شهدت قرية عابدين في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي ليل أمس قصفاً وتوغلاً إسرائيلياً، ما دفع عدداً من السكان إلى مغادرة منازلهم خشية اتساع رقعة التصعيد.
وصباح اليوم، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأنّ عدداً من أهالي القرية عادوا إلى منازلهم، بعد نزوحهم ليلاً، إثر الاعتداءات الإسرائيلية التي رافقت عملية التوغل والقصف في محيط القرية.
ونقل المرصد عن مصادر أنّ الهدوء الحذر خيّم على القرية صباح اليوم «حيث بدأت الأوضاع تتجه نحو الاستقرار مع انسحاب القوات الإسرائيلية من مواقع تمركزها في تلة المغر، التي كانت قد دخلتها مساء أمس ونصبت فيها عدداً من الخيام، وسط رفض شعبي وتحركات من قبل أهالي المنطقة».
وأضاف المرصد أنّ «الأوضاع في محيط قرية عابدين تبقى مرهونة بالتطورات الميدانية، في ظل استمرار حالة الترقب بين السكان، خشية تجدد العمليات العسكرية أو حدوث توغلات جديدة في المنطقة».
وأمس، اعترض أهالي القرية تحركات الدوريات الإسرائيلية ورشقوها بالحجارة، تعبيراً عن رفضهم استمرار وجودها، فيما عمد عدد من الشبان إلى إغلاق الطريق الواصل بين قريتي جملة وعابدين عبر وضع الحجارة في وسطه، لمنع مرور الدوريات.
في السياق، أطلقت قوات العدو الإسرائيلي الرصاص الحي في الهواء لتفريق المحتجين وترويع المدنيين، كما أطلقت قنبلة مضيئة في أجواء منطقة حوض اليرموك، بالتزامن مع تحركاتها العسكرية.
وبالتوازي، دخلت ثلاث آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) إلى قرية جملة، حيث أجرت لقاءات مع عدد من المدنيين، واستمعت إلى إفاداتهم حول التوغلات الإسرائيلية المتكررة وتأثيرها على الأوضاع الأمنية وحياة السكان، قبل أن تغادر المنطقة عقب انتهاء جولتها الميدانية.
إلى ذلك، أدانت وزارة الخارجية السورية «بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة في التوغلات داخل الأراضي السورية، في محافظتي القنيطرة ودرعا، واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية، وما نتج عن ذلك من ترويع للمدنيين في انتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرق جديد للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974».
وأعلنت الوزارة، في بيانٍ، أمس، أنّ «استمرار هذه الممارسات العدوانية يقوض الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، ويزيد من معاناة المدنيين في المناطق المستهدفة، وينذر بمزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة».
ودعت «الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حدّ لهذه الانتهاكات المتكررة، وضمان احترام اتفاقية فض الاشتباك، بما يصون سيادة سوريا ووحدة أراضيها».
كما أثارت الاعتداءات الإسرائيلية إدانات من دولٍ عربية، إذ قالت وزارة الخارجية السعودية: «ندين مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها السافرة في المنطقة، والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، واستهداف محافظتي القنيطرة ودرعا بالقذائف المدفعية».
وشددت على أهمية وقف التعديات الإسرائيلية على سيادة سوريا»، مجددةً دعمها «لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.
من جهته، أدان الأردن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وآخرها التوغلات في محافظتي القنيطرة ودرعا، واستهداف المنطقة بالقذائف المدفعية»، داعياً «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية».
كذلك أدانت قطر توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وما رافقه من قصف مدفعي استهدف عددًا من المناطق»، مؤكدةً «موقفها الثابت الداعم لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.