من المقرر، أن تعقد حركة المقاومة الإسلامية حماس، جلسات مكثفة في العاصمة المصرية القاهرة، بهدف استكمال المفاوضات واللقاء مع الوسطاء لتثبيت "وقف إطلاق النار" والاتفاق حول الانتقال إلى المرحلة الثانية، بعد أيام من إعلان حكومة غزة الاستقالة.
وأكّد المستشار الإعلامي لرئيس حركة حماس طاهر النونو، أمس الأربعاء، وصول وفد من قيادة حركة حماس برئاسة خليل الحية إلى مصر، وذلك بهدف استكمال المفاوضات واللقاء مع الوسطاء .
وأوضح النونو أن الحركة تشدّد على ضرورة زيادة المساعدات لقطاع غزة، واستكمال تطبيق المرحلة الأولى، بالإضافة إلى تسريع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة المتوافق عليها، لا سيما بعد استقالة لجنة إدارة القطاع قبل يومين.
وأشار المستشار الإعلامي إلى أن الاستعدادات الوطنية والحكومية قد استكملت في غزة للتنفيذ وتسهيل مهام الاستلام والتسلم.
يُذكر أن وفد حماس المفاوض يعود إلى القاهرة بعد أقل من يومين من مغادرتها، إثر مفاوضات كانت قد استمرت عدة أيام الأسبوع الماضي، بما يشير إلى تكثيف اللقاءات التفاوضية في هذه الجولة الحالية.
والاثنين، أعلن المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس متابعة العمل الحكومي بالإنابة محمد الفرا، قائلا إن الخطوة تأتي "تأكيدا لجدية الإجراءات، وتنفيذا للاتفاقات، وتسهيلا لانتقال إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة".
وتعقيبا على ذلك، دعا الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" في غزة نيكولاي ملادينوف، إلى الإسراع في الاتفاق على بنود التنفيذ المتبقية في خريطة الطريق بشأن القطاع الفلسطيني.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار المشاورات التي تستضيفها القاهرة بشأن استكمال تنفيذ الاتفاق، وكان آخرها في 30 يونيو/ حزيران 2026.
وقالت حماس، حينها إن وفدها سيواصل بحث "خارطة الطريق" مع الوسطاء، بما يشمل المرحلة الثانية من الاتفاق، وآليات دخول اللجنة الإدارية وقوات الحماية الدولية إلى القطاع، وصولا إلى انسحاب إسرائيلي كامل من غزة.
والجمعة، كشفت تقارير إسرائيلية عن مباحثات أجراها "مجلس السلام" مطلع الأسبوع الماضي بشأن الجداول الزمنية والترتيبات المرتبطة بخطة "اليوم التالي" في غزة، في ظل ما قالت إنه "قرار أمريكي بالمضي في تنفيذ إعادة إعمار تدريجية في مناطق تسيطر عليها إسرائيل، رغم عدم نزع سلاح حركة حماس".
والأسبوع الماضي، قالت هيئة البث العبرية إن الولايات المتحدة سلمت إسرائيل وثيقة تتضمن مطالب تتعلق بقطاع غزة، من بينها المضي في إعادة الإعمار حتى دون نزع سلاح حماس.
وفي 21 مايو/ أيار 2026، طرح ملادينوف، "خريطة طريق" من 15 بندا لتنفيذ خطة ترامب بخصوص غزة.
و"مجلس السلام"، برئاسة ترامب، هو أحد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية بغزة، إضافة إلى مجلس غزة التنفيذي واللجنة الوطنية لإدارة غزة (حكومة التكنوقراط لا تزال في القاهرة) وقوة الاستقرار الدولية.
وتحدد خريطة ملادينوف آليات تنفيذ ملفات مرتبطة بمستقبل غزة، بينها إعادة الإعمار، ونزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وعمل قوة الاستقرار الدولية، وإعادة بناء جهاز الشرطة.
وتشدد على ضرورة "تنفيذ التدابير الموعود بها في بداية اتفاق وقف إطلاق النار، في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وبينها المساعدات الإنسانية والوقود والمعابر والمأوى، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية".
ويواجه قطاع غزة دمارا واسعا جراء حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفا، فضلا عن تدمير نحو 91 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.