تصاعد محاولات اغتيال أبو صفية يفتح باب المطالبات بإنقاذه وكافة الأسرى

الساعة 10:30 ص|05 يوليو 2026

فلسطين اليوم

ما كشفته معلومات جديدة قدّمها المحامي ناصر عودة، وكيل الدكتور أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان وممثله، عن تدهور خطير في حالته الصحية بعد نقله إلى قسم التحقيقات تحت الأرض "ركيفت" في سجن الرملة (نيتسان)، كفيل أن يؤكد أن مايتعرض الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي أقسى مما يتخيله عقل.

ولم تكف جمعية أطباء لحقوق الإنسان، إلى جانب محاميه، عن المطالبة بنقل أبو صفية فورًا من هذا القسم والسماح بزيارة عاجلة من قبل قاضٍ للاطلاع على وضعه عن كثب قبل فوات الأوان.

وحذّر ناصر عودة وجمعية أطباء لحقوق الإنسان يوم الإثنين، من أن الدكتور أبو صفيةيواجه خطرًا داهمًا على حياته، وذلك في أعقاب معلومات جديدة وردت إلى الجمعية بعد زيارة أجراها محاميه، المحامي ناصر عودة، في الثاني من تموز/ يوليو الجاري في قسم "ركيفت" داخل سجن الرملة "نيتسان".

وبحسب الإفادة الخطية التي قدّمها المحامي عودة، فقد أُحضر الدكتور أبو صفية إلى الزيارة وهو مقيّد اليدين والقدمين وتحيط به مجموعة من السجّانين الملثّمين. كما ظهرت على جسده إصابات وكدمات حديثة وخطيرة في الرأس، وحول العينين، وفي الأذنين والرقبة، إلى درجة أن محاميه واجه صعوبة في التعرّف عليه.

وبحسب معطيات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، يقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9 آلاف و400 أسير فلسطيني، بينهم 350 طفلا، و99 سيدة، و3 آلاف و244 معتقلا إداريا، وسط اتهامات لإسرائيل بممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي بحقهم.

وأعلن رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، أن الطبيبين الفلسطينيين الأسيرين في سجون الاحتلال حسام أبو صفية ومروان الهمص، يتعرضان لمحاولات تصفية وتعذيب ويواجهان خطرا على حياتهما.

وقال عبده، إن حياة الطبيب حسام أبو صفية في خطر، مؤكدا وجود مخاوف حقيقية من تصفيته جسديا، وفق آخر معلومات من محاميه.

وأضاف عبده، أنه "وفق المعلومات المتوفرة لدينا، يتعرض أيضا الطبيب مروان الهمص، لجولات تعذيب يومية أوقفت قلبه، وتتعرض حياته لخطر فوري".

وأشار عبده إلى أن المرصد الأورومتوسطي مقره جنيف، طلب اليوم السبت زيارات عاجلة للطبيبين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ومنتصف الشهر الماضي، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، طلبا لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله أواخر عام 2024.

من جانبه، قال نادي الأسير الفلسطيني، إن المعطيات الجديدة المتعلقة بمدير مستشفى كمال عدوان في قطاع غزة، الطبيب حسام أبو صفية، المعتقل لدى إسرائيل، "تؤكد تصاعد محاولات الاحتلال لتصفيته داخل السجون".

وأوضح النادي، وهو مؤسسة غير حكومية، أن "المعطيات الخطيرة" التي نقلها محامي أبو صفية، بالتعاون مع جمعية أطباء لحقوق الإنسان، "تكشف بصورة قاطعة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمضي في تصعيد استهدافها المباشر" للطبيب الفلسطيني.

وأضاف أن هذا الاستهداف يتم "عبر إخضاعه لمنظومة تعذيب ممنهجة وظروف اعتقال قاسية تهدف إلى استنزافه جسديا ونفسيا، في امتداد واضح لمحاولات تصفيته داخل السجون".

وكان الجيش الإسرائيلي اعتقل أبو صفية في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2024، خلال اقتحامه مستشفى كمال عدوان، حيث كان يشغل منصب مدير المستشفى، وذلك في خضم حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

وفي 16 يونيو/ حزيران 2026، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية طلبا للإفراج عن الطبيب الفلسطيني، الذي لا يزال محتجزا دون توجيه تهمة منذ اعتقاله.

ودعا نادي الأسير المؤسسات الحقوقية الدولية، وهيئات الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى الانتقال من بيانات الإدانة وإبداء القلق إلى خطوات عملية وعاجلة تضمن توفير حماية فورية للطبيب المعتقل، والعمل على الإفراج عنه وعن الكوادر الطبية المعتقلة في السجون الإسرائيلية.

