الاحتلال يُوظف الأوامر العسكرية لتوسيع نفوذ المستعمرات بالضفة

الساعة 10:14 ص|04 يوليو 2026

فلسطين اليوم

قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقريره الأسبوعي، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم الأوامر العسكرية لتحديد وتوسيع مناطق نفوذ المستعمرات في الضفة الغربية.

وأفاد، بأن سلطات الاحتلال أصدرت منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023 ما مجموعه 114 أمرا عسكريا لإنشاء أو توسيع مناطق نفوذ المستعمرات، وهو رقم يعادل تقريبا مجموع الأوامر التي أُصدرت خلال الـ20 عاما الماضية.

وتابع التقرير: هذه الأوامر أضافت وفق تقديرات إسرائيلية أكثر من 25 ألف دونم إلى مناطق النفوذ التابعة للمستعمرات ومهّدت الطريق لإقامة 53 مستعمرة، من بينها 39 مستعمرة جديدة، و14 مستعمرة نشأت نتيجة فصل إداري عن مستعمرات قائمة، إضافة إلى 11 حالة توسع لمناطق نفوذ قائمة.

وأشار إلى أنه رغم أن هذه الأوامر لا تحظى عادةً باهتمام إعلامي واسع، فإنها أخذت تشكل مرحلة مفصلية في عملية التوسع الاستعماري، فبمجرد ضم أراض إلى منطقة نفوذ إحدى المستعمرات، تصبح هذه الاراضي مخصصة للتطوير المستقبلي وتتحول إلى قاعدة لإعداد المخططات وإقامة البنى التحتية والتوسع في عمليات البناء. وفي كثير من الحالات، تسبق هذه الأوامر إقامة المستعمرات الفعلية بسنوات، لكنها تحدد مستقبل الأرض منذ لحظة إصدارها.

في هذا الشأن يرصد تقرير للمنظمة الحقوقية الاسرائيلية "بمكوم"، صدر حديثا، تطورا لافتا خلال عام 2026، يتمثل في تخصيص مناطق نفوذ استعمارية على أراضٍ كانت تقيم عليها تجمعات فلسطينية تم تهجيرها خلال السنوات الأخيرة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر تجمع عين سامية والمعرجات الوسطى، اللذان اضطر سكانهما إلى مغادرة أراضيهما في أعقاب ضغوط متواصلة ومتزايدة من المستعمرين.

ووفقا للمنظمة جرى لاحقا تحديد مناطق نفوذ استعمارية جديدة في هذه المواقع، الأمر الذي يفرض عوائق قانونية وتخطيطية كبيرة أمام أي إمكانية مستقبلية لعودة السكان المهجّرين إلى أراضيهم. ولا تقتصر نتائج هذه الأوامر العسكرية على توسيع المستعمرات القائمة، بل تشمل أيضا ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على مناطق أُفرغت من سكانها الفلسطينيين، وتحويل التهجير المؤقت إلى واقع دائم.

ولفت إلى أن تقرير هذه المنظمة يسلط الضوء كذلك على أوامر عسكرية صدرت خلال عام 2026 لتحديد مناطق نفوذ لمستعمرات جديدة في أجزاء من شمال الضفة الغربية لم تكن تضم مستعمرات في السابق، وترى أن التأثير التراكمي لهذه الإجراءات يتجاوز حدود كل مستعمرة على حدة. فإقامة مناطق نفوذ استعمارية جديدة في مواقع استراتيجية من الضفة الغربية تؤدي إلى زيادة تجزئة الحيز الفلسطيني، وتقييد إمكانيات التطور العمراني الفلسطيني مستقبلًا، وتعزيز سيطرة الاحتلال على مساحات واسعة من المنطقة المصنفة "ج" ، في الوقت الذي لا تزال التجمعات الفلسطينية في المنطقة "ج" تفتقر إلى مناطق نفوذ معترف بها بصورة مماثلة، الأمر الذي يحد بشكل كبير من قدرة السلطات المحلية الفلسطينية على التخطيط والتوسع السكني وتطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.

