غزة.. صناعة مساكن مؤقتة من بقايا البيوت المدمرة

الساعة 09:55 ص|22 يونيو 2026

فلسطين اليوم

لا يملك ثمن شراء الأخشاب بسب أسعارها الخيالية وندرتها في الأسواق، لكن الشاب محمد جمال مضطر لأن ينشئ خيمة بشكل عاجل تؤويه وأسرته، بعد اهتراء "مسكنه المؤقت المكون من الشوادر والنايلون"، وسهولة دخول الحشرات والزواحف فيها.

بعد تفكير مطول، ونصيحة من أقربائه، توجه محمد إلى أماكن استخرج الحديد من المنازل المدمرة لشراء قضابين من الحديد المستعمل بطول 3 – 4 أمتار، وحملها على عربة استعداداً لإعادة صناعة خيمة جديدة بتكلفة أقل من الأخشاب.

محمد أقدم على شراء نحو 15 قضيب حديد من أحد الباعة، ونقلها إلى مكان نزوحه، إذ كان في استقباله أقربائه وأصدقائه مساعدته في صناعة خيمة جديدة ئؤويه وأفراد عائله الخمسة.

عشرات آلاف العائلات النازحة تعيش في خيام بالية لاسيما في المناطق الغربية لقطاع غزة بعد فقدان منازلها جرّاء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.

غالبية الناس في قطاع غزة غير قادرين على شراء أو صناعة خيمة تؤويهم؛ لأن معظمهم متعطل عن العمل وبالكاد يتمكن من توفير الطعام لأطفاله، فهم يعتمدون في توفيرها على المؤسسات الدولية التي تجليها من الخارج.

يقول محمد: "في القترة الأخيرة لم أتمكن من النوم، جراء التفكير المتراكم في كيفية شراء أو صناعة خيمة تؤويني وأسرتي، لأن خيمتي تمزقت وباتت الحشرات الباعوض والذباب تستوطنها، وبت أخشى على أطفالي من عبو الزواحف داخلها".

ويشير إلى أنه بعد تفكير مطول والأخذ بنصيحة أحد أقربائه، قرر صناعة خيمة من أسياخ الحديد المستخرجة من المباني التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي، بسبب الارتفاع الفاحش على أسعار الأخشاب، التي قد يصل ثمن الواحدة بطول 4 أمتار إلى 120 شيكلاً"ن في حين متر الحديد نحو 2.5 شيكل.

ويضيف: "توجهت إلى أحد باعة الحديد واستفسرت منه عن الأسعار، فوجدتها أقل تكلفة من أسعار الأخشاب تصل إلى النصف تقريباً، فقررت أن أصنع خيمة جديدة بمساعدة أصدقائي وأقاربي من الحديد نظام القوس، إذ لم تكلفني سواء 500 شيكل".

ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة للمواطن محمد ماضي، الذي استلهم الفكرة من جيرانه، وبدأ بدوره استخراج الحديد من بقايا منزله المدمر، استعداداً لإنشاء خيمة جديدة.

يقول ماضي: "نستخرج الحديد من بيوتنا التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي، لنقيم بجانبها خيمة بسيطة تؤوينا، إذ إن تكلفتها أقل بكثير من التوجه إلى شراء الأخشاب بأسعار خيالية".

يضيف: "بعد استخراج الحديد من الركام، يتم تعديله باستخدام أدوات بدائية، إذ يُطرق ويُعاد تشكيله على هيئة أقواس، بما يسمح بانسياب مياه الأمطار عن سقف الخيمة ويقلل من خطر تجمعها، وفي يتم فتح العديد من النوافذ للوقاية من الحر الشديد في الصيف".

ولا تزال "إسرائيل" تمنع إدخال مواد البناء والإعمار إلى قطاع غزة، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر الماضي، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية، يعيش معظم سكان القطاع في خيام مؤقتة ومهترئة، لا توفر حماية كافية من الحرارة أو من الأمطار والرياح.

 

 

 

 

 

كلمات دلالية