حققت القارة الإفريقية إنجازًا تاريخيًا في بطولة كأس العالم، ببلوغ 9 منتخبات إفريقية - من أصل 10 - الأدوار الإقصائية من البطولة.
وكان الرقم القياسي السابق لعدد المنتخبات الإفريقية المتأهلة إلى الأدوار الإقصائية في نسخة واحدة من كأس العالم منتخبين فقط.
وقبل هذه النسخة، لم ينجح سوى 6 منتخبات إفريقية في التأهل إلى الأدوار الإقصائية عبر تاريخ كأس العالم، وحقق بعضهم ذلك أكثر من مرة.
وبعد 17 يومًا من المنافسات، حجزت منتخبات المغرب، وجنوب أفريقيا، والسنغال، وكوت ديفوار، وغانا، والرأس الأخضر، ومصر، والكونغو، والجزائر مقاعدها في دور الـ 32، الذي يُلعب لأول مرة كدور إقصائي.
وكان المنتخب المغربي أول منتخب إفريقي يبلغ الدور قبل النهائي لكأس العالم، عندما حقق هذا الإنجاز التاريخي قبل أربعة أعوام في قطر، ويبدو قادرًا على تكرار مشوار مميز هذه المرة أيضًا، بعدما فرض التعادل 1-1 على منتخب البرازيل في دور المجموعات.
وأثبتت بطولة هذا العام أن قوة كرة القدم الإفريقية لا تقتصر على المنتخبات التقليدية، بعدما نجح منتخبا الرأس الأخضر والكونغو في خطف الأضواء والتأهل إلى دور الـ 32 بشكل مفاجئ.
وينتظر منتخب الكونغو اختبارًا صعبًا بالدور المقبل أمام منتخب إنجلترا، لكن لاعبي الفريق يعيشون حاليًا أجواء الاحتفال بهذا الإنجاز التاريخي، فقد سجل مايلي هدفًا في الدقيقة 78، بين هدفي زميله يوان ويسا، الذي أحرز الهدف الأول من ركلة جزاء في الدقيقة 68، قبل أن يختتم الثلاثية بهدف خر في الوقت بدل الضائع.
أما منتخب الجزائر، فقد انتزع بطاقة التأهل بعد واحدة من أكثر النهايات إثارة في كأس العالم 2026. ففي الوقت بدل الضائع كانت النتيجة تشير إلى التعادل 2-2 مع النمسا، وبدا أن المنتخبين راضيان بهذه النتيجة، قبل أن يسجل القائد رياض محرز هدف التقدم بشكل مفاجئ. لكن النمسا نجحت في إدراك التعادل بعد دقيقتين فقط، في خر هجمة بالمباراة، ورغم ذلك كان التعادل كافيًا لتأهل المنتخبين معًا.
ويأتي هذا الإنجاز ليؤكد التطور الكبير الذي تشهده الكرة الأفريقية، في النسخة الأولى من كأس العالم التي تقام بمشاركة 48 منتخبًا، لتسجل القارة السمراء أفضل مشاركة لها على الإطلاق في تاريخ البطولة.
وأسهمت زيادة المقاعد المخصصة للقارة في مونديال 2026 في منح عدد أكبر من المنتخبات فرصة الظهور على الساحة العالمية، وهو ما انعكس على النتائج الإيجابية التي حققتها المنتخبات الأفريقية في دور المجموعات.
في المقابل، كان منتخب تونس المنتخب الأفريقي الوحيد الذي ودع منافسات كأس العالم 2026 من دور المجموعات.
وفشل "نسور قرطاج" في حصد أيّ نقطة، بعدما تلقى ثلاث هزائم متتالية، لينهي مشواره في البطولة مبكرًا، ويغادر المنافسات دون تحقيق أي انتصار أو تعادل.
وتتطلع المنتخبات الأفريقية الـ 9 لمواصلة عروضها القوية خلال الأدوار الإقصائية، في محاولة لتحقيق إنجاز غير مسبوق، والمنافسة على بلوغ المراحل المتقدمة من البطولة، وربما الوصول إلى أبعد نقطة في تاريخ مشاركات القارة بكأس العالم.