استُشهد مرشد الثورة الإيرانية في صبيحة الـ28 من شباط/فبراير 2026 إثر غارة مخادعة جبانة شنّها جيش الولايات المتحدة الأميركية ومعه جيش كيان العدو الإسرائيلي الصهيوني على مدينة طهران. وتواصل الاعتداء المتكرر على جميع المدن والقرى والمعسكرات والبنى التحتية للمدن الإيرانية قرابة 40 يوماً وليلة.
نتج من ذلك العدوان الغادر استشهاد قائد الثورة وكوكبة من العلماء والقياديين العسكريين والمدنيين والتلاميذ وطلاب في مدينة ميناب الإيرانية، واستشهد قرابة 156 تلميذة وتلميذ وقرابة 95 جريحاً، من جراء قصفهم من طائرات وصواريخ الأعداء الأميركيين والإسرائيليين الصهاينة.
وبطبيعة الحال، كانت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية في جاهزية واستعداد كبيرين لهذه المواجهة الكبرى وردّت بعد انتظار لعدد من الساعات، وبعدها تم الرد الإيراني بشجاعة متناهية، ودمّرت إيران أزيد من 18 قاعدة عسكرية معادية موزعة في عدد من البلدان الخليجية والعربية الموالية والتابعة لأميركا والصديقة للكيان الإسرائيلي.
كانت القواعد العسكرية الأميركية منتشرة في الدول الخليجية الآتية وهي: المملكة السعودية، وإمارة الكويت، وإمارة قطر، ومملكة البحرين، ومشيخة أبوظبي الإماراتية وكذلك مملكة الأردن (الهاشمية) ، وقد تم تدميرها وإخراجها من الخدمة والعمل في أزيد من 70 % .
القيادة السياسية والعسكرية في الجمهورية الإسلامية في إيران، قررت أن تبدأ مراسم التشييع الرسمي لشهيد الأمة السيد علي خامنئي في يوم الجمعة الموافق للـ3من تموز/ يوليو 2026، بدءًا من ساحة مسجد الفقيد المؤسس آية الله الخميني في طهران بمراسم رسمية باستقبال الوفود الرفيعة القادمة من أكثر من مئة دولة عالمية وإسلامية وعربية، يتقدمهم السيد دميتري ميدفيدف رئيس جمهورية روسيا الاتحادية السابق ممثلاً عن الرئيس فلاديمير بوتين، وكذلك، رئيس برلمان جمهورية الصين الشعبية ممثلاً عن الرئيس الصيني شي جين بينج، ووفد الجمهورية اليمنية الكبير برئاسة الأستاذ محمد صالح النعيمي عضو المجلس السياسي الأعلى، وعضوية العلامة شمس الدين شرف الدين مفتي الديار اليمنية، والفريق جلال بن علي الرويشان نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع واللواء الركن عوض محمد فريد العولقي محافظ محافظة شبوة وعدد من القيادات السياسية والثقافية ممثلين عن قائد الثورة الحبيب عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، وفخامة الرئيس مهدي محمد المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى في الجمهورية اليمنية - صنعاء.
وكذلك أُفيد بوصول قيادات المقاومة الفلسطينية من حركة حماس وحركة الجهاد وحركة المقاومة الفلسطينية، وممثلين عن رئيس مجلس النواب اللبناني السيد نبيه بري، وكذلك وصول ممثلين عن حزب الله اللبناني والمقاومة الإسلامية اللبنانية إلى العاصمة الإيرانية طهران، مع وصول جميع الوفود الأجنبية والإسلامية والعربية لتقديم واجب العزاء امام جثمان شهيد الأمة المسجّى في جامع ومسجد الفقيد آية الله الخميني رحمة الله عليه.
