يشن الاحتلال "الاسرائيلي" في الضفة المحتلة منذ عدة أشهر حرباً مكثفة من نوع أخر على كافة مناطق الضفة المحتلة ، تاركاً يد "المستوطنين" "كلابه الضالة" المسلحة، تعبث في كافة أراضي المواطنين لتهجير أهل الضفة والسماح بتوسيع المستوطنات ، في ظل محاولة لتحويل البوصلة صوب غزة وإبعاد انظار العالم عن ما يجري في الضفة من انتهاك وسرقة للأرض.
11074 اعتداءً خلال النصف الأول من العام 2026، وفقا لتقرير صدر عن هيئة مقاومة الجدار .
اعتداءات في الضفة
شهدت عدة مناطق في الضفة الغربية المحتلة، فجر اليوم السبت، تصاعداً جديداً في اعتداءات المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، استهدفت المواطنين وممتلكاتهم والمؤسسات المحلية.
وأفاد الهلال الأحمر بإصابة 4 مواطنين جراء اعتداء المستوطنين على الأهالي في مسافر يطا جنوب الخليل، وكذلك بورود بلاغ عن وجود إصابات في منزل في منطقة السهل ببلدة المغير وقوات الاحتلال والمستوطنين يمنعون سيارة الإسعاف من الوصول إلى الموقع.
ففي بلدة قبلان جنوب نابلس، هاجمت مجموعة من المستوطنين، طواقم بلدية قبلان واعتدوا عليهم بالضرب والتهديد أثناء تأديتهم لعملهم في تركيب أعمدة كهرباء بالمنطقة.
مصادر محلية، قالت أن المستوطنين تسببوا بعرقلة عمل الطاقم، وإلحاق أضرار بالمعدات.
وفي برقة، أقدم مستوطنون على تدمير مزرعة ومحتوياتها في منطقة المسعودية التابعة لأراضي برقة شمال غرب نابلس.
وقال مسؤول لجنة الدفاع عن أراضي المسعودية، ذياب حجي، إن مستوطنين هاجموا مزرعة تعود ملكيتها للمواطن خالد تميمي، دمروا محتوياتها بما فيها الغرفة الزراعية.
وفي رام الله، اقتحم المستوطنون صباح اليوم، قرية المغير شمال شرق المدينة.
وذكر شهود عيان، أن مواجهات اندلعت بين الأهالي والمستوطنين عقب اقتحامهم للقرية، ومحاولة ارتكاب أعمال تخريب، وتنكيل بمواطنين.
وأكد أن جنود الاحتلال حاولوا اقتحام منزل الحاج أبو عطا، في المغير، والذي شهد محيطه مواجهات مع مليشيات المستوطنين.
كما هاجم مستوطنون منطقة الزرقاء ببلدة بيتلو غرب رام الله، ولاقوا تصديًا من الأهالي قبل انسحابهم.
وفي الخليل، هاجم مستوطنون الأهالي في خربة اقواويس بمسافر يطا جنوب الخليل واعتدوا على مركبة إسعاف وعلى الأهالي.
وفي جنين، رعى مستوطنون، أغنامهم في أراضٍ زراعية بخربة مسعود قرب يعبد جنوب جنين.
وأفادت مصادر محلية، بأن مستوطنين هاجموا الخربة، وأطلقوا مواشيهم في الأراضي الزراعية، ما تسبب بأضرار في المزروعات والأشجار.
وتتعرض خربة مسعود ومحيطها لاعتداءات متواصلة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، تشمل اقتحام المنازل والمناطق الرعوية والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم، في إطار سياسة تهدف إلى التضييق على الأهالي والاستيلاء على مزيد من الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني والتهجير القصري.
تقرير هيئة مقاومة الجدار
قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا ما مجموعه 11074 اعتداءً خلال النصف الأول من العام 2026، في مؤشر إلى تصاعد كبير في شكل وعدد الاعتداءات وطبيعتها، بالتزامن مع العدوان الرهيب الذي تشنه دولة الاحتلال على أهلنا في قطاع غزة، وكل أماكن الوجود الفلسطيني.
وأضاف، في تقرير سابق، تناول انتهاكات النصف الأول من 2026، ومعطيات 1000 يوم على حرب الإبادة على قطاع غزة، أن الاعتداءات تراوحت بين فرض وقائع على الأرض (الاستيلاء على أراضي وتوسعة استيطانية، وتهجير قسري)، وإعدامات ميدانية وتخريب، وتجريف أراضٍ، واقتلاع أشجار، والاستيلاء على ممتلكات، وإغلاقات، وحواجز تقطع أواصر الجغرافيا الفلسطينية.
ونوه إلى أن هذه الاعتداءات تركزت في محافظة الخليل بـ 2224 اعتداءات، تليها محافظة رام الله والبيرة بـ 2175 اعتداء، ثم محافظة نابلس بـ2095 عملية اعتداء، ثم محافظة بيت لحم بـ 1137 اعتداء.
وقال شعبان: إن دولة الاحتلال لم تعد تتعامل مع الاستعمار باعتباره مجرد أداة للتوسع والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية، وإنما باعتباره الإطار الحاكم لإعادة تشكيل الأرض الفلسطينية سياسياً وقانونياً وإدارياً، بما يفضي إلى ترسيخ مشروع الضم وتحويله إلى واقع دائم.
