بالصور دموع طفلين على والديهما المُصاب تختصر مأساة "الهدنة الهشة" في غزة

الساعة 10:50 ص|29 يونيو 2026

فلسطين اليوم

"صدأ حديده من كثر الاستخدام كان الطفلان محمد وأحمد تحسين فياض يبكيان بحرقة والدهما الذي أُصيب أمام أعينهما في قصف "إسرائيلي" لمحيط أحد المخابز في منطقة البركة جنوب دير البلح وسط قطاع غزة، فلم تجف دموعهما حتى بعد كلمات الطمأنة ممن حولهم حول صحة والديهما.

الطفلان لم يكفان عن البكاء، منذ قدومهما مع والديهما المدرج بدمائه على مركبته توقف بشكل عاجل أمام قسم الاستقبال والطوارئ بمستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ليعلن عن توالي الشهداء والإصابات جراء قصف إسرائيلي في البركة.

فياض أصيب في القصف الإسرائيلي، الذي طال مجموعة مواطنين في شارع مكتظ بالسكان في ذات التوقيت فارتقى 3 شهداء بينهم طفل فيما أصيب آخرون، وصلوا جميعاً لمستشفى الأقصى لتتحول لساحة من الدماء.

وأعلنت مصادر طبية فيما بعد عن استشهاد على فايز اسبيتان، وحسن سلمان سلمان الحناجرة، والطفل مالك وائل أبو شاويش (8 سنوات) الذي ارتقى فيما أصيبت والدته وإخوته الأشقاء حيث كانوا يمرون من الشارع خلال القصف.

طفلان يبكيان والديهما (3).jpeg
 

الطفل محمد الذي تكلم بحرقة ودموع يبلغ من العمر 12 ربيعاً لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" يقول:" نحن من سكان منطقة القرارة بخانيونس جنوب قطاع غزة، ونزحنا في منطقة المشاعلة في دير البلح، كنا عائدين لمنزلنا، وحين وصلنا لمحيط مخبز زادنا دوى صوت انفجار وتبين أنه قصف للمنطقة.

يضيف محمد:" كان أبي يقود التوكتوك وأصيب لحظة القصف بشظية في بطنه، لم نعلم ماذا نفعل حينها لكننا بدأنا نصرخ ونبكي، وحاول قيادة المركبة لكنه لم يستطع فتبرع أحد المارة من أمام المخبز لقيادة "التيك توك" والتوجه به مباشرة إلى المستشفى".

يشير الطفلان، إلى أنهما لا يشعران بالأمان في هذه المنطقة ولا أي مكان في قطاع غزة، فالقصف في كل مكان، ولم تتوقف الحرب، متسائلاً:" ماذا يفعل العالم ولماذا يسكت على هذه الجرائم والمجازر بحق أبناء شعبنا".

سائق "التيكتوك" لم يفارق والدهما المصاب، وكان لا يتوانى عن طمأنة طفلاه، وتحدث بحرقة عما جرى معرباً عن أسفه أن القصف في قطاع غزة بات أكثر خطورة مما قبل، حيث أن القصف يباغتهم في أي وقت ومكان في ظل الحديث عن هدوء.

وأشار لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" إلى أن القصف كان في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين لذا كان عدد الشهداء والمصابين كبير، خاصةً الأطفال.

طفلان يبكيان والديهما (4).jpeg
 

القصف في دير البلح، يأتي ضمن سلسة خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أدت لارتقاء أكثر من 1030 شهيداً ومئات الإصابات.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد مفاوضات غير مباشرة بوساطة الولايات المتحدة وقطر ومصر ودول أخرى، وكان يتضمن عدة بنود يتم تنفيذها على مراحل إلا أن "إسرائيل" تنكث الاتفاق وتواصل خروقاتها للاتفاق من بينها وقف النار والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية بكميات أكبر، بما يشمل الغذاء والوقود والأدوية ومستلزمات إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية.

المكتب الإعلامي الحكومي، بدوره دان بأشد العبارات سياسة الاحتلال المنهجية في استهداف الشعب الفلسطيني، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

كما طالب الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق ووقف انتهاكاته المتواصلة.