بالصور "سلاح المكياج" كيف يحوّل الاحتلال مقتنيات مسافري غزة إلى "تهديد أمني"؟

الساعة 04:46 م|05 يوليو 2026

فلسطين اليوم- غزة

نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي الاسرائيلي عبر منصاته الرسمية صورا تحت مسمى "إحباط تهريب مواد غير مصرح بها إلى قطاع غزة".

ولم تظهر في تلك الصور قذائف أو أسلحة، بل اصطفت مقتنيات شخصية بسيطة: زجاجات عطور، علب مكياج نسائية، أدوات عناية بالشعر، وبضع قطع غيار كهربائية وأدوات صيانة يدوية خفيفة.

هذه المقتنيات، التي صادرتها قوات الاحتلال من أمتعة المسافرين العائدين إلى القطاع عبر معبر رفح البري، تحولت في المنظور الأمني الإسرائيلي إلى "مواد خطرة"، لتكشف عن وجه جديد من وجوه تشديد الحصار، حيث يُحظر على الفلسطيني حتى حقّه في الجمال، والنظافة، وإصلاح منزله بأبسط الأدوات اليومية.

وتظهر السخرية الممزوجة بالقهر واضحة في مصادرة مستحضرات التجميل النسائية، وكأن الاحتلال يرى في محاولة النساء الحفاظ على مظهرهنّ نوعاً من المقاومة ورفض الاستسلام لإفرازات الحرب والحصار.

وفي صالة الوصول، تتحول أمتعة المسافرين إلى ساحة تفتيش مهينة، يُجبرون فيها على التخلي عن هدايا وتفاصيل انتظروا أشهراً لشرائها لعائلاتهم.

تروي المواطنة هبة أحمد (34 عاماً)، والتي عادت مؤخراً إلى القطاع بعد رحلة علاج، تجربتها بمرارة قائلة:

"كنت أحمل في حقيبتي مجموعة من مستحضرات العناية بالشعر، ومستحضرات تجميل وهدايا بسيطة لشقيقاتي وقريباتي بمناسبة زفافهن.

وتضيف لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "عند التفتيش، صادر الجندي كل شيء ودونها في قوائم المنع، سألته هل هذه المواد تشكل خطراً عليكم؟ فكان الرد عبارة عن سخرية وأمر بالتحرك فوراً دون رد".

وقالت: "الاحتلال يريد أن يرى المرأة الغزية شاحبة ومتعبة دائماً، ويحرمنا حتى من الفرحة البسيطة بالهدية".

و لا يقتصر على مكياج النساء، بل يمتد ليطال أدوات الاستخدام اليومي التي تعتمد عليها العائلات في تسيير أمور حياتها المعيشية في ظل غياب البنية التحتية.

يقول الحاج أبو صبحي (52 عاماً): "اشتريت من الخارج بعض المفكات اليدوية الصغيرة وقطع غيار بسيطة لإنارة المنزل وأجهزة الراديو التي نعتمد عليها في متابعة الأخبار أثناء انقطاع الكهرباء. تفاجأت بأنهم صادروا هذه الأدوات البسيطة تحت ذريعة أنها قد تستخدم في أغراض أخرى.

واضاف: " الاحتلال لا يريدنا أن نصلح أي شيء في بيوتنا، يريدوننا أن نعيش في ظلام وخراب دائمين، الحصار يلاحقنا في لقمة عيشنا وفي المفك والمسمار".

ويرى خبراء بأن تشديد الحصار عبر بوابات المعابر البرية ومصادرة مقتنيات المسافرين الشخصية يلقي بظلاله الثقيلة على السوق المحلي في قطاع غزة، والذي يعاني أصلاً من شحٍ حاد في البضائع والسلع الأساسية وارتفاع جنوني في الأسعار.

ويشار إلى أن المسافر الغزي بات يلجأ لشراء مستلزماته الشخصية من الخارج لتوفير المال وتأمين جودة أفضل، ليجد نفسه في نهاية المطاف مجرداً منها على المعبر.

وتؤكد مؤسسات حقوقية في غزة أن نشر جيش الاحتلال لهذه الصور بصفة "إنجاز أمني" يعكس استخفافاً صارخاً بالمنظومة الدولية وحقوق الإنسان؛ إذ يتباهى بقطع "أحمر الشفاه" و"معدات الصيانة المنزلية" باعتبارها غنائم حرب، بينما هي في الواقع شواهد حية على جريمة خنق شعب بأكمله، ومحاولة حثيثة لكسر إرادة الصمود والعيش بكرامة لدى المواطن الفلسطيني في غزة.

 

FB_IMG_1783259042113
 

FB_IMG_1783259006056
 

FB_IMG_1783258961150