على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة مضى عليه أكثر من 6 شهور إلا أن المواطن الفلسطيني، لا يشعر بأي تحسن على أوضاعه المعيشية والإنسانية التي تضررت جراء الحرب الإسرائيلية المدمرة والحصار الخانق منذ سنوات.
ويعيش المواطنون المكبلون بأوضاع مأساوية جراء تراجع المساعدات الإنسانية في مقابل غلاء الأسعار للبضائع التجارية، في ظل استمرار البطالة والفقر وتراجع الدخل.
ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، يتنصل الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته المتعلقة بإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى قطاع غزة وفق التفاهمات الإنسانية.
وتظهر البيانات أن ما دخل فعليا خلال الأشهر الخمسة الماضية لا يمثل سوى جزء محدود من الاحتياجات الفعلية للسكان الذين يعيش غالبيتهم تحت خط الفقر والجوع.
وهو ما أكده المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر الذي أكد أن هناك زيادة في أعداد الشاحنات التجارية على حساب شاحنات المساعدات الإنسانية، حيث أن عدد الشاحنات يبلغ 200 شاحنة، 120 منها تجاري و80 فقط مساعدات.
ورأى أبو قمر أن تقليص حجم المساعدات الإنسانية تأتي ضمن سياسة هندسة التجويع التي مارستها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في فترة الجوع، حيث يتم إدخال بضائع تجارية موجودة بكثرة في الأسواق.
وبين أبو قمر أن هذه البضائع التي تدخل القطاع تأتي في ظل نسبة الدخل المنخفض وارتفاع البطالة البالغ 80%، و95% من السكان يعتمدون على المساعدات، وبالتالي يرى البضائع ولا يستطيع شراؤها.
وأشار إلى أن قلة المساعدات الإنسانية تعني أن المواطن لا يحصل على طرد بشكل متواصل، بل يمكن ذلك مرة كل شهرين على الرغم عدم كفايته أكثر من أسبوع خاصةً للعائلات الكثيرة العدد.
وحذّر القائم بأعمال رئاسة الغرفة التجارية في قطاع غزة، حسام الحويطي، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع، مؤكداً أن المساعدات الإنسانية تشهد شبه توقف منذ نحو ستة أشهر، في ظل تراجع عمليات التوزيع وازدياد معاناة المواطنين.
وأوضح الحويطي أن تراجع وصول المساعدات إلى المواطنين يتزامن مع ضعف القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، مشيراً إلى أن الأسواق المحلية تشهد حالة ركود غير مسبوقة نتيجة عجز المواطنين عن شراء احتياجاتهم الأساسية حتى عند توفر بعض السلع.
وأضاف أن شاحنات المساعدات لا تزال تدخل إلى القطاع، إلا أن هناك شكاوى متزايدة بشأن عدم وصولها إلى مستحقيها وبيع جزء منها في الأسواق، الأمر الذي يزيد من حدة الأزمة المعيشية.
وأشار إلى أن استمرار تراجع المساعدات وتقلص آليات توزيعها يفاقمان الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع، خاصة مع فقدان آلاف الأسر لمصادر دخلها بسبب الحرب وتداعياتها الاقتصادية.
وأكد الحويطي أن القيود المفروضة على إدخال الزيوت الصناعية انعكست بشكل مباشر على مختلف القطاعات الحيوية، موضحاً أن أزمة الوقود والزيوت تهدد بتوقف خدمات أساسية تشمل النقل والخدمات البلدية والقطاع الإنساني، نتيجة تعطل الآليات والمركبات اللازمة لتقديم الخدمات.
ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية إلى التدخل العاجل لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وتسهيل إدخال المواد الضرورية لتشغيل القطاعات الاقتصادية والخدمية، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بمزيد من التدهور الإنساني والاقتصادي في قطاع غزة.
وتظهر تقديرات محلية ودولية أن نحو 1.6 مليون فلسطيني، أي ما يقارب 77% من سكان القطاع، يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار السلع التجارية المتوفرة داخل الأسواق، وعدم امتلاك غالبية السكان أي مصادر دخل بعد فقدان أعمالهم ومنازلهم.
المكتب الإعلامي الحكومي، أوضح في تقرير له حول خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار، أن الاحتلال لا يلتزم بأكثر من 35% من نسبة إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع.
وحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مطالباً الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق ووقف انتهاكاته المتواصلة.