وأضاف أن نقل أبو صفية إلى قسم "ركيفت" في سجن "نيتسان" الإسرائيلي، المعروف بإفادات تتحدث عن التعذيب والتنكيل والإذلال والعزل والحرمان من العلاج، يمثل "تصعيدا خطيرا" في ظروف احتجازه.

وأشار إلى أن استمرار سياسة الإهمال الطبي والتعذيب داخل السجون الإسرائيلية يجعل حياة المعتقلين عرضة للخطر في أي لحظة.

وقال النادي إن تكرار بيانات الإدانة والتحذير خلال الأشهر الماضية لم ينجح في وقف الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، الذين يواجهون داخل السجون "سياسة إبادة ممنهجة".

واتهم السلطات الإسرائيلية باستخدام منظومة السجون أداة لـ"القتل البطيء"، عبر التعذيب والإهمال الطبي، بحسب البيان.

وأضاف أن استمرار اعتقال أبو صفية دون توجيه تهمة، بموجب ما يسمى "قانون المقاتل غير الشرعي"، يعزز المخاوف على حياته ويكرس احتجازه التعسفي.

وشدد النادي على أن استمرار احتجاز أبو صفية، وهو أحد الأطباء الذين واصلوا عملهم خلال الحرب على غزة، يعكس استهدافا متواصلا للكوادر الطبية عبر الاعتقال والتعذيب والحرمان من العلاج.

وحمّل السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة ومصير أبو صفية وبقية الأسرى الفلسطينيين، داعيا إلى محاسبة الدول التي توفر الدعم والحماية لإسرائيل.

ووفق البيان، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9400 أسير حتى مطلع يوليو/ تموز الجاري، بينهم 1320 معتقلا تصنفهم إسرائيل ضمن "المقاتلين غير الشرعيين"، إلى جانب معتقلين إداريين محتجزين دون تهمة أو محاكمة.

وأضاف أن مئات المعتقلين من قطاع غزة لا يزال مصيرهم مجهولا، في ظل استمرار رفض السلطات الإسرائيلية الكشف عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية.

وأشار النادي إلى أن أكثر من 100 أسير قتلوا داخل السجون والمعسكرات الإسرائيلية منذ بدء الحرب، أعلن عن هويات 90 منهم.

وبحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان، أقر الكنيست الإسرائيلي عام 2002 "قانون المقاتل غير الشرعي"، الذي يتيح احتجاز أشخاص لفترات غير محددة دون توجيه لائحة اتهام أو عرض أدلة كافية أمام المحكمة.

ويحرم هذا القانون المعتقلين الخاضعين له من الضمانات الممنوحة لأسرى الحرب بموجب اتفاقية جنيف الثالثة، أو للمعتقلين المدنيين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، كما يمنح المحاكم الإسرائيلية صلاحيات واسعة لتمديد الاحتجاز استنادا إلى شبهات أمنية، دون إلزام السلطات بالكشف للمعتقل أو محاميه عن الأسباب التفصيلية للاعتقال، وفق المركز.

بدوره، حذر مكتب إعلام الأسرى من المحاولات المتصاعدة من قبل الاحتلال لتصفية الأسير الطبيب د. حسام أبو صفية، في ضوء المعطيات الأخيرة التي نشرتها مؤسسات الأسرى والتي تؤكد تعرضه لظروف اعتقال قاسية تشمل التعذيب الممنهج والتجويع والعزل والحرمان من العلاج، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياته ويعكس تصعيدًا خطيرًا في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين.

وأكد، أن استمرار احتجاز د. أبو صفية دون تهمة أو محاكمة بموجب ما يسمى بقانون "المقاتل غير الشرعي"، يمثل انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي ويكشف استخدام منظومة الاعتقال كأداة للانتقام من الكوادر الطبية التي أدت رسالتها الإنسانية في قطاع غزة، في ظل سياسة ممنهجة تستهدف الأسرى جسديًا ونفسيًا.

وحمل، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة د. حسام أبو صفية ونطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وكافة المؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل العاجل لضمان حمايته والضغط من أجل الإفراج عنه ووقف جرائم التعذيب والإهمال الطبي التي يتعرض لها الأسرى داخل سجون الاحتلال.

كما دعا إلى فتح تحقيق دولي مستقل في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى وإرسال لجان دولية مختصة لتفقد أوضاع السجون واتخاذ إجراءات رادعة تضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وشدد على أن إنقاذ حياة د. حسام أبو صفية وسائر الأسرى بات مسؤولية عاجلة تقع على عاتق المجتمع الدولي وأن أي تقاعس عن التحرك الفاعل سيمنح الاحتلال مزيدًا من الوقت لمواصلة جرائمه بحق الأسرى دون رادع أو مساءلة.