شهدت المفاوضات الفلسطينية مع الوسطاء في القاهرة ، أسبوعياً مكوكياً في محاولة للتوصل إلى صيغة توافق للانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بعد تفاوت الردود من الفصائل الفلسطينية ، و"مجلس السلام" الذي يصر على عدد من الشروط التعجيزية ، في محاولة لكسب الوقت قبل موعد الانتخابات "الاسرائيلية" التي تضع ملف غزة عنواناً رئيسياً لكسب مزيداً من الأاصوات وشن عملية عسكرية بدماء الغزيين.
تهديدات "مجلس السلام" وفقاً للتقديرات يضع المجلس كشريك حقيقي مع الاحتلال في حال تنفيذ أي عدوان على قطاع غزة ، ويد الاحتلال المنفذه لكافة خططه رغم تصنع موقفها الحيادي ، وسط تحذيرات سابقة وحالية من دور مجلس السلام الحقيقي.
تهديدات قبيل الانتخابات
القناة الـ12 العبرية اليوم السبت 4 يوليو 2026 ، كشفت ان "إسرائيل" تقدّر أن "مجلس السلام" قد يعلن خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر أن حركة حماس انتهكت اتفاق وقف اطلاق النار، ما قد يمنح "إسرائيل"، وفق تقديراتها، مبررًا لاستئناف العمليات العسكرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة داخل قطاع غزة.
وبحسب القناة، ترى المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" أن حماس، رغم الخسائر التي تكبدتها، لا تزال تحتفظ بنفوذ في أجزاء من القطاع وتواصل إعادة بناء قدراتها، فيما تستبعد "إسرائيل" إمكانية نزع سلاح الحركة طوعًا.
وأضاف التقرير أن التقديرات "الإسرائيلية" تشير إلى أنه إذا لم تُنفذ ترتيبات نزع السلاح، فقد تتجه "إسرائيل" إلى التدخل العسكري مجددًا، وهو ما قد يعيد ملف غزة إلى واجهة المشهد السياسي قبل الانتخابات.
ونقلت القناة عن مسؤول سياسي إسرائيلي قوله إن نيكولاي ملادينوف كان يعتزم قبل نحو شهرين إعلان حماس منتهكة للاتفاق، لكنه جمّد الخطوة بناءً على طلب الوسطاء، لمنحهم فرصة إضافية لإقناع الحركة بالالتزام ببنود الاتفاق.
رد الفصائل
مصدر مطلع في أحد فصائل المقاومة الشريكة في المباحثات أكد أن الفصائل سلمت الأربعاء الرد المكتوب على خطة ملادينوف الأخيرة، التي تسلمها الوفد خلال جولة المباحثات السابقة قبل أسبوعين في القاهرة.
وأكد أن الرد اشتمل على تقديم رد بالموافقة على الخطة، لكن مع وجود بعض الملاحظات التي طالب بأخذها بعين الاعتبار، وتضمينها للخطة، لكي تصلح للتنفيذ على الأرض.
وأشار إلى أن الملاحظات أخذت بعين الاعتبار ملف موظفي غزة، خاصة بعدما أعلنت إسرائيل مؤخرا رفضها لعودة أي موظف مدني أو شرطي ارتبط بالعمل السابق في حكومة “حماس”.
وأشار إلى أن الرد شدد على ضرورة استيعاب الموظفين، بالطريقة التي جرى التوافق عليها، وتشمل جميع الموظفين المدنيين والعاملين في جهاز الشرطة، وأن يجري دفع المستحقات المالية المتراكمة لصالح رواتب هؤلاء الموظفين طوال الفترة الماضية، والتي لم يتقاضوا فيها رواتبهم، أو تقاضوا رواتب غير مكتملة.
وأوضح أنه الرد حين جاء على ملف “سلاح المقاومة”، اشتمل على الموافقة على “تخزين وجمع وحصر”، دون طرح مصلحات أخرى لها علاقة بالبنى التحتية والورش وكافة أنواع الأسلحة، على أن تتم العملية وفقا لبروتوكول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، القاضي بتشكيل هيئة فلسطينية تشرف على هذه الملف، دون أن يكون هناك أي علاقة لإسرائيل بهذا السلاح، أو المساس به.
وأكد الرد المقدم للوسطاء، على أن هذا البند الخاص بـ”سلاح المقاومة”، يكون بالتزامن مع الانسحابات الإسرائيلية من قطاع غزة، وبوجود ضمانات قوات الاستقرار الدولية.
وتوقع المصدر أن تستمر اللقاءات مع الوسطاء في القاهرة، لحين وصول الرد الإسرائيلي الرسمي، وسط توقعات بأن تكون الردود الإسرائيلية سلبية.
مجلس السلام وتحذيرات سابقة
مصطفى ابراهيم المحلل السياسي حذر في وقت سابق من خطورة مجلس السلام ودورها الغامض في قطاع غزة ، حيث قال ان لجنة التكنوقراط المطروحة ليست حلاً انتقالياً، بل بديلاً عن المشروع السياسي ، هي هيئة خدمية تنفيذية تتلقى قراراتها من مجلس تنفيذي دولي–إقليمي غامض الصلاحيات، لا يخضع لمساءلة فلسطينية، ويُدار بمنطق "الاستقرار" لا التحرر. هذا الغموض ليس عرضياً، بل جزء من نموذج يقوم على إدارة بلا سياسة، وسلطة بلا سيادة.
وبين ابراهيم ان "مجلس السلام لا يمهّد "!لإقامة دولة فلسطينية، بل يفتح الباب لتفكيكها عبر "الخلول الإدارية" غزة كوحدة مُدارة دولياً، والضفة الغربية في مسار تفتيت موازٍ، فيما تحتفظ إسرائيل بحق التدخل والتعطيل متى شاءت، من دون تحمّل كلفة الاحتلال.
وتابع : الحديث عن تهميش أو إخراج "إسرائيل" من المشهد لا يعني انتهاء الهيمنة، بل إعادة توزيع أدواتها. فالتحكم لا يُمارَس بالقوة العسكرية فقط، بل عبر المجالس، وشروط التمويل، ومعايير الأمن.
وحذر ابراهيم ان المرحلة المقبلة تتطلب وعياً فلسطينياً عميقاً بخطورة هذا المسار، وإعادة الاعتبار للتمثيل السياسي، ومنع اختزال القضية في إدارة شؤون الحياة تحت الاحتلال. فـ" اليوم التالي" قد لا يكون انتقالاً نحو الدولة، بل تثبيتاً دائماً لوضع بلا حرب، بلا سلام، وبلا سيادة.