الاحتلال يستنزف غزة ..دماء تسيل وأرض تنهب بمكعبات صفراء ومقاربات من الوسطاء في انتظار الرد

الساعة 12:25 م|27 يونيو 2026

فلسطين اليوم

يسعى الاحتلال "الاسرائيلي" للضغط على سكان قطاع غزة بتنفيذ مزيد من الجرائم وسكب الدماء ليرتقي خلال 3 أيام 20 شهيداً لتحقيق أكبر قدر من المكاسب خلال المفاوضات القائمة في مصر من خلال ممثلها "الرسمي" لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بالإضافة إلى مواصلة اغتصاب الأراضي وتوسيع المناطق الصفراء في القطاع والتي كان أخرها فجر اليوم عندما قامت قوات الاحتلال بتوسيع المنطقة الصفراء شرق دير البلح اتجاه الغرب، وسط تأكيدات بأن الرد من الفصائل على مقاربات الوسطاء للدفع  للانتقال للمرحلة الثانية سيكون خلال أيام.

سياسة الاحتلال المتواصل في القصف الممنهج واستهداف العناصر الأمنية والتي راح ضحيتها بالأمس وحدها 3 شهداء شمال قطاع غزة، وسط إصرار من الاحتلال على إدخال القطاع في فوضى غير منتهية،  مواصلة الزج بمزيد من المسببات لنشر الفوضى.

اتصالات متواصلة

"الاتصالات والحوارات مستمرة بين الفصائل وحماس والوسطاء في القاهرة مع مصر وقطر وتركيا، للوصول إلى مقاربات كاملة متعلقة بتطبيق كامل اتفاق وقف إطلاق النار، أي ما تبقى من المرحلة الأولى ووضع آليات لتنفيذ المرحلة الثانية".

مصادر بحركة حماس أكدت ان قادة حركتها بصدد زيارة قريبة لوفد من حماس والفصائل إلى القاهرة، خلال الأيام القليلة القادمة، للرد على المقاربات الجديدة المطروحة".

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الجهود المصرية والدولية لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية.

حماس

المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حازم قاسم، اتهم إسرائيل بارتكاب "خروقات كبيرة ومتواصلة" لاتفاق وقف إطلاق النار، شملت تقييد دخول المساعدات الإنسانية واستمرار عمليات القتل.

وقال قاسم إنّ "أكثر من ألف شهيد ارتقوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ"، إضافة إلى توسّع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل مناطق جديدة من قطاع غزة، وما رافق ذلك من عمليات تهجير وتدمير للمنازل.

وأضاف: "تتطلب هذه الخروقات، أولًا، موقفًا واضحًا من الوسطاء للضغط على الاحتلال، وثانيًا، العمل الجاد على إدخال اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، حتى تبدأ عملية إغاثة حقيقية وإعادة الإعمار".

وثيقة مسربة لمجلس "السلام

وثائق حديثة مسربة أن “مجلس السلام” يواصل الدفع نحو خارطة طريق من 15 بندًا، يعتبرها منتقدون محاولة لإعادة تشكيل مستقبل قطاع غزة بطريقة تُضعف بشكل جوهري أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وذلك منذ تقديم الخطة لأول مرة إلى الفصائل الفلسطينية في أبريل/ نيسان الماضي.

وتكشف الوثائق، التي تمثل أحدث ما وصل إليه مسار التفاوض بين الجانبين، عن وثيقتين محوريتين: الأولى هي التعديلات التي قدمها المفاوضون الفلسطينيون على مسودة المجلس، وتشمل اعتراضات واسعة على البنود المتعلقة بالأمن ونزع السلاح والترتيبات السياسية. وقد سُلمت النسخة المعدلة إلى المجلس في 13 يونيو.

أما الوثيقة الثانية فهي الردّ الذي قدّمه ممثل المجلس “الرفيع” نيكولا ملادينوف إلى الجانب الفلسطيني الأسبوع الماضي، وفقا لموقع “دروب سايت”.

وبحسب مضمون التعديلات الفلسطينية، فإن الفصائل شددت على أن أي نقاش حول سلاح المقاومة— بما في ذلك حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وفصائل أخرى— لا يمكن فصله عن مسار سياسي واضح يضمن حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة.

وترى الفصائل أن ربط نزع السلاح بوعود سياسية غير ملزمة أو غامضة يُفرغ العملية من مضمونها ويحوّلها إلى ترتيب أمني أحادي الاتجاه.

في المقابل، تُظهر مسودة المجلس—بحسب ما ورد في الردّ— إصرارًا على أن عملية نزع السلاح تمثل شرطًا أساسيًا لتهيئة “مسار موثوق” لأي تسوية مستقبلية، دون تقديم التزامات موازية واضحة تتعلق بالسيادة الفلسطينية أو إنهاء الاحتلال أو وضع جدول زمني ملزم لإقامة الدولة.

وتشير الوثائق، التي نشرتها منصة “دروب سايت” إلى أن الخلاف لا يقتصر على التفاصيل التقنية، بل يمس جوهر التسوية المقترحة: فبينما يطالب الجانب الفلسطيني بأن تكون غزة والضفة الغربية وحدة سياسية وجغرافية واحدة ضمن أي حلّ نهائي، يتعامل مقترح المجلس مع القطاع كملف أمني وإداري منفصل، يخضع لترتيبات انتقالية طويلة الأمد تحت إشراف دولي.

كما تكشف التعديلات الفلسطينية رفضًا لأي صياغات تُبقي مستقبل الدولة الفلسطينية رهين “شروط أمنية مسبقة”، معتبرة أن ذلك يعيد إنتاج نموذج إدارة الصراع بدل حله، ويقوّض مبدأ إنهاء الاحتلال كمدخل أساسي لأي اتفاق.

في المقابل، يعكس ردّ ملادينوف تمسكًا بإطار تفاوضي يركز على الترتيبات الأمنية أولًا، مع إحالات عامة إلى “مسار سياسي محتمل” دون تحديد واضح لآلياته أو ضماناته، وهو ما تعتبره الأطراف الفلسطينية غير كافٍ وغير متوازن.

وتشير مصادر مشاركة في التفاوض إلى أن الوسطاء الإقليميين في قطر ومصر وتركيا أبدوا ارتياحًا حذرًا تجاه الردود الفلسطينية على بعض البنود، لكنهم لم يتمكنوا من سدّ الفجوة الأساسية بين الطرفين بشأن ملف السلاح وشكل الحكم في غزة بعد وقف إطلاق النار.