جاءت ظاهرة الركود التضخمي التي شهدها قطاع غزة خلال الأشهر الماضية كنتيجة مباشرة لسياسات إسرائيلية متعمدة فرضت اختلالا حادا في جانبي العرض والطلب. فمن جهة أدى تقييد دخول البضائع وتقليص أعداد الشاحنات التجارية وحصر الاستيراد بعدد محدود من التجار وفرض تنسيقات مرتفعة، الأسعار إلى مستويات قياسية. ومن جهة أخرى، تسبب استنزاف مدخرات الأسر وتراجع مصادر الدخل وشح السيولة النقدية في انكماش القدرة الشرائية، لتدخل الأسواق في حالة ركود رغم استمرار ارتفاع الأسعار وهي السمة الأبرز للركود التضخمي.
وخلال هذه الفترة، أضحى ارتفاع الأسعار ناتجا عن ندرة السلع وارتفاع تكاليف وصولها إلى الأسواق وليس عن زيادة الطلب، في وقت فقد فيه معظم السكان قدرتهم على الإنفاق ما خلق مفارقة اقتصادية تمثلت في أسواق مرتفعة الأسعار لكنها شبه خالية من المشترين.
إلا أن المؤشرات الأخيرة توحي ببدء تفكك تدريجي لهذه لظاهرة الركود التضخمي، مدفوعة بزيادة نسبية لأعداد الشاحنات التجارية وزيادة عدد التجار المسموح لهم بالتوريد، الأمر الذي أدى إلى تحسن نسبي في المعروض من السلع خاصة المواد الغذائية والسلع سريعة التلف.
وفي المقابل، بقي الطلب ضعيفا بسبب استمرار أزمة السيولة ما أجبر التجار إلى خفض الأسعار لتسريع تصريف بضائعهم وتجنب خسائر التخزين والتلف خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
وتظهر هذه التحولات بوضوح في انخفاض نسبي لأسعار الدواجن المجمدة والفواكه والخضروات والعصائر والبسكويت، إضافة إلى المنظفات والأدوات المنزلية، وهي سلع تأثرت بسرعة بزيادة العرض وضعف الطلب.
ورغم هذه المؤشرات، فإن الحديث عن انتهاء الركود التضخمي لا يزال مبكرا، فاستمرار تراجع الأسعار واستعادة الأسواق لتوازنها يتوقف على انتظام تدفق البضائع عبر المعابر وتوسيع كميات الاستيراد ومعالجة أزمة السيولة التي أصبحت العامل الأكثر تأثيرا في حركة السوق.