الاستخبارات "الإسرائيلية" رفضت طلب نتنياهو إشاعة "تدمير" النووي الإيراني

الساعة 06:02 م|04 يوليو 2026

فلسطين اليوم

قالت صحيفة "يديعوت احرونوت" إن "مكتب نتنياهو مارس ضغوطات على جهات أمنية واستخباراتية وعسكرية لإصدار تقييم يؤكد تدمير المنشآت النووية الإيرانية بالكامل، بما يدعم رواية أعلنها دونالد ترامب عقب الضربات الأمريكية على إيران في يونيو/ حزيران 2025.

وأضافت أنه في صباح 25 يونيو من العام الماضي، ومن خلف باب مغلق لمكتب أحد كبار المسؤولين في الاستخبارات "الإسرائيلية"، كانت تُسمع أصوات صراخ مرتفعة. جاء ذلك بعد ساعات قليلة من انتهاء الجولة الأولى من الهجوم الذي استمر 12 يومًا ضد إيران في يونيو 2025، إثر قرار اتخذه الرئيس الأمريكي.

وحسب تقرير الصحيفة، أعقبت الهجوم حالة من الارتباك في الأوساط "الإسرائيلية" والأمريكية، فيما سارع كل من نتنياهو وترامب إلى إعلان ما وصفاه بـ "انتصار باهر وتاريخي"، وأعلن نتنياهو أن "تهديديْن وجودييْن قد أُزيلا لأجيال قادمة"، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية.

وكان ترامب أول من أكد تدمير النووي الإيراني، لكن - وفق التقرير - كانت هناك مشكلة صغيرة واحدة في هذا التصريح، أنه ببساطة لم يكن صحيحًا، فقد تعرضت المنشآت المستهدفة بالفعل لأضرار بدرجة معينة، إلا أنه لم يكن أي مسؤول استخباراتي يتمتع بقدر معقول من المهنية يعتقد أن البرنامج النووي الإيراني قد انتهى.

بعد ذلك بيومين، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا استخباراتيًا داخليًا للبنتاغون ناقض بشكل كامل ومحرج رواية ترامب، مؤكدًا أن الأضرار التي لحقت بمنشآت فوردو ونطنز وأصفهان بعيدة عن أن تكون حاسمة.

وأثار تقرير "نيويورك تايمز" غضبًا فوريًا في البيت الأبيض، حيث هدد ترامب في البداية برفع دعوى تشهير، لكن بعد أن أبلغه محامي الصحيفة بأن ما نُشر صحيح ولن يُسحب ولا يستوجب الاعتذار، هدد الرئيس الأمريكي بإصدار مكتب التحقيقات الفيدرالي أمرًا لاعتقال الصحافيين الذين نشروا التحقيق، إلى أن يكشفوا عن مصادرهم.

وتابع تقرير "يديعوت" أن البيت الأبيض حاول تقديم أدلة تناقض تقرير البنتاغون، وفضّل أن تأتي من جهة غير أمريكية ينظر إليها باعتبارها مرجعًا مهنيًا ومحايدًا.

وأردف بالقول: تحرك مكتب نتنياهو سريعًا للمساعدة، ومارس ضغوطًا كبيرة على جهات مختلفة داخل المؤسسة الأمنية والجيش ومجتمع الاستخبارات، بهدف إصدار تقييم يؤكد أن المنشآت دُمّرت، إلا أن التقديرات الأولية، التي استندت إلى معلومات استخباراتية جُمعت بواسطة الأقمار الصناعية والمسيّرات ووسائل أخرى، خلصت إلى أن الأضرار كانت كبيرة، لكنها بالتأكيد لا ترقى إلى مستوى التدمير الشامل.

واندلعت مشادة داخل أحد مكاتب قادة الاستخبارات الإسرائيلية، حيث قال أحد المسؤولين لرئيسه: 'لا يمكن أن أوقّع على هذا. إذا انكشفت الحقيقة يومًا، وستنكشف، فلن تحمينا أي جهة، وفي النهاية نحن من سيدفع الثمن. ما ذنبي إذا كان بيبي (نتنياهو) أو ترامب تباهيا بإنجازات يعلم أي طفل أنه لم يكن من الممكن تحقيقها، وبالفعل لم تتحقق؟ ثم إننا لا نملك أصلًا المعطيات اللازمة لتقييم حجم الأضرار الحقيقية قبل استكمال تقييم أضرار الضربة".

وأضاف المسؤول: "إذا كانوا يريدون العيش في عالم من الأوهام وإقناع العالم بذلك، فهذا شأنهم، لكننا ملزمون بالحفاظ على أخلاقياتنا المهنية وقيمنا. إذا وقعنا لهم، فسوف ينفجر الأمر في وجوهنا بعد بضعة أشهر. قولوا لمكتب رئيس الوزراء ألا يبحث عن ذلك هنا'.

وأوضحت الصحيفة في تقريرها أن الشخص الذي وافق على المساعدة كان العميد احتياط موشيه أدري، المدير العام للجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية، لكنه مع ذلك لم يرغب في أن يكون الوحيد الذي يوقع على الوثيقة.

ولفتت إلى أن أدري عقد اجتماعًا لعدد من كبار مسؤولي لجنة الطاقة الذرية، وعرض عليهم نصها، وطلب من كبير العلماء في اللجنة، وهو أعلى سلطة إسرائيلية في مجال الأسلحة النووية، ومن مسؤولين كبار آخرين، الموافقة على صياغتها.

ووفقًا لمصدر مطلع على ما دار في الاجتماع، قرأ كبير العلماء وبقية المسؤولين الوثيقة، ثم أعلنوا أنهم لن يوقعوا على نص "محرّف بشكل كبير على أقل تقدير".

وأشار التقرير إلى رفض العلماء التوقيع على وثيقة تصف الأضرار التي لحقت بمنشأة فوردو بأنها جعلت الموقع غير صالح للاستخدام، وأرجعت قدرات إيران النووية (سنوات عديدة إلى الوراء).

ومع ذلك واصل أدري الضغط إلى أن تم التوصل إلى صيغة متفق عليها مع العلماء، إلا أن الوثيقة لم تؤكد الادعاء الأمريكي بتدمير المنشآت الثلاث تدميرًا كاملا كما قال ترامب، لكنها خدمت في الوقت نفسه رواية كاذبة مفادها أن الإنجاز سيستمر "لأجيال قادمة".

وذكر التقرير أن العلماء "الإسرائيليين" أصروا على إضافة جملة أخيرة، جاء فيها: سيبقى هذا الإنجاز قائمًا إذا لم تحصل إيران على إمكانية الوصول إلى مواد نووية".

وذكر التقرير أن العلماء كانوا يدركون الحقيقة الواضحة: طالما بقي لدى إيران نحو 440 كيلوغرامًا من المواد الانشطارية، وهي كمية تكفي لإنتاج نحو 11 قنبلة نووية (من دون احتساب اليورانيوم المخصب بنسبة 20%)، فلا يُمكن الادعاء بأن المشروع النووي الإيراني قد دُمّر".

كلمات دلالية