ماهي المعاني والدلات السياسية والدينية والأخلاقية والاستراتيجية من استقبال هذا الحشد الهائل من الداخل الإيراني والوفود الخارجية لتقديم واجب العزاء؟
جميع من حضر من المعزّين من الداخل والخارج إلى العاصمة الإيرانية طهران، جميعهم يرددون بصوت علني وعالٍ أو البعض منهم يردّدون ويتمتمون في صدورهم، يستنكرون ويدينون جريمة الاغتيال الجبانة الآثمة لهذا القائد الشجاع العظيم الذي ربط اسمه وتاريخه ونضاله منذ فترة شبابه وحتى لحظة استشهاده بنصرة دينه ووطنه وعقيدته التي آمن بها، وحافظ على هذا الموقف كأمانة حتى لحظة استشهاده.
معظم من حضر هذا التأبين الحاشد والكبير يعرف حق المعرفة القيمة الإنسانية والدينية والأخلاقية والاستراتيجية لهذا القائد العظيم الذي صنع من التجربة الإسلامية في إيران نموذجًا فريدًا في العالم أجمع في مقاومة ومقارعة الظلم والعدوان الأميركي الأطلسي الغربي الصهيوني وبشجاعة نادرة.
يعرف المفكرون الاستراتيجيون العرب والمسلمون والأجانب ما هو الدور الاستثنائي الذي لعبه هذا القائد الاستثنائي في رسم معالم طريق الحق والتضحية والفداء، كي تحتل جمهوريةإيران الإسلامية مكانها الريادي المستحق في الأفلام وفي العالم أجمع، ولم يعد خافياً على كل ذي بصيرة وفطنة ورؤية أن هناك دورًا تاريخيًا مقبلًا تحتله إيران في مجالات الاستراتيجيا العسكرية والاقتصادية والعلمية.
يدرك المخططون الاستراتيجيون أهمية الدور المحوري الاستراتيجي القادم لمحور المقاومة في المنطقة، المناهض لكيان العدو الإسرائيلي الصهيوني، وأن هذا العدو البغيض قد بدأ يعد ويحسب أيامه التنازلية الأخيرة بفعل التأثير المباشر لدور المقاومة العربية الإسلامية وفي طليعتها الجمهورية الإسلامية في إيران.
يدرك المهتمون من المفكرين والفلاسفة ومن به بصيرة واضحة أن دور إيران المقبل لم يعد ولن يعود إلى الانكفاء مرة أخرى، لأن القيادة السياسية والعسكرية في إيران وعلى مدى قرابة خمسة عقود من الزمان بأنهم يرسمون بهدوء تام كي يبرز دور محور إسلامي قوي وجليّ في منطقتنا العربية والإسلامية، وأن عصر هيمنة الاستعمار والاحتلال قد ولّى من غير رجعة، لأن قائد الثورة شهيد الأمة علي خامنئي قد رسم خط سير الطريق بشكل واضح، لتحقيق تلك الغايات والأهداف البعيدة للأمة الإسلامية لرفع مكانتها بين أمم الأرض قاطبة.
وفاة العظماء تعد محطة في الطريق الأبدي والحياة الخالدة فحسب، لأن العظماء لا يموتون كبقية العوام من البشر، قال الله في محكم كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم [ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ] صدق الله العظيم.
العظماء من شهداء الأمة كلها يفرحون بالاستشهاد والوفاة، وبالذات حينما يكون رصاص الغدر والخيانة صادراً عن جهة أعداء الله ورسوله والمؤمنين وهم اليهود الصهاينة، وهل هناك أعداء للإنسانية أكثر من هؤلاء الصهاينة الذين ارتكبوا المذابح الجماعية بحق أهلنا العرب والمسلمين في هذا الزمان.
سيظل شهيد الأمة الإسلامية علي خامنئي نبراساً مشعاً ينير للأمة الاسلامية طريق انتصاراتها القادمة باذن الله، وسترتفع رايات النصر الكبرى على مشارف الأقصى المبارك والقدس الشريف وسيتحرر كل شبر من أرض فلسطين الغالية وستعود أرتال وجحافل اليهود الإسرائيليين الصهاينة إلى حيث أتت من جميع أصقاع الأرض كلها، لأن فلسطين هي أرض عربية إسلامية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.