لأكثر من عامين ونصف، وعمال قطاع غزة متعطلون عن العمل، بسبب الواقع الذي فرضه جيش الاحتلال الإسرائيلي، بتدمير أكثر من 90% من المصانع والمنشآت التجارية، ومنع إدخال المواد الخام اللازمة للصناعة، ما زاد من معاناة الناس الذين كانوا يعانون من ضعف فرص العمل قبل بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع.
على الرغم من قيام العشرات من الأشخاص بافتتاح بسطات أو محال تجارية، إلا إن الغالبية العظمى من أهالي، لاسيما أصحاب المهن متعطلون عن العمل، لعدم وجود مصانع أو مواد خام لممارسة مهنهم، ما زاد من تفشي نسبة الفقر إلى 90%.
ما يزيد الطين بلّة، ويفاقم معاناة العمال، هو الارتفاع الخيالي على أسعار السلع الرئيسية مثل الخضروات والفواكه والمواد التموينية، إذ إن غالبيتهم لا يتمكن من شرائها أو تلبية احتياجات أفراد أسرته.
يقول صاحب مهنة البلاط أحمد سمير، إنه متعطل عن العمل منذ نحو عامين ونصف، بسبب تدمير الاحتلال لقطاع غزة، ومنع إدخال المواد الخام اللازمة للبناء؛ لأن إعادة الإعمار هي أساس عملنا، وبدون عملية إعادة بناء المنازل المهدمة نبقى دون عمل.
يشير أحمد إلى أنه بلا دخل منذ بدء الحرب على القطاع، ولا يستطيع توفير أدنى متطلبات أفراد أسرته، مؤكداً أنه يقتات على المساعدات التي تقدمها المؤسسات الإغاثية بشكل متقطع.
ويعرب عن أمله، أن تنتهي الحرب، وتبدأ قريباً عملية إعادة إعمار قطاع غزة، ليتمكن من العمل في مهنته، واستعادة عمله من جديد، ليتمكن من توفير احتياجات أسرته.
أما مقاول البناء أبو حسام، ينوه إلى أن الوضع كارثي، إذ لا عمل ولا دخل مادي، فهو كان يعتمد على مصدر دخله من خلال إنشاء البنايات والمراكز التجارية للناس، لكن الحال متوقف منذ شهر أكتوبر 2023.
ويضيف: "انضممنا قسرًا إلى جيش البطالة المتنامي الذي بات ينهش ما تبقى من مقومات الحياة الأساسية للأسر الفلسطينية".
بدوره، أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، سامي العمصي، الثلاثاء، أن عمال قطاع غزة يواجهون أوضاعًا إنسانية واقتصادية كارثية جراء حرب الإبادة المستمرة، التي أدت إلى انهيار مختلف القطاعات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال العمصي، خلال لقاء "نبض غزة" الذي تنظمه صحيفة "فلسطين" وجاء بعنوان "على أعتاب اليوم الألف للإبادة.. عمال غزة بين البطالة والحقوق المهددة"، إن نسبة البطالة بين العمال تجاوزت 90%، ما أدى إلى تفشي الفقر بنسبة لا تقل عن 90%.
وأوضح، أن نحو 400 ألف عامل في القطاع أصبحوا عاطلين عن العمل في ظل استمرار الحرب، مشيراً إلى أن نحو 20 ألف عامل من قطاع غزة كانوا يعملون داخل الأراضي المحتلة عام 1948 قبل اندلاع الحرب، إلا أن الغالبية العظمى منهم تعرضت لانتهاكات خطيرة عقب اندلاعها.
وأضاف أن حقوق عمال قطاع غزة المتراكمة لدى أرباب العمل في الداخل الفلسطيني المحتل بلغت نحو 20 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين عامي 1970 و2018، وما تزال محتجزة حتى الآن، مبينًا أن استعادة هذه الأموال مرتبطة بقرار فلسطيني يقضي بتشكيل صندوق ضمان اجتماعي يتولى استلامها وإعادتها إلى أصحابها.
وبيّن أن فرص العمل المتاحة في غزة محدودة للغاية، وأن بعض أرباب العمل يستغلون حاجة العمال، حيث يعمل كثيرون لساعات تتراوح بين 10 و12 ساعة يوميًا مقابل أجور متدنية جدًا، فيما تصل ساعات العمل أحيانًا إلى ما بين 14 و16 ساعة، في انتهاك واضح لحقوق العمال في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.