وأوضح أن الأشهر الستة الأولى من العام 2026 شهدت انتقالاً نوعياً في أدوات المشروع الاستيطاني تمثل في تسارع غير مسبوق لإقرار التشريعات، والقرارات الحكومية التي تمنح الاستعمار مكانة مركزية في السياسات العامة لدولة الاحتلال، إلى جانب التوسع في طرح المخططات الهيكلية، وإقامة البؤر الاستعمارية الجديدة، والاستيلاء على الأراضي، وإعادة رسم حدود المستوطنات ، وفرض مناطق عازلة حولها، وتكثيف أوامر الهدم والإخطارات، بالتوازي مع تصاعد إرهاب المستعمرين المنظم ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وأضاف، أن خطورة هذه المرحلة لا تكمن في ارتفاع أعداد الوحدات الاستعمارية أو البؤر الجديدة فحسب، بل في انتقال حكومة الاحتلال إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية من خلال دمج الأدوات التشريعية والتخطيطية والعسكرية والأمنية في إطار سياسة حكومية واحدة تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني، ومنع أي إمكانية للتطور العمراني أو الاقتصادي أو الديموغرافي الفلسطيني، مقابل توفير بيئة تشريعية وتخطيطية ومالية غير مسبوقة لتوسيع المشروع الاستيطاني وتعزيز استدامته.
وأكد شعبان أن ما يجري اليوم يمثل تحولاً من إدارة الاحتلال إلى إدارة الضم، حيث لم تعد الإجراءات الاحتلالية تُتخذ باعتبارها تدابير مؤقتة مرتبطة بسلطة احتلال، وإنما باعتبارها ممارسات سيادية تسعى إلى إخضاع الأرض الفلسطينية للمنظومة القانونية والإدارية الإسرائيلية بصورة متدرجة، بما يكرس وقائع يصعب التراجع عنها مستقبلاً. وأشار إلى أن هذا المسار يترافق مع محاولات متسارعة لإعادة توزيع الجغرافيا الفلسطينية، وعزل التجمعات السكانية الفلسطينية عن بعضها البعض، وإحكام السيطرة على الموارد الطبيعية وشبكات الطرق والمحاور الاستراتيجية، بما يخدم الرؤية الإسرائيلية الرامية إلى فرض السيادة على أجزاء واسعة من الضفة الغربية وتقويض الأسس الجغرافية والسياسية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة وقابلة للحياة.
3488 اعتداء للمستوطنين
وأضاف شعبان أن الاعتداءات التي نفذها المستوطنون في الفترة التي يرصدها التقرير بلغت ما مجموعه 3488 اعتداءً، تراوحت اعتداءات المستعمرين بين الهجوم على القرى الفلسطينية والاعتداء على الآمنين فيها وإشعال المنازل على رؤوس أصحابها وإطلاق النار على المواطنين وإقامة البؤر الاستعمارية والسيطرة على أراضي المواطنين والاعتداء على الشوارع والسيارات وشن هجمات منظمة وخطيرة تميزت بها هذه الاعتداءات في الفترة الأخيرة، تسببت باستشهاد 17 مواطناً على يد المستعمرين منهم 9 شهداء في محافظة رام الله و3 في نابلس، و2 في كل من القدس والخليل وواحد في سلفيت، كما تسببت هذه الاعتداءات بإلحاق الأضرار الجسيمة بـ 26 تجمعا بدويا أدت إلى ترحيل 8 منها بشكل جزئي، و18 تجمعاً آخر بشكل كلي منذ مطلع العام، وتركزت الاعتداءات الاجمالية للمستعمرين في محافظة نابلس بواقع 900 اعتداء ومحافظة الخليل بـ 840 اعتداء ومحافظة رام الله والبيرة بواقع 780 اعتداء وغيرها.
42 بؤرة استعمارية معظمها بؤر رعوية
وفي النصف الأول من العام 2026 أقام مستعمرون 42 بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين معظمها بؤر رعوية 4 منها أقيمت في إطار المناطق المصنفة (ب) وفق اتفاقيات أوسلو، في محافظات الخليل بـ13 بؤرة ورام الله بـ 9 بؤر ونابلس بـ 8 بؤر وبيت لحم بـ 4 بؤر وغيرها، في استمرار لسياسة فرض الوقائع التي ينتهجها المستعمرون على الأرض برعاية كاملة من قبل جيش الاحتلال.
ولفت شعبان، أن دولة الاحتلال ومليشيا المستعمرين قد تسببت بقطع وتضرر ما مجموعه 45195 شجرة منها 26395 شجرة زيتون، منها 16617 شجرة في محافظة الخليل و7783 شجرة في محافظة جنين، و6834 شجرة في محافظة رام الله و6015 في محافظة نابلس وغيرها، في رقم قياسي آخر يسجل ضد الشجرة الفلسطينية في استهداف واضح وممنهج في إطار تفريغ وتبوير الأرض الفلسطينية.
قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، إن العدد الإجمالي للاعتداءات التي نفذتها دولة الاحتلال في النصف الأول من العام 2026 بلغ 11074 اعتداءً نفذتها أجهزة دولة الاحتلال المختلفة بما فيها ميليشا مستعمريه على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.