورية".

وأشارت الصحيفة إلى أن "اعتبارات نتنياهو ستكون سياسية داخلية دائمًا. والانتخابات تقترب والمطلوب أن يكون هناك أعداء جدد. وبعد أن أدت حماس وحزب الله والإيرانيون دورهم ومحاولات التحريض ضد مصر تحطمت، قرر نتنياهو إنعاش قائمة الأعداء والتركيز على أنقرة".

ووصفت الصحيفة تركيا بأنها "خصم إقليمي لإسرائيل، لكنها ليست عدو. وإسرائيل ملزمة بتبني إستراتيجية جديدة حيال تركيا، لكن لا يمكن إنشاء إستراتيجية كهذه في الواقع الذي حولت فيه إسرائيل نفسها إلى دولة معزولة، وتستخدم القوة بدون ترجيح رأي عقلاني، والتي بتصرفاتها تذكّر بأزعر الحارة، وبشكل أقل بأنها قوة إقليمية قوية وذكية".

 

كلمات دلالية