بأسعار باهظة: غزة تدفع ثمن " احتكار التجارة" !

الساعة 11:44 ص|07 يوليو 2026

فلسطين اليوم

فتحت استقالة لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة الباب أمام الكثير من الأزمات التي يعاني منها سكان القطاع، بعد حرب مدمرة استمرت لعامين مازالت تداعياتها مستمرة مع استمرار الخناق والحصار والخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، وبلا شك فإن الوضع الاقتصادي المنهار هو مؤشر واضح على هذه الأزمة الخانقة.

فلا يختلف اثنان على أن السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة مازالت تتفاقم وتتصاعد حدتها، لتخلق أزمات إنسانية، لا سيما الاقتصادية منها، التي تئن تحت وطأة قلة العروض مع ارتفاع كبير على الأسعار خاصةً السلع الأساسية.

ولا يكمل إغفال أن سياسة الاحتلال الاحتكارية للنشاط التجاري في عدد من التجار وانعدام النشاط التجاري الحر هو أحد أهم أسباب الأزمة الاقتصادية في غزة، الأمر الذي سبب ارهاق المواطنين بأسعار خيالية غير منطقية.

هذه السياسة وغيرها تأتي في وقت يشهد فيه قطاع غزة أزمة اقتصادية متفاقمة نتيجة استمرار القيود المفروضة على المعابر وحركة البضائع، الأمر الذي أدى إلى موجة غلاء واسعة، طالت بشكل المواد الأساسية، وسط تراجع القدرة الشرائية للسكان واعتماد شريحة كبيرة منهم على المساعدات الإنسانية والتحويلات الخارجية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

هذا ما أكده منسق اللجنة الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة غزة، رياض السوافيري، الذي كشف في وقت سابق، أن سياسة الاحتلال الإسرائيلي الجديدة الخاصة بإدخال البضائع إلى قطاع غزة تسببت في تداعيات اقتصادية خطيرة، بعدما جرى حصر عمليات الاستيراد في 15 تاجراً فقط، الأمر الذي خلق بيئة مواتية للاحتكار ورفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة.

وبين السوافيري، أن قصر الاستيراد على عدد محدود من التجار أدى إلى نشوء سوق سوداء لـ"التنسيقات التجارية"، حيث تُباع هذه التنسيقات بمبالغ تصل إلى 300 ألف شيكل للتاجر الواحد، رغم أن الجانب الإسرائيلي لا يفرض رسوماً رسمية على إدخال البضائع.

وأشار إلى أن هذه الآلية أسهمت في زيادة كلفة الاستيراد بشكل كبير، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع في الأسواق، ليتحمل المواطن الفلسطيني العبء الأكبر في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة التي يعيشها القطاع.

نشاط تجاري حر

المحلل الاقتصادي محمد أبو جياب، أكد أن المطلوب هو إعادة الوضع الاقتصادي إلى ماقبل 7 أكتوبر 2023، حيث النشاط التجاري الحر.

ودعا في تعقيب لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" إلى ضرورة السماح بعودة النشاط التجاري الحر، وتمكين العمل التجاري، وفتح المعابر وتدفق البضائع إلى قطاع غزة بلاد قيود أو شروط، معتبراً أن سياسة تقليص أعداد التجار أزمة خارجة عن النطاق المحلي الداخلي وهي قرارات دولية لتشديد الإجراءات في غزة.

ركود تضخمي

المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر، أوضح أن سياسة تحديد أعداد التجار الاحتكارية وعدم العودة للسوق الحرة، هو جزء من الركود التضخمي، حيث يتم تحديد أعداد التجار مابين 10-15 تاجر، وليس كما سبق أن يقوم أي تاجر بتقديم طلب.

وبين أبو قمر في تعقيبه لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن هذه السياسة أدت لعدم وجود تنافسية في تقليل الأسعار، ورفع قيمة التنسيقات من 200 ألف إلى 300 ألف شيكل على الشاحنة الواحدة وهو سبب رئيسي في حالة الركود التضخمي في غزة خلال الشهور الأخيرة.

وقال أبو قمر:"ظاهرة الركود التضخمي التي شهدها قطاع غزة خلال الأشهر الماضية كنتيجة مباشرة لسياسات إسرائيلية متعمدة فرضت اختلالا حادا في جانبي العرض والطلب، فمن جهة أدى تقييد دخول البضائع وتقليص أعداد الشاحنات التجارية وحصر الاستيراد بعدد محدود من التجار وفرض تنسيقات مرتفعة، الأسعار إلى مستويات قياسية."

وأضاف:"من جهة أخرى، تسبب استنزاف مدخرات الأسر وتراجع مصادر الدخل وشح السيولة النقدية في انكماش القدرة الشرائية، لتدخل الأسواق في حالة ركود رغم استمرار ارتفاع الأسعار وهي السمة الأبرز للركود التضخمي."

وبين، أنه خلال هذه الفترة، أضحى ارتفاع الأسعار ناتجا عن ندرة السلع وارتفاع تكاليف وصولها إلى الأسواق وليس عن زيادة الطلب، في وقت فقد فيه معظم السكان قدرتهم على الإنفاق ما خلق مفارقة اقتصادية تمثلت في أسواق مرتفعة الأسعار لكنها شبه خالية من المشترين.

تفكك تدريجي

وأشار إلى أن المؤشرات الأخيرة توحي ببدء تفكك تدريجي لهذه لظاهرة الركود التضخمي، مدفوعة بزيادة نسبية لأعداد الشاحنات التجارية وزيادة عدد التجار المسموح لهم بالتوريد، الأمر الذي أدى إلى تحسن نسبي في المعروض من السلع خاصة المواد الغذائية والسلع سريعة التلف.

وفي المقابل، بين أبو قمر أنه بقي الطلب ضعيفا بسبب استمرار أزمة السيولة ما أجبر التجار إلى خفض الأسعار لتسريع تصريف بضائعهم وتجنب خسائر التخزين والتلف خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.

ولفت إلى أن هذه التحولات تظهر بوضوح في انخفاض نسبي لأسعار الدواجن المجمدة والفواكه والخضروات والعصائر والبسكويت، إضافة إلى المنظفات والأدوات المنزلية، وهي سلع تأثرت بسرعة بزيادة العرض وضعف الطلب.

وبين، أن الحديث عن انتهاء الركود التضخمي لا يزال مبكرا، فاستمرار تراجع الأسعار واستعادة الأسواق لتوازنها يتوقف على انتظام تدفق البضائع عبر المعابر وتوسيع كميات الاستيراد ومعالجة أزمة السيولة التي أصبحت العامل الأكثر تأثيرا في حركة السوق.