الاحتلال يُجفف ينابيع الأغوار الشمالية.. خسائر فادحة وتهجير صامت للفلسطينيين

الساعة 09:52 ص|27 يونيو 2026

فلسطين اليوم

لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيها المتطرفين، تصعيد جرائمهم ضد المواطنين الفلسطينيين في منطقة الأغوار شمال الضفة الغربية المحتلة، إذ تقدم على مصادرة الأراضي وتجريفها واستهداف مناطق تجمع المياه، والاعتداء على المزارعين ومواشيهم، في نية مبيتة لتهجير أصحاب الممتلكات والسيطرة عليها بهدف التوسيع الاستيطاني.

لا يكاد يمر يوماً إلا وتقوم الآليات العسكرية المحمية من جنود الاحتلال الإسرائيلي بتجريف أراضي المواطنين وهدم مساكنهم ومشآتهم والقضاء على محاصيلهم ومصادر زرقهم، لإجبارهم على ترك ممتلكاتهم، وضمها سيطرتهم.

ولأن المياه شريان الحياة، تلجأ قوات الاحتلال ومستوطنيها على استهداف الآبار والمصادر لحرمان الأهالي من ري محاصيلهم ما يُسبب لهم خسائر اقتصادية فادحة، تفاقم أعباء الحياة المتفاقمة أصلا على السكان الفلسطينيين في تلك المنطقة.

موسم مهدد بالخسارة

 المزارع محمد دراغمة من بلدة طمون يقول: إن تدمير خطوط المياه الرئيسية والفرعية أدى إلى توقف عمليات الري بشكل كامل في الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها كمصدر رئيسي للدخل.

ويوضح دراغمة، أن المحاصيل تحتاج إلى كميات منتظمة من المياه، وأن انقطاعها المفاجئ يهدد بتلف مساحات واسعة من المزروعات وضياع موسم زراعي كامل، مشيراً إلى أن المزارعين أنفقوا خلال الأشهر الماضية مبالغ كبيرة على تجهيز الأراضي وشراء البذور والأسمدة والمدخلات الزراعية، الأمر الذي يجعل الخسائر مضاعفة إذا استمر انقطاع المياه.

تهديد للأمن المعيشي

من جانبه، يؤكد المزارع أحمد سليمان من منطقة عاطوف أن آثار استهداف شبكات المياه لا تقتصر على الأراضي الزراعية، بل تمتد إلى الوضع المعيشي لعشرات الأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.

ويشير إلى أن فقدان المياه خلال هذه المرحلة الحساسة من الموسم الزراعي سيؤدي إلى تراجع الإنتاج بصورة كبيرة، بما يهدد قدرة العائلات على الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية وتأمين احتياجاتها الأساسية.

أما مصطفى خضر، من سكان منطقة الرأس الأحمر، يقول إن أزمة المياه الناجمة عن تدمير الشبكات ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية، ولا سيما على مربي المواشي الذين يعتمدون على توفر المياه بشكل دائم.

ويضيف خضر أن العديد من الأسر باتت تواجه صعوبة في توفير المياه اللازمة لسقاية الحيوانات، ما يهدد صحة الثروة الحيوانية وإنتاجيتها، ويزيد من الأعباء المالية الناجمة عن شراء المياه ونقلها من مناطق بعيدة.

أعباء مالية متزايدة

بدوره، يشير المزارع سامي أبو الرب إلى أن الاعتماد على شراء المياه عبر الصهاريج يشكل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على المزارعين، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع الزراعي.

ويؤكد أن استمرار استهداف البنية التحتية للمياه يهدد استدامة النشاط الزراعي في الأغوار الشمالية، ويتسبب بخسائر لا تقتصر على الموسم الحالي، بل تمتد آثارها إلى المواسم والإنتاج الزراعي في المستقبل.

"شريان الحياة" في مرمى الاستهداف

من جهته، يقول مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس، معتز بشارات، إن الأغوار الشمالية تشهد تصاعدًا خطيرًا في الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف البنية التحتية وموارد المياه.

ويوضح بشارات أن قوات الاحتلال نفذت عمليات تجريف وتخريب طالت خطوط المياه الرئيسية والفرعية في أكثر من منطقة بالأغوار، ما أدى إلى انقطاع المياه عن المزارعين والتجمعات السكانية، وإلحاق أضرار مباشرة بالأراضي الزراعية والثروة الحيوانية.

ويضيف: "تأتي هذه الممارسات ضمن سياسة ممنهجة تستهدف مختلف مناطق الأغوار الشمالية، عبر تقييد الوصول إلى مصادر المياه والمراعي، وتجريف الأراضي، وهدم المنشآت الزراعية والرعوية، بهدف التضييق على السكان الفلسطينيين وتقويض مقومات صمودهم في المنطقة".

وأشار بشارات إلى أن استهداف شبكات المياه والخدمات الأساسية يتزامن مع توسع المشاريع العسكرية والاستيطانية، بما يشمل شق طرق عسكرية والاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي، وهو ما يفاقم التحديات التي تواجه التجمعات الفلسطينية ويهدد استمرارية النشاط الزراعي والرعوي، الذي يشكل مصدر الدخل الرئيس لمئات العائلات.

وأكد أن هذه الانتهاكات تندرج ضمن محاولات فرض واقع جديد على الأرض يخدم التوسع الاستيطاني ويقوض الوجود الفلسطيني في الأغوار الشمالية.

وتشهد الضفة الغربية منذ أشهر تصاعدًا في هجمات المستوطنين، شملت إحراق ممتلكات الفلسطينيين، والاعتداء على المزارعين والرعاة، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وسط اتهامات لجيش الاحتلال بعدم التدخل.

ووثقت مؤسسات فلسطينية 1659 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال شهر أيار/مايو الماضي.

ومنذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أسفر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، عبر جيش الاحتلال والمستوطنين، عن استشهاد 1169 فلسطينيًا، وإصابة 12 ألفًا و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألفًا، وتهجير 33 ألفًا.

 

كلمات دلالية