وحذر التقرير، من أن الأمر لا يقتصر على المناطق المصنفة (ج) ، بقدر ما يتجاوز ذلك حتى إلى المناطق المصنفة (أ)، فقد كشفت صحيفة " اسرائيل هيوم " الاثنين الماضي عن أوامر مخفية في إطار مخطط استعماري للسيطرة على نحو 100 نقطة استراتيجية داخل مناطق (أ) التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، الأمر الذي يشكل تحولا خطيرا في مسار سياسة الضم الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة إن خطة تعدها حركات استعمارية في الضفة الغربية تهدف إلى إحداث تغيير جذري في خريطة المنطقة، من خلال استهداف المناطق المصنفة (أ)، وأوضحت أن الخطة، التي يقودها " اتحاد المزارع الاستيطانية"  ومنتدى "هابيتا"  (الوطن)، ونشرتها الصحيفة لأول مرة، تحدد آلية لتمركز قوات في نحو 100 نقطة استراتيجية في الضفة، في ما يسمى "يوم الأمر" أو "يوم التنفيذ".

وتقع هذه النقاط في عمق المناطق المصنفة (أ) الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية بموجب اتفاقية المرحلة الانتقالية لعام 1995 وأشارت إلى أن الخطة عرضت على وزراء في الحكومة الإسرائيلية وشخصيات مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويأتي هذا المخطط بالتزامن مع مواصلة الجيش الإسرائيلي إنشاء موقع عسكري داخل منطقة مصنفة (أ) في مدينة جنين، بعد الاستيلاء بأوامر عسكرية على أراض فلسطينية خاصة.

وأشار التقرير إلى أن مخططات السيطرة على الضفة الغربية تسير على هذا الأساس، وفق مخطط منهجي جرى الإعداد له مسبقاً، وتتحول من مجرد توسع إلى عملية ضم فعلي وإعادة صياغة شاملة للواقع بما يقوض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

على هذا الصعيد تتحرك السياسة الاستعمارية الراهنة لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة عبر مسارين متلازمين؛ يتمثل الأول في الجانب الحكومي الرسمي من خلال إصدار سلسلة من الأوامر العسكرية والقرارات الحكومية لتوسيع المستعمرات القائمة والمصادقة على مخططات هيكلية جديدة، وتخصيص مساحات واسعة للمشاريع المستقبلية، فيما يعتمد الثاني على إعطاء الضوء الأخضر لمجموعات المستعمرين للتحرك الميداني للسيطرة على الأرض من ناحية وتسريع وتيرة تهجير التجمعات البدوية والرعوية من ناحية أخرى، والتوسع في إقامة بؤر استعمارية عشوائية جديدة تمتد على مساحات واسعة لتشكل أحزمة عازلة تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، خاصة بعد ان نقلت الصلاحيات الإدارية والقانونية من سلطة الجيش والإدارة المدنية المؤقتة إلى هيئات ومؤسسات مدنية تدار بشكل مباشر من قبل تيار الاستيطان داخل حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة.

وأكد التقرير، أن هذا التحول يمثل خطوة متقدمة نحو "الضم الفعلي" حيث لم يعد التعامل مع الضفة الغربية يجري بوصفها منطقة خاضعة للاحتلال العسكري المؤقت، بل يجري التعامل معها باعتبارها جزءاً خاضعاً للسيادة الاسرائيلية، بعد أن شهدت السنوات الثلاث الأخيرة الاستيلاء على ما يقارب 70 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية بموجب أوامر عسكرية متنوعة، شملت إعلانات السيطرة تحت مسميات "أراضي الدولة" والمحميات الطبيعية والمناطق العسكرية المغلقة.

ولفت التقرير إلى أنه تكمن الخطورة البالغة في تصنيف نحو 27 ألف دونم من هذه الأراضي كـأراضي دولة، وهو رقم قياسي يعادل تقريباً مجمل المساحات التي جرى الاستيلاء عليها تحت هذا التصنيف منذ توقيع اتفاقية أوسلو قبل أكثر من ثلاثة عقود. ويتكامل هذا الاستيلاء مع إقامة ما يزيد عن 200 بؤرة استعمارية جديدة، تركزت بشكل رئيسي في الفترة الواقعة بين عامي 2023 ومنتصف عام 2026، بهدف قطع التواصل بين البلدات والقرى الفلسطينية.

