بعد أكثر من ثمانية أشهر على بقائهم تحت ركام المنازل المدمرة، بدأت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عمليات انتشال جثامين عدد من الشهداء من حي الصبرة جنوب مدينة غزة، في أولى مراحل مشروع يهدف للوصول إلى الضحايا الذين تعذر انتشالهم خلال الحرب بسبب انعدام الإمكانيات.
ويعد منزل عائلة غبون أحد المنازل التي تعرضت للقصف خلال الحرب، إذ استهدفه الاحتلال الإسرائيلي في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2025، بينما كان يؤوي نحو 45 مواطنًا. وتمكنت طواقم الإنقاذ آنذاك من انتشال عدد من الشهداء وإنقاذ آخرين، فيما بقيت ثمانية جثامين تحت الأنقاض، بعدما حالت ظروف الحرب ونقص المعدات دون الوصول إليها.
وتأتي عمليات الانتشال بعد أشهر من دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن نقص المعدات والآليات الثقيلة، واتساع رقعة الدمار، حالا دون تمكين طواقم الدفاع المدني من الوصول إلى آلاف الضحايا الذين ما زالوا تحت أنقاض المنازل والمنشآت المدمرة.

المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، أكد في حديث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن أكثر من 8500 مواطن ما زالوا تحت ركام المنازل المدمرة في مختلف أنحاء القطاع، مؤكداً أن حجم المهمة يفوق بكثير الإمكانيات المتاحة.
وأوضح أن عمليات الانتشال تُنفذ بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ضمن مشروع يمتد لـ800 ساعة عمل، بواقع 400 ساعة في مدينة غزة و400 ساعة في جنوب القطاع، مشددًا على أن هذه المدة لا تكفي للوصول إلى جميع الضحايا، في ظل اتساع رقعة الدمار وكثرة المواقع المستهدفة.
وطالب بصل المجتمع الدولي بتوفير المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لتسريع عمليات الانتشال، محذرًا من استمرار بقاء الجثامين تحت الأنقاض وما يمثله ذلك من انتهاك لكرامة الشهداء ومعاناة متواصلة لذويهم.

وبالقرب من موقع الانتشال، وقفت عائلات الشهداء تترقب لحظة انتظرتها لأشهر طويلة، وسط مشاعر امتزج فيها الأمل باستعادة جثامين أبنائها مع الألم الذي يتجدد مع كل عملية انتشال.
ويقول يوسف الزهارنة، والد ثلاثة من الشهداء الذين قضوا في استهداف المنزل، إنه انتظر أكثر من ثمانية أشهر ونصف لاستعادة جثمان نجله الذي لا يزال تحت الركام، مؤكدًا أن لحظة الانتشال، رغم انتظارها الطويل، تعيد فتح جراح لم تلتئم.
وأضاف لمراسلنا، أن أكثر ما يؤلمه هو التفكير في الكيفية التي سيخرج بها جثمان ابنه بعد كل هذه المدة، بعد أن حُرم من دفنه ووداعه منذ يوم استهداف المنزل.
ولا تقتصر معاناة عائلة الزهارنة على هذا الموقع، إذ لا تزال آلاف العائلات في قطاع غزة تنتظر انتشال جثامين ذويها من تحت الأنقاض، بينما يؤكد الدفاع المدني أن استمرار نقص الإمكانيات والآليات الثقيلة يبطئ عمليات البحث والانتشال، ويجعل إنهاء هذا الملف الإنساني مرهونًا بتدخل دولي عاجل يتيح استعادة الجثامين ودفنها بما يحفظ كرامتها ويخفف معاناة ذويها.


