أكدت صحيفة معاريف العبرية اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 انه من المتوقع أن يصل وفد حماس اليوم إلى القاهرة، مع وفد الفصائل لمواصلة المناقشات بشأن وقف إطلاق النار.
ويأتي ذلك في ظل مقترح جديد يصيغه نيكولاي مـلادينوف، رئيس "مجلس السلام" لغزة، بعد أن قدمت "إسرائيل" رفضها له.
التصريحات والمناقشات تأتي في وقت كشفت فيه هيئة البث العبرية ان الولايات المتحدة سلّمت "إسرائيل" وثيقة تتضمن المضي في إعادة إعمار قطاع غزة، حتى بدون نزع سلاح حماس.
وأضافت الهيئة أن واشنطن تتوقع الحصول على موافقة خطية من "إسرائيل" على الوثيقة، التي قالت إنها "تعكس ضغوطا أمريكية للمضي في تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترمب، حتى في حال عدم نزع سلاح حماس"، وفي الوقت ذاته تعبّر عن رغبة واشنطن في عدم استئناف الحرب.
ولم يصدر تعليق رسمي من إسرائيل أو الولايات المتحدة بشأن ما أوردته هيئة البث حتى كتابة الخبر.
وبحسب التقرير، تتضمن الوثيقة بنودا تُلزم "إسرائيل" بالسماح بتنفيذ مشاريع بنية تحتية في قطاع غزة -تشمل المياه والكهرباء وغيرها- في مناطق لم تُحدَّد، إضافة إلى نقل السكان من المناطق الخاضعة لسيطرة حماس إلى مناطق تقع ضمن مسؤولية مجلس السلام بحلول نهاية عام 2026.
كما تنص على السماح بإنشاء مقر مركزي لحكومة تكنوقراط، ومنح تصاريح لبناء قواعد للقوة الدولية، إضافة إلى السماح بإعادة بناء المستشفى الأوروبي، بما في ذلك إدخال مواد البناء والمعدات الطبية، وإنشاء ممر وصول إليه من المناطق الخاضعة لسيطرة حماس.
وتشير الوثيقة أيضا إلى تحويل إسرائيل أموال الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية والمتعلقة بغزة إلى مجلس السلام، مع بدء الاعتراف بحكومة التكنوقراط كجهة ذات طابع سيادي في غزة.
كما تنص على منح حكومة التكنوقراط حرية الحركة داخل القطاع وخارجه لأغراض رسمية، والسماح بتوزيع الوقود وإجراء المدفوعات الرقمية، في إطار تقليص قدرة حركة حماس على جباية الضرائب وفرض الرسوم.
وبموجب الوثيقة، تسمح إسرائيل كذلك بتشغيل شبكة اتصالات من الجيل الرابع (4G) وهي خدمة محظورة حاليا في غزة، إضافة إلى منح عفو مشروط للأشخاص الذين يسلّمون أسلحتهم ويلتزمون بالسلام.
وفي المقابل، يتولى مجلس السلام الإشراف على سلاسل الإمداد والوقود والمدفوعات، والعمل على تقليص الضرائب التي تفرضها حماس، بحسب المصدر ذاته.
كما تتضمن الوثيقة ترتيبات أمنية عبر قوة الاستقرار الدولية مدعومة بـ"حرس مدني فلسطيني غير مسلح"، مع منح إسرائيل حق اتخاذ ما تراه مناسبا لحماية أمنها في حال عدم التزام حماس بنزع السلاح.
وقالت هيئة البث إن خلاصة الوثيقة تشير إلى أن الولايات المتحدة تلمّح لإسرائيل بأن خيار استئناف الحرب في غزة لم يعد مطروحا، وأن الوقت قد حان لدفع بديل لحكم حركة حماس، حتى في حال رفضت الأخيرة تسليم سلاحها.
شروط ملادينوف التعجيزية
مصدر فلسطيني مطلع، لـ"العربي الجديد"، كشف إن الممثل السامي في "مجلس السلام" الخاص بغزة، نيكولاي ملادينوف، قدم قبل نحو أسبوع خريطة من 15 نقطة "تنسف التفاهمات السابقة" التي جرى بحثها مع الوسطاء في مدينة العلمين شمالي مصر، بشأن الانسحاب الإسرائيلي المتزامن من قطاع غزة، وحصر السلاح، والتعديلات التي قدمتها الفصائل الفلسطينية.
وبحسب المصدر، وهو من أحد الفصائل التي شاركت في حوار العلمين، فإن ما قدمه ملادينوف "عبارة عن استسلام كامل، وعرض للشروط الإسرائيلية التي ركزت على الأنفاق وحتى تسليم السلاح الشخصي للأفراد، وهذا أمر مرفوض تماما".