على صعيد آخر، تتحدث الأوساط في وزارة المالية الإسرائيلية، التي يترأسها وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة الجيش، حسب صحيفة "ذي ماركر" الإسرائيلية عن "طوفان" من مشاريع القرارات التي سيطرحها سموتريتش في الحكومة، قريباً، كي تصادق عليها من أجل ضخ أموال لاعتبارات ائتلافية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة المالية قوله: إنه "سيتم ضخ أموال هائلة، وإن التقديرات في الحكومة هي أن "سموتريتش سيستغل الأشهر الأخيرة في منصبه كي يدفع قدماً أكثر ما يمكن من قرارات من أجل تعزيز قوته السياسية، مستفيدا من مصادقة الكنيست على قانون قدمه، يمنح بموجه إعفاءات ضريبية للمستعمرين، وأنه يدفع هذه الأيام بقرارين يهدفان إلى توسيع كبير في تعريف "مناطق أفضلية قومية"، من خلال قرار يصف المستعمرات في منطقة الأغوار وقرار آخر يوسع عدد المستعمرات حول قطاع غزة بأنها "مناطق أفضلية قومية"، ويمنح هذه المستعمرات منافع وحوافز إضافة إلى إعفاءات في الضرائب. كما يجري البحث في وزارة المالية في مقترحات أخرى لمشاريع قرارات حكومية من شأنها تحويل ميزانيات بحجم كبير خلال سنة الميزانية الحالية والسنوات المقبلة لأهداف "مختلف حولها"، حسب الصحيفة، وقسم من هذه القرارات يعكف على صياغتها مكتب مدير عام وزارة المالية، يسرائيل ملاخي، "الخبير في تحويل أموال لاحتياجات سموتريتش السياسية".

وفي نشاطات ومشاريع الاحتلال الاستعمارية، صادق كنيست الاحتلال على مخططات لإقامة 6 مستعمرات وبؤر استعمارية جديدة في محيط مدينة رام الله، بهدف ربط التجمعات الاستعمارية في المنطقة وعزل القرى الفلسطينية وإنشاء تواصل جغرافي استعماري يمتد حتى جدار الفصل والتوسع العنصري.

وتتوزع هذه المخططات الاستيطانية جغرافياً حول رام الله على مناطق غرب المحافظة بالمصادقة على إقامة مستعمرات وبؤر جديدة بين "غوش تلمونيم" في الشرق وبلدة نعلين في الغرب، بالإضافة إلى مناطق أخرى بين "بيت حورون" و"مفو حورون" والتمهيد لإقامة مستعمرات جديدة على أراضي القرى الواقعة بين محافظة رام الله/ البيرة ومحاظة نابلس، مثل قرى سنجل واللبن الشرقية.

وفي السياق، يقول مجلس مستعمرات "بنيامين" إنه يدعم عملية استعمارية هي الأكبر والأهم في العقود الأخيرة، استنادا لقرار الكابنيت لبناء مستعمرات جديدة قبل الانتخابات الإسرائيلية القادمة. وفق خطة سيتم بموجبها إنشاء مستعمرات دائمة في جناحين استراتيجيين من منطقة مستعمرات "مجلس بنيامين"، على الطريق الجبلي في "غرب بنيامين"، الذي يربط القدس بالوسط، وفي " شرق بنيامين" المطل على وادي الأردن.

وأردف التقرير: كما تخطط سلطات الاحتلال لإقامة مشروع استعماري تحت اسم "منتزه كهف اليوبيل" في محيط مستعمرة "عوفرا" المقامة على أراضٍ فلسطينية شمال شرق رام الله، بحسب ما أعلن ما يسمى مجلس مستعمرات "متيه بنيامين"، في خطوة جديدة تهدف إلى تعزيز الوجود الاستعماري عبر مشاريع سياحية في الضفة الغربية. وبحسب الخطة، يجري تنفيذ المشروع بالتعاون بين مجلس "متيه بنيامين" ومستعمرة "عوفرا" والمركز الإسرائيلي لأبحاث الكهوف التابع للجامعة العبرية ومدرسة الحقل التابعة لجمعية حماية الطبيعة الإسرائيلية، بهدف إنشاء "أكبر موقع سياحي تحت الأرض واستقطاب نحو 200 ألف زائر سنويًا.

وأشار التقرير، إلى أن الاحتلال يروج للمشروع على أنه مرتكز على كهف، تم اكتشافه قبل 5 أعوام، ويقع ضمن منطقة تضم شبكة من الكهوف والتكوينات الصخرية، ويصل إلى عمق 80 مترا تحت سطح الأرض. ويضم الكهف تشكيلات جيولوجية نادرة، ولا يزال المشروع في مراحله التخطيطية بعد استكمال الدراسات الجيولوجية والهندسية، وتُقدّر تكلفته بعشرات ملايين الشواقل.

وفي سياق متصل، قال التقرير، إن وزارة الداخلية الإسرائيلية منحت رموزًا رسمية لأربع بؤر استعمارية في الضفة الغربية، في إجراء يُعدّ المرحلة الأخيرة قبل تحويلها إلى مستعمرات معترف بها رسميا وذلك في خطوة جديدة لتعزيز الاستعماري وفرض "خطة الضم". وشمل القرار بؤرة "أسيف" (نوفي نحاميا) شمال الضفة الغربية، و"ملائخي هشالوم" في منطقة بنيامين، و"أفيا" في تجمع "غوش عتصيون" الاستيطاني، إضافة إلى بؤرة "ييتاف" في منطقة الأغوار. وجاءت هذه الخطوة بعد توقيع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، "آفي بلوت"، على تحديد حدود النفوذ الخاصة بالبؤر الأربع، عقب استكمال الإجراءات التخطيطية والإدارية التي نفذتها "الإدارة المدنية الإسرائيلية" وهيئة "شؤون الاستيطان التابعة لوزارة الجيش". وبموجب هذا الاعتراف، ستتمكن المستعمرات الجديدة من الحصول على خدمات حكومية مباشرة، تشمل الربط بشبكات المياه التابعة لشركة "ميكوروت"، وتوفير خدمات البريد الرسمية، إضافة إلى تخصيص موازنات للبنى التحتية والدعم الأمني. وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة إسرائيلية أوسع لتسوية أوضاع البؤر الاستعمارية في الضفة الغربية، إذ تشير معطيات إسرائيلية إلى منح 37 رمزًا رسميًا لمستعمرات وبؤر استعمارية خلال الأشهر الستة الماضية.

كما أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية الأسبوع الماضي أن حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش يمارس ضغوطا على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للسيطرة على موقع قبر يوسف في مدينة نابلس، وإعادة الوجود اليهودي والمدرسة الدينية إلى الموقع بصورة دائمة.

وبحسب الصحيفة، نشر الحاخام "دوف ليئور" مؤخرا رسالة دعا فيها إلى ما وصفه بـ"تصحيح عار الانسحاب" من قبر يوسف، الذي جرى قبل نحو ربع قرن.

وفي السياق ذاته، وجّه عضو الكنيست "تسفي سوكوت" ورئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية "يوسي دغان" رسالة عاجلة إلى نتنياهو، طالبا فيها بالمصادقة على إعادة تشغيل المدرسة الدينية داخل مجمع قبر يوسف. وتأتي هذه المطالب بعد نحو 26 عاما من انسحاب إسرائيل من الموقع بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000. وكان قبر يوسف قد شهد قبل أكثر من شهر اقتحام نحو 5 آلاف مستعمر، بمشاركة سموتريتش، الذي دعا إلى فرض "وجود يهودي دائم" في الموقع، وذلك لأول مرة منذ سنوات عديدة.