وتتمحور نقطة الخلاف الأساسية، وفق مصادر فلسطينية، حول نقل ملف السلاح من صيغة متزامنة مع الانسحاب الإسرائيلي إلى مسار مشروط وممتد، يخضع لتحقق دولي وتديره اللجنة الوطنية، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والمخازن والأنفاق ومواقع الإنتاج العسكري، وصولا إلى السلاح الفردي في غزة.
وتنص النقطة السادسة من الخريطة على أن "الأفراد المخولون من قبل اللجنة الوطنية فقط هم الذين يحق لهم حيازة السلاح"، في إطار مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، وهو ما تعتبره الفصائل تجاوزا للصيغة التي طرحتها سابقا، والتي ربطت حصر السلاح بمراحل الانسحاب الإسرائيلي وبالترتيبات الانتقالية بعد المرحلة الأولى.
كما ترفض الخريطة، وفق المصدر، دمج شرطة حماس بصيغتها الحالية، وتتمسك بأفراد الشرطة الذين جرى تدريبهم حديثا. وتنص الصيغة المطروحة على دمج هؤلاء في هياكل الشرطة القائمة، على أن يخضع جميع أفراد الشرطة "لعملية فحص شامل"، فيما تعرض على من لا تنطبق عليهم المعايير "أدوار غير مسلحة بديلة" أو يحالون إلى التقاعد وفق القانون الفلسطيني.
وتشترط الخريطة أن "تُنقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة الوطنية بمجرد دخولها إلى غزة"، وأن تكون اللجنة هي الجهة الوحيدة المخولة تسجيل السلاح وإصدار التراخيص وإلغائها، وإنفاذ القانون، بما في ذلك عبر برامج إعادة الدمج والدعم وإعادة الشراء.
وقال المصدر الفلسطيني إن الخريطة الجديدة التي قدمها ملادينوف "مليئة بالإملاءات الإسرائيلية والشروط دون أي التزام إسرائيلي واحد". ونقل "العربي الجديد" عن مصدر فصائلي آخر أن ملادينوف "أخبر الوسطاء بشكل واضح بأن اللجنة الوطنية لن تدخل قطاع غزة إلا بعد موافقة حماس والفصائل على هذه النقاط بشكل كامل".
وتستند الخريطة، بحسب الصيغة التي حصلت عليها الصحيفة، إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشاملة لتحقيق السلام في غزة، وقرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، باعتبارهما "الإطار الدولي المتفق عليه" لتنفيذ العملية. وتقول الصيغة إن الهدف هو "إنهاء دائرة الدمار وتأمين انسحاب إسرائيلي إلى محيط غزة واستعادة الحياة الطبيعية وتمكين حكم فلسطيني وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي"، بما يهيئ، وفق النص، "الظروف اللازمة لوجود مسار موثوق به لحق تقرير المصير الفلسطيني وقيام الدولة".
وتلزم الخريطة إسرائيل باستكمال "كافة الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ" الموقع في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 "بشكل كامل وبدون تأجيل"، في مقابل أن توقف حماس والفصائل الفلسطينية "بشكل فوري كافة الأنشطة العسكرية" بما يتوافق مع خطة ترامب وبروتوكول شرم الشيخ، على أن يجري بالتوازي إنجاز الجدول الزمني وآليات التنفيذ الملحقة.
وتربط الخريطة الانتقال بين المراحل بإنجاز التزامات المرحلة السابقة "بشكل يتم التحقق منه"، على أن تصادق على ذلك لجنة تحقق دولية مدعومة بآلية مراقبة معززة. وبذلك لا يجري الانتقال إلى المرحلة التالية تلقائيا، بل يصبح مرهونا بتقييم دولي لمستوى التنفيذ.
وفي ملف الحكم، تطالب الصيغة حماس والفصائل الأخرى بالموافقة على تسليم "كافة وظائف الحكم المدني والأمني في غزة"، بما يتماشى مع البند 13 من خطة ترامب، والتأكيد أن اللجنة الوطنية ستتمتع "باستقلالية كاملة" في تنفيذ مسؤولياتها، وأن الفصائل "لن تتدخل في شؤون اللجنة خلال الفترة الانتقالية".
وفي 16 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن البيت الأبيض اعتماد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، والتي تشمل مجلس السلام ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة (حكومة تكنوقراط)، وقوة الاستقرار الدولية.
وعُقد أول اجتماع لمجلس السلام برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 19 فبراير/شباط الماضي في معهد السلام بواشنطن.
وتأتي هذه التطورات ضمن المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة، المؤلفة من 20 بندا والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وجاءت هذه الخطة بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 173 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، وتقدر الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.